غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم كامله

اذهب الى الأسفل

غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم كامله

مُساهمة من طرف مدير الموقع في الخميس مارس 04, 2010 12:43 am

غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم كامله

غزوات العصر النبوي

أو كما أطلق عليها المؤرخون غزوات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم .


بدأت
مع ظهور الدين الإسلامي في القرن 7 م، و ذلك بعد أن شرع القرآن للمسلين
الجهاد حيث أن هذه الغزوات ومع اختلاف أسبابها جاءت بالتوافق مع مبدأ
الحرب الدينية من مفهوم إسلامي أو ما يطلق عليه الجهاد



شرع
الجهاد لأول مرة في الإسلام خلال العهد المدني، وقبل ذلك كان المسلمون
مأمورين بعدم استعمال القوة في مواجهة غير المسلمين وأذاهم، تم تشريع
الجهاد دفاعاً عن النفس فقط في أول الأمر: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا
وإن الله على نصرهم لقدير} (الحج:39). ثم تم تشريع مبادرة العدو للتمكين
للعقيدة من الانتشار دون عقبات، ولصرف الفتنة عن الناس ليتمكنوا من اختيار
الدين الحق بإرادتهم الحرة {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله}
(البقرة:193).

سبق غزوات النبي محمد عدد من السرايا. تعددت غزوات الرسول محمد حتى بلغت ما يقارب 28 غزوة وتعدد معها أسبابها




الغَزْوُ : السيرُ إِلى قِتالِ العَدُو ، و الغزوة المرَّةُ من الغزو ، و الجمع غزوات كشهوات ، و غزو العدو إنما يكون في بلاده.


السَريَّة : القطعة من الجيش من خمس أنفس إلى ثلاثمائة و أربعمائة ، توجه مقدم الجيش إلى العدو ، و الجمع سرايا و سرايات





إحصائيات


بلغ عدد الغزوات التي قادها الرسول 28 غزوة،


كان من ضمنها 9 غزوات دار فيها قتال و الباقي حقق أهدافه دون قتال.


من ضمن هذه الغزوات خرج الرسول إلى 7 غزوات علم مسبقاً أن العدو فيها قد دبر عدواناً على المسلمين.


استمرت الغزوات 8 سنوات (من 2 هجري إلى 9 هجري).


في السنة الثانية للهجرة حدث أكبر عدد من الغزوات حيث بلغت 8 غزوات.


بلغ عدد البعوث والسرايا 38 ما بين بعثة و سرية

















يتبع

غزوة الأبواء


معركة الأبواء أو غزوة الأبواء هي أولى المعارك التي خاضها النبي وكانت في شهر صفر سنة 2 هـ.
خرج النبي
بنفسه حتى بلغ ودان فوداع بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة مع سيدهم
مخشي بن عمرو ثم كر راجعا إلى المدينة ولم يلق حربا وكان استخلف عليها سعد
بن عبادة بعث حمزة بن عبدالمطلب ثم بعث عمه حمزة في ثلاثين راكبا من
المهاجرين ليس فيهم أنصاري إلى سيف البحر فالتقى بأبي جهل بن هشام وركب
معه زهاء ثلاثمائة فحال بينهم مجدي بن عمر والجهني لأنه كان موادعا
للفريقين بعث عبيدة بن الحارث بن المطلب وبعث عبيدة بن الحارث بن المطلب
في ربيع الآخر في ستين أو ثمانين راكبا من المهاجرين ايضا إلى ماء بالحجاز
بأسفل ثنية المرة فلقوا جمعا عظيما من قريش عليهم عكرمة بن أبي جهل وقيل
بل كان عليهم مكرز بن حفص فلم يكن بينهم قتال إلا أن سعد بن أبي وقاص رشق
المشركين يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في سبيل الله وفر يومئذ من
الكفار إلى المسلمين المقداد بن عمرو الكندي وعتبة بن عزوان ما فكان هذان
البعثان أول راية عقدها النبي ولكن اختلف في أيهما كان أول وقيل إنهما كانا في السنة الأولى من الهجرة وهو قول ابن جرير الطبري.







يتبع

غزوة بواط













معركة العشيرة أو غزوة العشيرة ويقال بالسين المهملة ويقال العشيراء خرج النبي
بنفسه في أثناء جمادى الأولى حتى بلغها وهي مكان ببطن ينبع وأقام هناك
بقية الشهر وليالي من جمادى الآخرة ثم رجع ولم يلق كيدا وكان استخلف على
المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد وفي صحيح مسلم من حديث أبي إسحاق السبيعي
قال قلت لزيد بن أرقم كم غزا محمد قال تسع عشرة غزوة أولها العشيرة أو
العشيراء .



يتبع

غزوة سفوان



غزوة سفوان، و يطلق عليها اسم غزوة بدر الأولى. حين قدم نبي الإسلام محمد من غزوة العشيرة لم يقم بالمدينة الا ليالى لم تبلغ العشرة حتى غزا وخرج خلف كرز بن جابر الفهرى
وقد اغار قبل ان يسلم على سرح المدينة اي النعم والمواشي التي تسرح للمرعى
بالغداة خرج في طلبه حتى بلغ واديا يقال له سفوان بالمهملة والفاء ساكنة
وقيل مفتوحة من ناحية بدر اي ولذا قيل لها غزوة بدر الاولى وفاته كرز ولم
يدركه وكان قد استعمل على المدينة
زيد بن حارثة وحمل اللواء وكان ابيض علي بن ابي طالب رضي الله عنه.





avatar
مدير الموقع
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 428
مشاركات : 1
تاريخ التسجيل : 27/12/2009

http://elidy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم كامله

مُساهمة من طرف مدير الموقع في الخميس مارس 04, 2010 12:50 am

غزوة بدر الكبرى

















سبب الغزوة


قد
أسلفنا في ذكر غزوة العشيرة أن عيراً لقريش أفلتت من النبي (صلى الله عليه
وسلم) في ذهابها من مكة إلى الشام ، ولما قرب رجوعها من الشام إلى مكة بعث
رسول الله (صلى الله عليه وسلم) طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى
الشمال ، ليقوما باكتشاف خبرها ، فوصلا إلى الحوراء ومكثا حتى مر بهما أبو
سفيان بالعير ، فأسرعا إلى المدينة ، وأخبرا رسول الله (صلى الله عليه
وسلم) بالخبر .


كانت
العير مركبة من ثروات طائلة من أهل مكة ، ألف بعير موقرة بالأموال لا تقل
عن خمسين ألف دينار ذهبي ، ولم يكن معها من الحرس إلا نحو أربعين رجلاً .

إنها فرصة ذهبية
لعسكر المدينة ، وضربة عسكرية وسياسية واقتصادية قاصمة ضد المشركين لو
انهم فقدوا هذه الثروة الطائلة ، لذلك أعلن رسول الله (صلى الله عليه
وسلم) في المسلمين قائلاً : هذه عير قريش فيها أموالهم ، فاخرجوا إليها
لعل الله ينفلكموها .

ولم يعز على أحد
الخروج ، بل ترك الأمر للرغبة المطلقة ، لما أنه لم يكن يتوقع عند هذا
الانتداب أن سيصطدم بجيش مكة _ بدل العير _ هذه الاصطدام العنيف في بدر ،
ولذلك تخلف كثير من الصحابة في المدينة ، وهم يحسبون أن مضي رسول الله
(صلى الله عليه وسلم) في هذا الوجه لن يعدوا ما ألفوه في السرايا الماضية
، ولذلك لم ينكر على أحد تخلفه في هذه الغزوة .


مبلغ قوة الجيش الإسلامي وتوزيع القيادات

واستعد
رسول الله(صلى الله عليه وسلم) للخروج ومعه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً (
313،، 314، 317) ، 82 أو 83 أو 86 من المهاجرين ، و 61 من الأوس و 170 من
الخزرج . ولم يحتفلوا لهذا الخروج احتفالاً بليغاً ، ولا اتخذوا أهبتهم
كاملة ، فلم يكن معهم إلا فرسان ، فرس للزبير بن العوام ، وفرس للمقداد بن
الأسود الكندي ، وكان معهم سبعون بعيراً ليعتقب الرجلان والثلاثة على بعير
واحد ، وكان رسول الله(صلى الله عليه وسلم) وعليّ ومرثد بن أبي مرثد
يعتقبون بعيراً واحداً.


واستخلف على المدينة وعلى الصلاة ابن أم مكتوم ، فلما كان بالروحاء ردّ أبا لبابة بن عبد المنذر واستعمله على المدينة .
ودفع لواء القيادة العامة إلى مصعب بن عمير القرشي العبدري ، وكان هذا اللواء أبيض .
وقسم جيشه إلى كتيبتين :

1_ كتيبة المهاجرين ، وأعطي علمها علي بن أبي طالب .
2_ كتيبة الأنصار ، وأعطى علمها سعد بن معاذ .

وجعل
على قيادة الميمنة الزبير بن العوام ، وعلى الميسرة المقداد بن عمرو _
وكانا هما الفارسين الوحيدين في الجيش كما أسلفنا _ وجعل على الساقة قيس
بن أبي صعصعة ، وظلت القيادة العامة في يده(صلى الله عليه وسلم) كقائد
أعلى للجيش .
avatar
مدير الموقع
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 428
مشاركات : 1
تاريخ التسجيل : 27/12/2009

http://elidy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم كامله

مُساهمة من طرف مدير الموقع في الخميس مارس 04, 2010 12:47 pm

الجيش الإسلامي يتحرك نحو بدر
سار رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) في هذا الجيش غير المتأهب ، فخرج من نقب المدينة
، ومضى على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مكة ، حتى بلغ بئر الروحاء ولما
ارتحل منها ، ترك طريق مكة بيسار وانحرف ذات اليمين على النازية ( يريد
بدراً ) فسلك في ناحية منها ، حتى جذع وادياً يقال له رحقان ، بين النازية
وبين مضيق الصفراء ، ثم مر على المضيق ، ثم انصب منه حتى قرب من الصفراء
وهنالك بعث بسيس بن عمر الجهني وعدي بن أبي الزغباء الجهني إلى بدر
يتجسسان له أخبار العير .


النذير في مكة
وأما خبر العير فإن أبا سفيان _ وهو
المسؤول عنها _ كان على غاية من الحيطة والحذر ، فقد كان يعلم أن طريق مكة
محفوف بالأخطار ، وكان يتحسس الأخبار ، ويسـأل من لقي من الركبان ، ولم
يلبث أن نقلت إليه استخباراته بأن محمداً(صلى الله عليه وسلم) قد استنفر
أصحابه ليوقع بالعير وحينئذ استأجر أبو سفيان ضمضم بن عمرو الغفاري إلى
مكة ، مستصرخاً لقريش بالنفير إلى عيرهم ليمنعوه من محمد(صلى الله عليه
وسلم) وأصحابه .

وخرج ضمضم سريعاً حتى أتى مكة ، فصرخ
ببطن الوادي اقفاً على بعيره ، وقد جدع أنفه وحول رحله وشق قميصه ، وهو
يقول : يا معشر قريش اللطيمة ، اللطيمة ، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها
محمد في أصحابه ، لا أرى أن تدركوها ، الغوث الغوث .


أهل مكة يتجهزون للغزو
فتحفز الناس سراعاً ، وقالوا : أيظن
محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي ؟ كلا ، والله ليعلمن غير ذلك ،
فكانوا بين رجلين ، إما خارج ، وإما باعث مكانه رجلاً وأوعبوا في الخروج
فلم يتخلف من أشرافهم أحد سوى أبي لهب ، فإنه عوض عنه رجلاً كان له عليه
دين ، وحشدوا من حولهم من قبائل العرب ، ولم يتخلف عنهم أحد من بطون قريش
إلا بني عدي ، فلم يخرج منهم أحد .

قوام الجيش المكي
وكان قوام هذا الجيش نحو ألف
وثلاثمائة مقاتل في بداية سيره ، وكان معه مائة فرس وستمائة درع وجمال
كثيرة لا يعرف عددها بالضبط ، وكان قائده العام أبا جهل بن هشام ، وكان
القائمون بتموينه تسعة رجال من أشراف قريش ، فكانوا ينحرون يوما تسعاً
ويوماً عشراً من الإبل .

مشكلة قبائل بني بكر
ولما أجمع هذا الجيش على المسير ،
ذكرت قريش ما كان بينها وبين بني بكر من العداوة والحرب ، فخافوا أن
تضربهم هذه القبائل من الخلف ، فيكونوا بين نارين ، فكاد ذلك يثنيهم ،
ولكن حينئذ تبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي _ سيد
بني كنانة _ فقال لهم : أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء
تكرهونه .

جيش مكة يتحرك
وحينئذ خرجوا من ديارهم ، كما قال
الله : "بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله "وأقبلوا كما قال رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) "بحدهم وحديدهم ، يحادون الله ويحادون رسوله
"وقال تعالى "وغدوا على حردٍ قادرين "وعلى حمية وغضب وحنق على رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) وأصحابه ، لا جتراء هؤلاء على قوافلهم .

تحركوا بسرعة فائقة نحو الشمال في
إتجاه بدر ، وسلكوا في طريقهم وادي عسفان ، ثم قديد ، ثم الجحفة ، وهناك
تلقوا رسالة جديدة من أبي سفيان يقول لهم فيها : إنكم إنما خرجتم لتحرزوا
عيركم ورجالكم وأموالكم ، وقد نجاها الله فارجعوا .

العير تفلت

وكان من قصة أبي سفيان أنه كان يسير
على الطريق الرئيسي ولكنه لم يزل حذراً متيقظاً ، وضاعف حركاته
الاستكشافية ، ولما اقترب من بدر تقدم عيره ، حتى لقي مجدي بن عمرو ،
وسأله عن جيش المدينة ، فقال : ما رأيت أحداً أنكره ، إلا أني قد رأيت
راكبين قد أناخا إلى هذا التل ، ثم استقيا في شن لهما ، ثم انطلقا ، فبادر
أبو سفيان إلى مناخهما ، فأخذ من أبعار بعيرهما ، ففته ، فإذا فيه النوى ،
فقال : هذا والله علائف يثرب ، فرجع إلى عيره سريعاً ، وضرب وجهها محولاً
اتجاهها نحو الساحل غرباً ، تاركاً الطريق الرئيسي الذي يمر ببدر على
اليسار . وبهذا نجا بالقافلة من الوقوع في قبضة جيش المدينة ، وأرسل
رسالته إلى جيش مكة التي تلقاها في الجحفة .

هم الجيش المكي بالرجوع ووقوع الانشقاق فيه:
ولما تلقى هذه الرسالة جيش مكة هم
بالرجوع ، ولكن قام طاغية قريش أبو جهل في كبرياء وغطرسة قائلاً : والله
لا نرجع حتى نرد بدراً ، فنقيم بها ثلاثاً فننحر الجزور ، ونطعم الطعام ،
ونسقي الخمر ، وتعزف لنا القيان ، وتسمع بنا بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا ،
فلا يزالون يهابوننا أبداً .

ولكن على رغم أبي جهل أشار الأخنس بن
شريق بالرجوع فعصوه ، فرجع هو وبنو زهرة _وكان حليفاً لهم ورئيساً عليهم
في هذا النفير _ فلم يشهد بدراً زهري واحد ، وكانوا حوالي ثلاثمائة رجل
واغتبطت بنوزهرة بعد رأي الأخنس بن شريق ، فلم يزل فيهم مطاعاً معظماً .

وأرادت بنو هاشم الرجوع ، فاشتد عليهم أبو جهل ، وقال : لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع .
فسار بالجيش مكة وقوامه ألف مقاتل
بعد رجوع بني زهرة _ وهو يقصد بدراً _ فواصل سيره حتى نزل قريباً من بدر ،
وراء كثيب يقع بالعدوة القصوى على حدود وادي بدر .

حراجة موقف الجيش الإسلامي
أما استخبارات جيش المدينة فقد نقلت
إلى رسول الله(صلى الله عليه وسلم) _ وهو لا يزال في الطريق بوادي ذفران _
خبر العير والنفير ، وتأكد لديه بعد التدبر في تلك الأخبار أنه لم يبق
مجال للاجتناب عن لقاء دام ، وأنه لا بد من إقدام يبنى على الشجاعة
والبسالة ، والجراءة ، والجسارة فمما لا شك فيه أنه لو ترك جيش مكة يجوس
خلال تلك المنطقة يكون ذلك تدعيماً لمكانة قريش العسكرية ، وامتداداً
لسلطانها السياسي ، وإضعافاً لكلمة المسلمين وتوهيناً لها ، بل ربما تبقى
الحركة الإسلامية بعد ذلك جسداً لا روح فيه ، ويجرؤ على الشر كل من فيه
حقد أو غيظ على الإسلام في هذه المنطقة .

وبعد هذا كله فهل يكون هناك أحد يضمن
للمسلمين أن يمنع جيش مكة عن مواصلة سيره نحو المدينة ، حتى ينقل المعركة
إلى أسوارها ، ويغزو المسلمين في عقر دارهم . كلا ، فلو حدث من جيش
المدينة نكول ما لكان له أسوأ الأثر على هيبة المسلمين وسمعتهم .


المجلس الاستشاري

ونظراً إلى
هذا التطور الخطير المفاجئ عقد رسول الله(صلى الله عليه وسلم) مجلساً
عسكرياً استشارياً أعلى ، أشار فيه إلى الوضع الراهن ، وتبادل فيه الرأي
مع عامة جيشه ، وقادته ، وحينئذ تزعزع قلوب فريق من الناس ، وخافوا اللقاء
الدامي ، وهم الذين قال الله فيهم "كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن
فريقاً من المؤمنين لكارهون (5) يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما
يساقون إلى الموت وهم ينظرون "وأما قادة الجيش ، فقام أبو بكر الصديق فقال
وأحسن ، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ، ثم قام المقداد بن عمرو فقال :
(( يا رسول الله ، امض لما أراك الله فنحن معك ، والله لا نقول لك كما
قالت بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ، ولكن
اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا
إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه )) فقال له رسول الله(صلى
الله عليه وسلم) خيراً ودعا له به .


((أصل القصة رواها البخاري، كتاب التفسير))
وهؤلاء
القادة الثلاثة كانوا من المهاجرين ، وهم أقلية في الجيش ، فأحب رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) أن يعرف رأي الأنصار ، لأنهم كانوا يمثلون
أغلبية الجيش ولأن ثقل المعركة سيدور على كواهلهم ، مع أن نصوص العقبة لم
تكن تلزمهم بالقتال خارج ديارهم ، فقال بعد سماع كلام هؤلاء القادة
الثلاثة : (( أشيروا علي أيها الناس )) وإنما يريد الأنصار ، وفطن إلى ذلك
قائد الأنصار وحامل لوائهم سعد بن معاذ ، فقال :

والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟
قال : أجل
قال : ((
فقد آمنا بك ، فصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك
عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول الله لما أردت فوالذي
بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل
واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدواً غداً ، إنا لصبر في الحرب ، صدق في
اللقاء ، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله )).
رواه مسلم (1779)

وفي رواية
أن سعد بن معاذ قال لرسول الله(صلى الله عليه وسلم) : لعلك تخشى أن تكون
الأنصار ترى حقاً عليها أن لا تنصرك إلا في ديارهم ، وإني أقول عن الأنصار
وأجيب عنهم ، فاظعن حيث شئت ، وصل حبل من شئت ، واقطع حبل من شئت ، وخذ من
أموالنا ما شئت ، وأعطنا ما شئت ، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت ،
وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك ، فو الله لئن سرت حتى تبلغ البرك
من غمدان لنسيرن معك ، و والله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه
معـــك .

فسر رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) بقول سعد ، ونشطه ذلك ، ثم قال : سيروا وأبشروا
، فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين : والله لكأني الآن أنظر إلى
مصارع القوم .البداية والنهاية (5/69) بإسناد صحيح

الجيش الإسلامي يواصل سيره

ثم ارتحل
رسول الله(صلى الله عليه وسلم) من ذفران ، فسلك على ثنايا يقال لها
الأصافر ، ثم انحط منها إلى بلد يقال له الدية ، وترك الحنان بيمين _ وهو
كثيب عظيم كالجبل _ ثم نزل قريباً من بدر .






لرسول(صلى الله عليه وسلم) يقوم بعملية الاستكشاف
وهناك
قام بنفسه بعملية الاستكشاف مع رفيقه في الغار أبي بكر الصديق رضي الله
عنه ، وبينما هما يتجولان حولا معسكر مكة ، إذا هما بشيخ من العرب ، فسأله
رسول الله(صلى الله عليه وسلم) عن قريش وعن محمد وأصحابه _ سأل عن الجيشين
زيادة في التكتم _ ولكن الشيخ قال : لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما ؟
فقال له رسول الله(صلى الله عليه وسلم) : إذا أخبرتنا أخبرناك ، قال : أو
ذاك بذلك ؟ قال : نعم .




قال
الشيخ : فإنه بلغني أن محمداً وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان صدق
الذي أخبرني فهو اليوم بمكان كذا وكذا _ للمكان الذي به جيش المدينة _
وبلغني أن قريشاً خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم
بمكان كذا وكذا _ للمكان الذي به جيش مكة .

ولما فرغ من
خبره قال : ممن أنتما ؟ فقال له رسول الله(صلى الله عليه وسلم) نحن من ماء
، ثم انصرف عنه وبقي الشيخ يتفوه ، من ماء ؟ أمن ماء العراق ؟

سيرة ابن هشام (2/228)
الحصول على أهم المعلومات عن الجيش المكي
وفي مساء
ذلك اليوم بعث استخباراته من جديد ، ليبحث عن أخبار العدو ، وقام لهذه
العملية ثلاثة من قادة المهاجرين ، علي بن أبي طالب والزبير بن العوام
وسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه ، ذهبوا إلى ماء بدر ، فوجدوا غلامين
يستقيان لجيش مكة ، فألقوا عليهما القبض وجاءوا بهما إلى رسول الله(صلى
الله عليه وسلم) ، وهو في الصلاة ، فاستخبرهما القوم ، فقالا : نحن سقاة
قريش بعثونا نسقيهم من الماء ، فكره القوم ورجوا أن يكونا لأبي سفيان _ لا
تزال في نفوسهم بقايا أمل في الاستيلاء على القافلة _ فضربوهما موجعاً ،
حتى اضطر الغلامان أن يقولا : نحن لأبي سفيان ، فتركوهما .

ولما
فرغ رسول الله(صلى الله عليه وسلم) عن الصلاة قال لهم كالعاتب : إذ صدقاكم
ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما ، صدقا والله ، إنهما لقريش .

ثم خاطب
الغلامين قائلاً : أخبراني عن قريش ، قالا: هم وراء هذا الكثيب الذي ترى
بالعدوة القصوى ، فقال لهما : كم القوم ؟ قالا : كثير . قال : ما عدتهم ؟
قالا : لا ندري ، قال : كم ينحرون كل يوم ؟ قالا : يوماً تسعاً ويوماً
عشراً ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وسلم) : القوم فيما بين التسعمائة
إلى الألف ، ثم قال لهما : فمن فيهم من أشراف قريش ؟ قالا : عتبة وشيبة
ابنا ربيعة ، وأبو البخترى بن هشام ، وحكيم بن حزام ، ونوفل بن خويلد ،
والحارث بن عامر ، وطعيمة بن عدي ، والنضر بن الحارث وزمعة بن الأسود وأبو
جهل بن هشام ، وأمية بن خلف في رجال سمياهم .

فأقبل رسول الله(صلى الله عليه وسلم) على الناس ، فقال : هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها . رواه مسلم (1404).

نزول المطر
وأنزل الله
عز وجل في تلك الليلة مطراً واحداً ، فكان على المشركين وابلاً شديداً
منعهم من التقدم ، وكان على المسلمين طلا طهرهم به ، وأذهب عنهم رجس
الشيطان ، ووطأ به الأرض ، وصلب به الرمل ، وثبت الأقدام ، ومهد به المنزل
، وربط به على قلوبهم .





الجيش الإسلامي يسبق إلى أهم المراكز العسكرية

وتحرك
رسول الله(صلى الله عليه وسلم) بجيشه ، ليسبق المشركين إلى ماء بدر ،
ويحول بينهم وبين الاستيلاء عليه ، فنزل عشاء أدنى ماء من مياه بدر ، وهنا
قام الحباب بن المنذر كخبير عسكري وقــال : يا رسول الله ، أرأيت هذا
المنزل ، أمنزلاً أنزلكه الله ، ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه ؟ أم هو
الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال : بل هو الرأي والحرب والمكيدة ، قال : يا
رسول الله ، فإن هذا ليس بمنزل ، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم
_ قريش _ فننزله وتغور _ أي نخرب _ ما وراءه من القلب ، ثم نبني عليه
حوضاً ، فنملأه ماء ، ثم نقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون ، فقال رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) : لقد أشرت بالرأي .

فنهض رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) بالجيش ، حتى أتى أقرب ماء من العدو ، فنزل عليه
شطر الليل ، ثم صنعوا الحياض ، وغوَّروا ما عداها من القلب .

((وهذه القصة تتقوى وترتفع إلى درجة الحسن انظرمرويات غزوة بدرص (164))
مقر القيادة
وبعد أن تم
نزول المسلمين على الماء اقترح سعد بن معاذ على رسول الله(صلى الله عليه
وسلم) أن يبني المسلمون مقراً لقيادته ، استعداداً للطوارئ ، وتقديراً
للهزيمة قبل النصر ، حيث قال : (( يا نبي الله ألا نبني لك عريشاً تكون
فيه ، ونعد عندك ركائبك ، ثم نلقي عدونا ، فإن أعزنا الله وأظهرنا على
عدونا كان ذلك ما أحببنا ، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك ، فلحقت بمن
وراءنا من قومنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حباً منهم
، ولو ظنوا أنك تلقى حرباً ما تخلفوا عنك يمنعك الله بهم ، يناصحونك ،
ويجاهدون معك ))

فأثنى عليه
رسول الله(صلى الله عليه وسلم) خيراً ، ودعا له بخير ، وبنى المسلمون
عريشاً على تل مرتفع يقع في الشمال الشرقي لميدان القتال ، ويشرف على ساحة
المعركة . سيرة ابن هشام (2/233)

كما تم انتخاب فرقة من شباب الأنصار بقيادة سعد بن معاذ ، يحرسون رسول الله(صلى الله عليه وسلم) حول مقر قيادته .
تعبئة الجيش وقضاء الليل
ثم عبأ رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) جيشه ، ومشى في موضع المعركة ، وجعل يشير بيده :
هذا مصرع فلان غداً إن شاء الله ، وهذا مصرع فلان غداً إن شاء الله .رواه
مسلم (2873)

ثم بات رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) يصلي إلى جذع شجرة هنالك ، وبات المسلمون ليلهم
هادئ الأنفاس منير الآفاق ، غمرت الثقة قلوبهم ، وأخذوا من الراحة قسطهم ،
يأملون أن يروا بشائر ربهم بعيونهم صباحاً "إذ يغشيكم النعاس أمنة منه
وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على
قلوبكم ويثبت به الأقدام "

كانت هذه الليلة ليلة الجمعة ، السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة ، وكان خروجه في 8 أو 12 من نفس الشهر .




الجيش المكي في عرصة القتال ووقوع الانشقاق فيه
أما قريش ،
فقضت ليلتها هذه في معسكرها بالعدوة القصوى ، ولما أصبحت أقبلت في كتائبها
، ونزلت من الكثيب إلى وادي بدر ، وأقبل نفر منهم إلى حوض رسول الله(صلى
الله عليه وسلم) فقال : دعوهم فما شرب أحد منهم يومئذ إلا قتل ، سوى حكيم
بن حزام ، فإنه لم يقتل ، وأسلم بعد ذلك ، وحسن إسلامه ، وكان إذا اجتهد
في اليمين قال : لا والذي نجاني من يوم بدر ، فلما اطمأنت قريش بعث عمير
بن وهب الجمحي ، للتعرف على مدى قوة جيش المدينة ، فدار عمير بفرسه حول
العسكر ، ثم رجع إليهم فقال : ثلاثمائة رجل ، يزيدون قليلاً أو ينقصون ،
ولكن أمهلوني حتى أنظر أللقوم كمين أو مدد ؟ فضرب في الوادي حتى أبعد ،
فلم ير شيئاً فرجع إليهم فقال : ولكني قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل
المنايا ، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع ، قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا
سيوفهم ، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلاً منكم ، فإذا
أصابوا منكم أعدادكم ، فما خير العيش بعد ذلك ، فروا رأيكم .





وحينئذ
قامت معارضة أخرى ضد أبي جهل _ المصمم على المعركة _ تدعوا إلى العودة
بالجيش إلى مكة دونما قتال ، فقد مشى حكيم بن حزام في الناس ، وأتى عتبة
بن ربيعة فقال : يا أبا الوليد إنك كبير قريش ، وسيدها والمطاع فيها ، فهل
لك إلى خير تذكر به إلى آخر الدهر ؟ قال : وما ذاك يا حكيم ؟ قال : ترجع
بالناس ، وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمي _ المقتول في سرية نخلة _
فقــال : عتبة : قد فعلت ، أنت ضامن علي بذلك ، إنما هو حليفي فعلي عقله
ديته وما أصيب من ماله .

ثم قال عتبة لحكيم بن حزام ، فأت ابن الحنظلية _ أبا جهل ، والحنظلية أمه _ فإني لا أخشى أن يشجر أمر الناس غيره .


ثم
قام عتبة بن ربيعة خطيباً فقال : يا معشر قريش ، إنكم والله ما تصنعون بأن
تلقوا محمداً وأصحابه شيئاً ، والله لئن أصبتموه لا يزال ينظر في وجه رجل
يكره النظر إليه ، قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلاً من عشيرته ، فارجعوا
وخلوا بن محمد وبين سائر العرب ، فإن أصابوه فذاك الذي أردتم ، وإن كان
غير ذلك ألفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون .

وانطلق حكيم
بن حزام إلى أبي جهل _ وهو يهيئ درعاً له _ قال يا أبا الحكم إن عتبة
أرسلني إليك بكذا وكذا ، فقال أبو جهل : انتفخ والله سحره حين رأى محمداً
وأصحابه ، كلا ، والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد ، وما بعتبة
ما قال ، ولكنه رأى أن محمداً وأصحابه أكلة جزور ، وفيهم ابنه _ وهو أبو
حذيفة بن عتبة كان قد أسلم قديماً وهاجر _ فتخوفكم عليه .



ولما
بلغ قول أبي جهل : (( انتفخ والله سحره )) قال عتبة : سيعلم من انتفخ سحره
، أنا أم هو؟ وتعجل أبو جهل مخافة أن تقوى هذه المعارضة ، فبعث على إثر
هذه المحاورة إلى عامر بن الحضرمي _ أخي عمرو بن الحضرمي المقتول في سرية
عبد الله بن جحش _ فقال : هذا حليفك ( أي عتبة ) يريد أن يرجع بالناس ،
وقد رأيت ثأرك بعينك ، فقم فانشد خفرتك ، ومقتل أخيك ، فقام عامر ، فكشف
عن استه ، وصرخ : واعمراه واعمراه فحمي القوم ، وحقب أمرهم ، واستوثقوا
على ما هم عليه من الشر وأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة .
وهكذا تغلب الطيش على الحكمة وذهبت هذه المعارضة دون جدوى .



الجيشان يتراءان
ولما طلع
المشركون ، وترآى الجمعان قال رسول الله(صلى الله عليه وسلم) "اللهم هذه
قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها ، تحادك وتكذب رسولك ، اللهم فنصرك الذي
وعدتني ، اللهم أحنهم الغــداة ". البداية والنهاية (5/83) بهذااللفظ وأصل
القصة رواها البخاري(3953)

وقد قال
رسول الله(صلى الله عليه وسلم) _ ورأى عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له
أحمر _ إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر ، إن يطيعوه
يرشدوا .

وعدل رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) صفوف المسلمين ، وبينما هو يعدلها وقع أمر عجيب
، فقد كان في يده قدح يعدل به ، وكان سواد بن غزية مستنصلاً من الصف ،
فطعن في بطنه بالقدح وقـــال : " استو يا سواد " ، فقال سواد : يا رسول
الله أوجعتني فأقدني ، فكشف عن بطنه ، وقـــال : استقد ، فاعتنقه سواد ،
وقبل بطنه ، فقال : ما حملك على هذا يا سواد ؟ قال : يا رسول الله قد حضر
ما ترى ، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك . فدعا له رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) بخير .

رواه ابن إسحاق في سيرته ، وعبد الرزاق في مصنفه .


ولما
تم تعديل الصفوف أصدر أوامره إلى جيشه بأن لا يبدأوا القتال حتى يتلقوا
منه الأوامر الأخيرة ، ثم أدلى إليهم بتوجيه خاص في أمر الحرب فقال : "
إذا أكثبوكم _ يعني كثروكم _ فارموهم ، واستبقوا نبلكم_ رواه البخاري _
ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم " _ وهذه الزيادة عند أبي داود وضعفها
الألباني ، ضعيف سنن أبي داود (2664) _، ثم رجع إلى العريش هو وأبو بكر
خاصة ، وقام سعد بن معاذ بكتيبة الحراسة على باب العريش .



أما
المشركون فقد استفتح أبو جهل في ذلك اليوم فقال : اللهم أقطعنا للرحم
وآتانا بما لا نعرفه ، فأحنه الغداة ، اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك
فانصره اليوم ، وفي ذلك أنزل الله "إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن
تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئاً ولو كثرت
وإن الله مع المؤمنين "



ساعة الصفر وأول وقود المعركة.

وكان
أول وقود المعركة الأسود بن عبد الأسد المخزومي _ وكان رجلاً شرساً سيء
الخلق _ خرج قائلاً : أعاهد الله لأشربن من حوضهم ، أو لأهدمنه ، أو
لأموتن دونه . فلما خرج إليه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، قلما
التقيا ضربه حمزة ، فأطن قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض ، فوقع على ظهره
تشخب رجله دماً نحو أصحابه ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه ، يريد أن تبر
يمينه ولكن حمزة ثنى عليه بضربة أخرى أتت عليه وهو داخل الحوض .

المبارزة
وكان هذا
أول قتل أشعل نار المعركة ، فقد خرج بعده ثلاثة من خيرة فرسان قريش كانوا
من عائلة واحدة ، وهم عتبة وأخوه شيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة ،
فلما انفصلوا من الصف طلبوا المبارزة فخرج إليهم ثلاثة من شباب الأنصار ،
عوف ومعوذ ابنا الحارث _ وأمهما عفراء _ وعبد الله بن رواحه ، فقالوا : من
أنتم ؟ قالوا : رهط من الأنصار . قالوا : أكفاء كرام ، مالنا بكم حاجة ،
وإنما نريد بني عمنا ، ثم نادى مناديهم : يا محمد ، أخرج إلينا أكفاءنا من
قومنا ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وسلم) : قم يا عبيدة بن الحارث ،
وقم يا حمزة ، وقم يا علي ، فلما قاموا ودنوا منهم ، قالوا : من أنتم ؟
فأخبروهم ، فقالوا : أنتم أكفاء كرام ، فبارز عبيدة _ وكان أسن القوم _
عتبة بن ربيعة ، وبارز حمزة شيبة ، وبارز علي الوليد ، فأما حمزة وعلي فلم
يمهلا قرنيهما أن قتلاهما ، وأما عبيدة فاختلف بينه وبين قرنه ضربتان ،
فأثخن كل واحد منهما صاحبه ، ثم كر علي وحمزة على عتبة فقتلاه واحتملا
عبيدة ، وقد قطعت رجله ، فلم يزل صمتاً حتى مات بالصفراء بعد أربعة أو
خمسة أيام من وقعة بدر ، حينما كان المسلمون في طريقهم إلى المدينة .

وكان علي يقسم بالله أن هذه الآية نزلت فيهم : "هذان خصمان اختصموا في ربهم "
أصل القصة رواها البخاري (4374/4375)
الهجوم العام
وكانت نهاية
هذه المبارزة بداية سيئة بالنسبة إلى المشركين ، فقدوا ثلاثة من خيرة
فرسانهم وقادتهم دفعة واحدة ، فاستشاطوا غضباً ، وكروا على المسلمين كرة
رجل واحد .

وأما
المسلمون فبعد أن استنصروا ربهم ، واستغاثوه ، وأخلصوا له ، وتضرعوا إليه
تلقوا هجمات المشركين المتوالية ، وهم مرابطون في مواقعهم ، واقفون موقف
الدفاع ، وقد ألحقوا بالمشركين خسائر فادحة ، وهم يقولون : أحد أحد .


الرسول(صلى الله عليه وسلم) يناشد ربه

وأما
رسول الله(صلى الله عليه وسلم) فكان منذ رجوعه بعد تعديل الصفوف يناشد ربه
ما وعده من النصر ، ويقول : "اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إني أنشدك
عهدك ووعدك ". حتى إذا حمي الوطيس واستدارت رحى الحرب بشدة ، واحتدم
القتال ، وبلغت المعركة قمتها ، قال : "اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم
لا تعبد ، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبداً ". وبالغ في الابتهال حتى
سقط رداؤه عن منكبيه ، فرده عليه الصديق ، وقال : حسبك يا رسول الله ،
ألححت على ربك .رواه مسلم (1763)

وأوحى الله
إلى ملائكته "‏أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي
فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ "وأوحى إلى رسوله : "‏أَنِّي
مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ "أي ردف لكم ، أو
يردف بعضهم بعضاً إرسالاً ، لا يأتون دفعة واحدة .

نزول الملائكة
وأغفى رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) إغفاءة واحدة ، ثم رفع رأسه فقال : أبشر يا أبا
بكر هذا جبريل على ثناياه النقع ( أي الغبار ) وفي رواية محمد بن إسحاق :
قال رسول الله(صلى الله عليه وسلم) : "أبشر يا أبا بكر ، أتاك نصر الله
هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده ، على ثناياه النقع " رواه البخاري (3995)

ثم خرج رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) من باب العريش ، وهو يثب في الدرع ويقول :
"سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ "ثم أخذ حفنة من الحصباء ،
فاستقبل بها قريشاً وقال : شاهت الوجوه ، ورمى بها في وجوههم ، فما من
المشركين أحد إلا أصاب عينه ومنخريه وفمه من تلك القبضة ، وفي ذلك أنزل
الله : "‏وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى ".

الهجوم المضاد
وحينئذ أصدر
إلى جيشه أوامره الأخيرة بالهجمة المضادة فقال : "شدوا "، وحرضهم على
القتال ، قائلاً : "والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل
صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة "وقال وهو يحضهم على
القتال : "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض "، ( وحينئذ ) قال العمير
بن الحمام : بخ بخ ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وسلم) : ما يحملك على
قولك : بخ بخ ؟ قال : لا ، والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها
، قال : فإنك من أهلها . فأخرج تمرات من قرنه ، فجعل يأكل منهن ، ثم قال :
لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ، فرمى بما كان معه من
التمر ، ثم قاتلهم حتى قتل .رواه مسلم (1901)

وكذلك سأله
عوف بن الحارث _ ابن عفراء _ فقال : يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده !
قال غمسه يده في العدو حاسراً ، فنزع درعاً كانت عليه ، فقذفها ، ثم أخذ
سيفه فقاتل القوم حتى قتل .

رواه ابن أبي شيبة (19499) من طريق معاذ بن عفراء .
وحين أصدر
رسول الله(صلى الله عليه وسلم) الأمر بالهجوم المضاد كانت حدة هجمات العدو
قد ذهبت ، وفتر حماسه ، فكان لهذه الخطة الحكيمة أثر كبير في تعزيز موقف
المسلمين ، فإنهم حينما تلقوا أمر الشد والهجوم _ وقد كان نشاطهم الحربي
على شبابه _ قاموا بهجوم كاسح مرير ، فجعلوا يقلبون الصفوف ، ويقطعون
الأعناق ، وزادهم نشاطاً وحدة أن رأوا رسول الله(صلى الله عليه وسلم) يثب
في الدرع في جزم وصراحة "‏سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
"فقاتل المسلمون أشد القتال ، ونصرتهم الملائكة .

ففي
رواية ابن سعد عن عكرمة قال : كان يومئذ يندر رأس الرجل لا يدري من ضربه ،
وتندر يد الرجل لا يدري من ضربها ، وقال ابن عباس : بينما رجل من المسلمين
يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه ، وصوت الفارس
يقول : أقدم حيزوم فنظر إلى المشرك أمامه ، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) ، فقال : صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة .

وقال أبو
داود المازني : إني لأتبع رجلاً من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن
يصل إليه سيفي ، فعرفت أنه قد قتله غيري .رواه مسلم (1763) .

وجاء رجل من
الأنصار للعباس بن عبد المطلب أسيراً ، فقال العباس : إن هذا والله ما
أسرني ، لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجهاً على فرس أبلق ، وما أراه
في القوم ، فقال الأنصاري : أنا أسرته يا رسول الله ، فقال : أسكت فقد
أيدك الله بملك كريم .

أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (6/76) وقال : رواه أحمد والبزارورجال أحمدرجال الصحيح غيرحارثة بن مضرب وهو ثقة .
إبليس ينسحب عن ميدان القتال
ولما رأى إبليس ـ وكان قد جاء في صورة سراقة بن مالك بن جُعْشُم المدلجي كما ذكرنا ، ولم يكن فارقهم منذ ذلك الوقت .
فلما رأى ما
يفعل الملائكة بالمشركين فر ونكص على عقبيه ، وتشبث به الحارث بن هشام ـ
وهو يظنه سراقة ـ فوكز في صدر الحارث فألقاه ، ثم خرج هاربًا .

وقال له المشركون ‏:‏ إلى أين يا سراقة‏ ؟‏ ألم تكن قلت‏ :‏ إنك جار لنا، لا تفارقنا‏ ؟‏
فقال ‏:‏ ‏"
‏إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ
الْعِقَابِ‏ "‏ ‏[‏الأنفال‏:‏48‏] ‏، ثم فر حتى ألقى نفسه في البحر‏ .‏

الهزيمة الساحقة
وبدأت
أمارات الفشل والاضطراب في صفوف المشركين، وجعلت تتهدم أمام حملات
المسلمين العنيفة، واقتربت المعركة من نهايتها، وأخذت جموع المشركين في
الفرار والانسحاب المبدد، وركب المسلمون ظهورهم يأسرون ويقتلون، حتى تمت
عليهم الهزيمة‏ .

صمود أبي جهل
أما الطاغية
الأكبر أبو جهل ، فإنه لما رأى أول أمارات الاضطراب في صفوفه حاول أن يصمد
في وجه هذا السيل ، فجعل يشجع جيشه ويقول لهم في شراسة ومكابرة‏ :‏ لا
يهزمنكم خذلان سراقة إياكم ، فإنه كان على ميعاد من محمد ، ولا يهولنكم
قتل عتبة وشيبة والوليد ، فإنهم قد عجلوا ، فواللات والعزى لا نرجع حتى
نقرنهم بالحبال ، ولا ألفين رجلاً منكم قتل منهم رجلاً، ولكن خذوهم أخذًا
حتى نعرفهم بسوء صنيعهم ‏.‏

ولكن سرعان ما تبدت له حقيقة هذه الغطرسة ، فما لبث إلا قليلاً حتى أخذت الصفوف تتصدع أمام تيارات هجوم المسلمين ‏.‏

نعم
، بقى حوله عصابة من المشركين ضربت حوله سياجًا من السيوف ، وغابات من
الرماح ، ولكن عاصفة هجوم المسلمين بددت هذا السياج ، وأقلعت هذه الغابات
، وحينئذ ظهر هذا الطاغية ، ورآه المسلمون يجول على فرسه ، وكان الموت
ينتظر أن يشرب من دمه بأيدي غلامين أنصاريين‏ .‏

من روائع الإيمان في هذه المعركة
لقد أسلفنا
نموذجين رائعين من عمير بن الحمام وعوف بن الحارث ـ ابن عفراء ـ وقد تجلت
في هذه المعركة مناظر رائعة تبرز فيها قوة العقيدة وثبات المبدأ، ففي هذه
المعركة التقى الآباء بالأبناء، والإخوة بالإخوة، خالفت بينهما المبادئ
ففصلت بينهما السيوف، والتقى المقهور بقاهره فشفي منه غيظه‏.‏

1
ـ روى ابن إسحاق عن ابن عباس أن النبي(صلى الله عليه وسلم) قال لأصحابه‏:‏
‏" ‏إني قد عرفت أن رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهًا، لا حاجة
لهم بقتالنا، فمن لقى أحدًا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا
البَخْتَرِيّ بن هشام فلا يقتله، ومن لقى العباس بن عبد المطلب فلا يقتله،
فإنه إنما أخرج مستكرهًا "‏، فقال أبو حذيفة بن عتبة‏:‏ أنقتل آباءنا
وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس، والله لئن لقيته لألحمنه ـ أو
لألجمنه ـ بالسيف ، فبلغت رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ، فقال لعمر بن
الخطاب‏ :‏" يا أبا حفص ، أيضرب وجه عم رسول الله(صلى الله عليه وسلم)
بالسيف‏ "‏، فقال عمر‏:‏ يا رسول الله ، دعني فلأضرب عنقه بالسيف ، فوالله
لقد نافق ‏.‏

فكان أبو
حذيفة يقول‏ :‏ ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ، ولا أزال منها
خائفًا إلا أن تكفرها عنى الشهادة‏ .‏ فقتل يوم اليمامة شهيدًا ‏.‏

2
ـ وكان النهي عن قتل أبي البختري ، لأنه كان أكف القوم عن رسول الله(صلى
الله عليه وسلم) وهو بمكة ، وكان لا يؤذيه ، ولا يبلغ عنه شيء يكرهه ،
وكان ممن قام في نقض صحيفة مقاطعة بني هاشم وبني المطلب ‏.‏

ولكن أبا
البختري قتل على رغم هذا كله، وذلك أن المُجَذَّر بن زياد الْبَلَوِىّ
لقيه في المعركة ومعه زميل له ، يقاتلان سويًا ، فقال المجذر‏:‏ يا أبا
البخترى إن رسول الله(صلى الله عليه وسلم) قد نهانا عن قتلك ، فقال ‏:‏
وزميلي ‏؟‏ فقال المجذر ‏:‏ لا والله ما نحن بتاركي زميلك ، فقال‏ :
‏والله إذن لأموتن أنا وهو جميعًا ، ثم اقتتلا ، فاضطر المجذر إلى قتله
‏.‏

3 ـ كان عبد
الرحمن بن عوف وأمية بن خلف صديقين في الجاهلية بمكة ، فلما كان يوم بدر
مر به عبد الرحمن ، وهو واقف مع ابنه على بن أمية ، آخذًا بيده ، ومع عبد
الرحمن أدراع قد استلبها ، وهو يحملها ، فلما رآه قال ‏:‏ هل لك في ‏؟‏
فأنا خير من هذه الأدراع التي معك ، ما رأيت كاليوم قط ، أما لكم حاجة في
اللبن ‏؟‏ ـ يريد أن من أسرني افتديت منه بإبل كثيرة اللبن ـ فطرح عبد
الرحمن الأدراع ، وأخذهما يمشى بهما ، قال عبد الرحمن ‏:‏ قال لي أمية بن
خلف ، وأنا بينه وبين ابنه‏ :‏ من الرجل منكم المعلم بريشة النعامة في
صدره ‏؟‏ قلت ‏:‏ ذاك حمزة بن عبد المطلب، قال‏:‏ ذاك الذي فعل بنا
الأفاعيل ‏.‏


قال
عبد الرحمن‏ :‏ فوالله إني لأقودهما إذ رآه بلال معي ـ وكان أمية هو الذي
يعذب بلالاً بمكة ـ فقال بلال ‏:‏ رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن
نجا‏.‏ قلت‏:‏ أي بلال ، أسيري‏.‏ قال‏:‏ لا نجوت إن نجا‏.‏ قلت‏:‏ أتسمع
يا بن السوداء‏.‏ قال‏:‏ لا نجوت إن نجا‏.‏ ثم صرخ بأعلى صوته‏:‏ يا أنصار
الله، رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا‏.‏ قال‏:‏ فأحاطوا بنا حتى
جعلونا في مثل الْمَسَكَة، وأنا أذب عنه، قال‏:‏ فأخلف رجل السيف، فضرب
رجل ابنه فوقع، وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط، فقلت‏:‏ انج بنفسك، ولا
نجاء بك، فوالله ما أغني عنك شيئًا‏.‏ قال‏:‏ فَهَبَرُوهُمَا بأسيافهم حتى
فرغوا منهما، فكان عبد الرحمن يقول‏:‏ يرحم الله بلالاً، ذهبت أدراعي،
وفجعني بأسيري‏ .‏

وفي زاد
المعاد أن عبد الرحمن بن عوف قال لأمية : ابرك ، فبرك ، فألقى نفسه عليه ،
فضربوه بالسيوف من تحته حتى قتلوه ، وأصاب بعض السيف رجل عبد الرحمن بن
عوف .

وروى
البخاري عن عبد الرحمن بن عوف قال‏:‏ كاتبت أمية بن خلف كتابًا بأن يحفظني
في صاغيتي ـ أي خاصتي ومالي ـ بمكة، وأحفظه في صاغيته بالمدينة ،‏ فلما
كان يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه حين نام الناس، فأبصره بلال، فخرج حتى
وقف على مجلس الأنصار فقال‏:‏ أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا أمية، فخرج معه
فريق من الأنصار في آثارنا، فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه ليشغلهم،
فقتلوه، ثم أبوا حتى يتبعونا، وكان رجلاً ثقيلاً، فلما أدركونا قلت له‏:‏
ابرك، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه،
وأصاب أحدهم رجلي بسيفه‏.‏ وكان عبد الرحمن يرينا ذلك الأثر في ظهر
قدمه‏.‏

4 ـ وقتل
عمر بن الخطاب رضي الله عنه يومئذ خاله العاص بن هشام بن المغيرة، ولم
يلتفت إلى قرابته منه، ولكن حين رجع إلى المدينة قال للعباس عم رسول
الله(صلى الله عليه وسلم) ، وهو في الأسر‏:‏ يا عباس أسلم، فوالله أن تسلم
أحب إلى من أن يسلم الخطاب، وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله(صلى الله عليه
وسلم) يعجبه إسلامك.

5 ـ ونادى أبو بكر الصديق رضي الله عنه ابنه عبد الرحمن ـ وهو يومئذ مع المشركين ـ فقال‏:‏ أين مالي يا خبيث‏؟‏ فقال عبد الرحمن‏:‏
لَمْ يَبْقَ غَيْرُ شَكَّةٍ ويَعْبُوب وصَارِمٍ يَقْتُلُ ضُلاَّل الشِّيَبْ
6 ـ ولما
وضع القوم أيديهم يأسرون، ورسول الله(صلى الله عليه وسلم) في العريش ،
وسعد بن معاذ قائم على بابه يحرسه متوشحًا سيفه ، رأى رسول الله(صلى الله
عليه وسلم) في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس، فقال له‏:‏ والله
لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم‏ ؟‏ قال‏:‏ أجل والله يا رسول الله ،
كانت أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك، فكان الإثخان في القتل بأهل الشرك
أحب إلىّ من استبقاء الرجال ‏.‏

7ـ وانقطع
يومئذ سيف عُكَّاشَة بن مِحْصَن الأسدي ، فأتى رسول الله(صلى الله عليه
وسلم) فأعطاه جِذْلاً من حطب ، فقال ‏:‏ ‏( ‏قاتل بهذا يا عكاشة ‏) ‏،
فلما أخذه من رسول الله(صلى الله عليه وسلم) هزه ، فعاد سيفًا في يده طويل
القامة ، شديد المتن، أبيض الحديدة ، فقاتل به حتى فتح الله تعالى
للمسلمين ، وكان ذلك السيف يسمى العَوْن ، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد
، حتى قتل في حروب الردة وهو عنده ‏.‏ رواه ابن إسحاق في سيرته.

8 ـ وبعد
انتهاء المعركة مر مصعب بن عمير العبدري بأخيه أبي عزيز بن عمير الذي خاض
المعركة ضد المسلمين ، مر به وأحد الأنصار يشد يده ، فقال مصعب للأنصاري‏
:‏ شد يديك به ، فإن أمه ذات متاع ، لعلها تفديه منك ، فقال أبو عزيز
لأخيه مصعب ‏:‏ أهذه وصاتك بي ‏؟‏ فقال مصعب ‏:‏ إنه ـ أي الأنصاري ـ أخي
دونك ‏.‏

9 ـ ولما
أمر بإلقاء جيف المشركين في القَلِيب، وأخذ عتبة بن ربيعة فسحب إلى
القليب، نظر رسول الله(صلى الله عليه وسلم) في وجه ابنه أبي حذيفة ، فإذا
هو كئيب قد تغير، فقال‏:‏ ‏( ‏يا أبا حذيفة، لعلك قد دخلك من شأن أبيك
شيء‏ ؟‏‏ )‏ فقال‏:‏ لا والله ، يا رسول الله ، ما شككت في أبي ولا مصرعه
، ولكنني كنت أعرف من أبي رأيًا وحلمًا وفضلاً ، فكنت أرجو أن يهديه ذلك
إلى الإسلام ، فلما رأيت ما أصابه ، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي
كنت أرجو له أحزنني ذلك ‏.‏ فدعا له رسول الله(صلى الله عليه وسلم) بخير،
وقال له خيرًا‏ .

قتلى الفريقين
انتهت
المعركة بهزيمة ساحقة بالنسبة للمشركين ، وبفتح مبين بالنسبة للمسلمين ،
وقد استشهد من المسلمين في هذه المعركة أربعة عشر رجلاً ، ستة من
المهاجرين وثمانية من الأنصار ‏.‏

أما المشركون فقد لحقتهم خسائر فادحة ، قتل منهم سبعون ، وأسر سبعون ،‏ وعامتهم القادة والزعماء والصناديد‏ .‏
ولما انقضت
الحرب أقبل رسول الله(صلى الله عليه وسلم) حتى وقف على القتلى فقال ‏:‏ ‏"
‏بئس العشيرة كنتم لنبيك، كذبتموني وصدقني الناس ، وخذلتموني ونصرني ا
avatar
مدير الموقع
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 428
مشاركات : 1
تاريخ التسجيل : 27/12/2009

http://elidy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم كامله

مُساهمة من طرف مدير الموقع في الخميس مارس 04, 2010 12:48 pm

القرآن يتحدث حول المعركة

وحول
موضوع هذه المعركة نزلت سورة الأنفال، وهذه السورة تعليق إلهي ـ إن صح هذا
التعبير ـ على هذه المعركة ، يختلف كثيرًا عن التعاليق التي ينطق بها
الملوك والقواد بعد الفتح‏ .‏

إن
الله تعالى لفت أنظار المسلمين ـ أولًا ـ إلى بعض التقصيرات الأخلاقية
التي كانت قد بقيت فيهم، وصدر بعضها منهم ، ليسعوا في تحلية نفوسهم بأرفع
مراتب الكمال، وفي تزكيتها عن هذه التقصيرات‏.‏


ثم ثَنَّى
بما كان في هذا الفتح من تأييد الله وعونه ونصره بالغيب للمسلمين ‏.‏ ذكر
لهم ذلك لئلا يغتروا بشجاعتهم وبسالتهم ، فتتسور نفوسهم الغطرسة والكبرياء
، بل ليتوكلوا على الله، ويطيعوه ويطيعوا رسوله عليه الصلاة والسلام ‏.‏

ثم
بين لهم الأهداف والأغراض النبيلة التي خاض الرسول(صلى الله عليه وسلم)
لأجلها هذه المعركة الدامية الرهيبة، ودلهم على الصفات والأخلاق التي
تتسبب في الفتوح في المعارك ‏.‏

ثم خاطب المشركين والمنافقين واليهود وأسارى المعركة، ووعظهم موعظة بليغة، تهديهم إلى الاستسلام للحق والتقيد به .‏
ثم خاطب المسلمين حول موضوع الغنائم ، وقنن لهم مبادئ وأسس هذه المسألة ‏.‏
ثم بين وشرع
لهم من قوانين الحرب والسلم ما كانت الحاجة تمس إليها بعد دخول الدعوة
الإسلامية في هذه المرحلة ، حتى تمتاز حروب المسلمين عن حروب أهل الجاهلية
، ويتفوق المسلمون في الأخلاق والقيم والمثل ، ويتأكد للدنيا أن الإسلام
ليس مجرد وجهة نظر، بل هو دين يثقف أهله عمليًا على الأسس والمبادئ التي
يدعو إليها ‏.‏

ثم قرر بنودًا من قوانين الدولة الإسلامية التي تقيم الفرق بين المسلمين الذين يسكنون داخل حدودها ، والذين يسكنون خارجها‏.‏
وفي السنة
الثانية من الهجرة فرض صيام رمضان ، وفرضت زكاة الفطر ، وبينت أنصبة
الزكاة الأخرى ، وكانت فريضة زكاة الفطر وتفصيل أنصبة الزكاة الأخرى
تخفيفًا لكثير من الأوزار التي كان يعانيها عدد كبير من المهاجرين
اللاجئين الذين كانوا فقراء لا يستطيعون ضربًا في الأرض ‏.‏

ومن أحسن
المواقع وأروع الصدقات أن أول عيد تعيد به المسلمون في حياتهم هو العيد
الذي وقع في شوال سنة 2 هـ، إثر الفتح المبين الذي حصل لهم في غزوة بدر‏.‏
فما أروع هذا العيد السعيد الذي جاء به الله بعد أن تَوَّجَ هامتهم بتاج
الفتح والعز، وما أروق منظر تلك الصلاة التي صلوها بعد أن خرجوا من بيوتهم
يرفعون أصواتهم بالتكبير والتوحيد والتحميد، وقد فاضت قلوبهم رغبة إلى
الله، وحنينًا إلى رحمته ورضوانه بعد ما أولاهم به من النعم،وأيدهم به من
النصر، وقد ذكرهم بذلك قائلًا‏:‏ ‏" وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ
مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ
فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ "‏ ‏[‏الأنفال‏:‏26‏]‏‏.











يتبع



غزوة بني سليم


معركة بني سليم أو غزوة بني سليم من معارك العصر النبوي التي قادها رسول الإسلام محمد بن عبدالله
بعد فراغه بسبعة أيام من غزوة بدر الكبرى فمكث ثلاثا ثم رجع ولم يلق حربا
وقد كان استعمل على المدينة سباع بن عرفطة وقيل ابن ام مكتوم.








غزوة بني قينقاع


سبب الغزوة

وكان سبب الغزوة لما حدث لتلك المرأة
المسلمة زوج أحد المسلمين الأنصار ، التي كانت في السوق فقصدت أحد الصاغة
اليهود لشراء حلي لها ، وأثناء وجودها في محل ذلك الصائغ اليهودي ، حاول
بعض المستهترين من شباب اليهود رفع حجابها ن والحديث إليها ، فتمنعت
ونهرته . فقام صاحب المحل الصائغ اليهودي بربط طرف ثوبها وعقده إلى ظهرها
، فلما وقفت ارتفع ثوبها وانكشف جسدها . فاخذ اليهود يضحكون منها ويتندرون
عليها فصاحت تستنجد من يعينها عليهم . فتقدم رجل مسلم شهم رأى ما حدث لها
، فهجم على اليهودي فقتله ، ولما حاول منعهم عنها وإخراجها من بينهم تكاثر
عليه اليهود وقتلوه




احداث الغزوة
قام رسول الله والمسلمين بحصار اليهود 15 ليلة حتى وافقه على حكمه وحاول أحد المنافقين التوسط فغضب الرسول (ص) واجلاهم عن المدينة



موقف النبي (ص) من خيانة بني قينقاع
غضب النبي (ص)لما وقع من يهود بني قينقاع الذي يدل على خيانة والغدر ونقض العهد وخرج ومعه المسلمون


لمعتقبتهم فحاصروهم 15 خمسة عشر ليلة حتى اضطرهم إلى الاستسلام والنزول على حكم رسول الله (ص) الذي قضى
باخراجهم من ديارهم جزاء غدرهم وخيانتهم وكان ذلك في منتصف شوال من السنة الثانية للهجرة



في فرحة المسلمين بانتصارهم في بدر ، لم يستح أولئكاليهود أن يقولوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يغرنك انك لقيتقوما لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة ، أما والله لئن حاربناك لتعلمنأنا نحن الناس !! )) وقد نزل الوحي ينذر هؤلاء بسوء المنقلب : (( قل للذينكفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد . قد كان لكم آية في فئتينالتقتا فئة تقاتل في سبيل الله ، وأخرى كافرة ، يرونهم مثليهم رأي العين ،والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار )) كان اليهود فيالمدينة يلعبون لعبة خطرة بين قبيلتي الاوس والخزرج ، أهم قبائل المدينة ،وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم بدعوة مباركة أيدها الأنصار الذين بايعوهفي بيعتي العقبة الأولى والثانية . وكان أول عمل قام به عليه الصلاةوالسلام بعد دخوله المدينة هو المؤاخاة بين قبيلتي الاوس والخزرج ووضع حداللصراع الذي كان بينهما ، فعاشت المدينة في سلم وأمان مطمئنين تحت رايةالإسلام
واليهود كانوا مجموعة من الطوائفأغناهم بنو قينقاع ، لأنهم كانوا يشتغلون في صناعة الحلي والذهب والفضة ،وكانت أماكنهم التي يعيشون فيها محصنة ، وهم بطبيعة الحال لا يحملون خيرافي أنفسهم للمسلمين ، بل يحقدون عليهم ، فنزل في ذلك قرآنا يصف موقفهم هذا . قال تعالى : (( قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر )) . وكان سبب الغزوة لما حدث لتلك المرأة المسلمة زوج أحد المسلمين الأنصار ،التي كانت في السوق فقصدت أحد الصاغة اليهود لشراء حلي لها ، وأثناءوجودها في محل ذلك الصائغ اليهودي ، حاول بعض المستهترين من شباب اليهودرفع حجابها ن والحديث إليها ، فتمنعت ونهرته . فقام صاحب المحل الصائغاليهودي بربط طرف ثوبها وعقده إلى ظهرها ، فلما وقفت ارتفع ثوبها وانكشفتمؤخرتها . فاخذ اليهود يضحكون منها ويتندرون عليها فصاحت تستنجد من يعينهاعليهم . فتقدم رجل مسلم شهم رأى ما حدث لها ، فهجم على اليهودي فقتله ،ولما حاول منعهم عنها وإخراجها من بينهم تكاثر عليه اليهود وقتلوه .
وثار
المسلمون لمقتل صاحبهم ونقض اليهود حلفهم مع الرسول ، وتظاهروا لقتال
المسلمين ، وكانوا أول يهود ينقضون عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
. لقد حاولوا هتك عرض امرأة مسلمة شريفة ، وقتلوا مسلما ثار لشرف المسلمة
، وهاهم يستعدون لقتال المسلمين ، وهذا شأنهم في كل العصور . ولما تنافر
الفريقان واستنفر كل منهم أصحابه وأعوانه وصل الخبر إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فغضب عليه الصلاة والسلام اشد الغضب وقال (( ما على هذا
أقررناهم )) ولما علم المسلمون بهذا الخبر هبوا لدعوة الرسول صلى الله
عليه وسلم لتأديب هؤلاء القوم وإخراجهم من بلدة طيبة التي يسكنها افضل خلق
الله وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ، وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم ،
لقتال هؤلاء القوم الذين خانوا عهدهم معه ، طاعة لأمر الله تعالى الذي
أعطاه الحق في ذلك من خلال الآية الكريمة التي تقول : (( وإما تخافن من
قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين )) . ولما أحسوا
بخروج الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم ، احتموا في حصونهم المنيعة في
انتظار مجيء المسلمين ، فارسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
إنذارا بالخروج من حصونهم ، وإلا قضي عليهم جميعا ، فجاء ردهم فيه من
الفجور أكثر مما فيه من عدم التبصر بما سيحدث لهم من جراء ذلك .عند ذلك
استعد الرسول واعد جنده للقتال .. فحمل لواء المسلمين حمزة بن عبد المطلب
وتم حصار الحصون وكرر الرسول صلى الله عليه وسلم الإنذار مرة أخرى ,
فجعلوا يساومون الرسول صلى الله عليه وسلم ويراوغون علهم يجدون فرصة
للانقضاض على المسلمين ، لكنهم في آخر الأمر اضطروا للاستسلام والنزول عند
رغبة الرسول صلى الله عليه وسلم . وجاء عبد الله بن أبي بن سلول الذي يميل
إليهم ويعتبرهم قومه وخاصته . جاء الى الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا له
: يا محمد احسن موالي ( أي أصحابه ) . ولما أبطأ الرسول صلى الله عليه
وسلم عليه بالجواب ادخل يده في جيب درع الرسول صلى الله عليه وسلم ،
وتمادى في طلبه ، واثقل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أغضبه ،
وقال له : اتركني ، ولكن عدو الله قال له : أتقتل أربعمائة حاسر ،
وثلاثمائة دارع ( يلبس الدرع ) قد منعوني وحموني من الأحمر والأسود أي
العجم والعرب … وتحصدهم في غداة واحدة . فلما ضاق به الرسول صلى الله عليه
وسلم نهره قائلا : (( هم لك … خذهم لا بارك الله فيهم …. )) وتبرأ عبادة
بن الصامت من عبد الله بن أبي بن سلول وكان هو أيضا حليفهم فنزلت الآية
الكريمة : ((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم
أولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ، إن الله لا يهدي القوم الظالمين
)) : وخرجوا من المدينة مذلولين بدون سلاح وعتاد ، واستولى المسلمون على
أموالهم وعتادهم وقسم الرسول صلى الله عليه وسلم أموالهم بين المسلمين
أخماسا ، واخذ له الخمس ، لينفقه على الفقراء والمحتاجين . وهكذا خرجوا
إلى بلاد الشام تاركين خلفهم الأرض الطيبة التي أرادوا أن يدنسوها
بخيانتهم ولم يكن دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم عبثا فقد هلكوا جميعا في
بلاد الشام خلال فترة وجيزة . انهم اليهود أهل الغدر والخيانة أخزاهم الله
في الدنيا والآخرة .






avatar
مدير الموقع
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 428
مشاركات : 1
تاريخ التسجيل : 27/12/2009

http://elidy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم كامله

مُساهمة من طرف مدير الموقع في الخميس مارس 04, 2010 12:49 pm

غزوة السويق



ملخص
غزوة السويق وقعت لما رجع أبو سفيان
إلى مكة من غزوة بدر فخرج في مائتي راكب فنزل طرف العريض وبات ليلة واحدة
في بني النضير عند سلام بن مشكم فسقاه ونطق له من خبر الناس ثم أصبح في
اصحابه وأمر بقطع أصوارا من النخل وقتل رجلا من الأنصار وحليفا له ثم كرر
راجعا ونذر به محمد فخرج في طلبه والمسلمون فبلغ قرقرة الكدر وفاته
أبوسفيان والمشركون وألقوا شيئا كثيرا من أزوادهم من السويق فسميت غزوة
السويق وكانت في ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة ثم رجع إلى المدينة وقد
كان استخلف عليها أبا لبابة



غزوة السويق

في ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا . خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحد لخمس ليال خلون من ذي الحجة فغاب خمسة أيام .

حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري ، وإسحاق بن حازم عن محمد بن كعب قالا : لما رجع المشركون إلى مكة من بدر حرم أبو سفيان الدهن حتى يثأر من محمد وأصحابه بمن أصيب من قومه . فخرج في مائتي راكب - في حديث الزهري ، وفي حديث ابن كعب في أربعين راكبا - حتى سلكوا النجدية . فجاءوا بني النضير ليلا ، فطرقوا حيي بن أخطب ليستخبروه من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأبى أن يفتح لهم وطرقوا سلام بن مشكم ففتح لهم فقراهم وسقى أبا سفيان خمرا ، وأخبره من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
فلما كان بالسحر خرج فمر بالعريض فيجد رجلا من الأنصار مع
أجير له في حرثه فقتله وقتل أجيره وحرق بيتين بالعريض وحرق حرثا لهم ورأى
أن يمينه قد حلت ثم ذهب هاربا ، وخاف الطلب فبلغ رسول الله صلى الله عليه
وسلم فندب أصحابه فخرجوا في أثره وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون فيلقون
جرب
السويق - وهي عامة زادهم - فجعل المسلمون يمرون بها فيأخذونها ، فسميت تلك الغزوة غزوة السويق لهذا الشأن حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . فقال [ أبو سفيان ] ، في حديث الزهري ، هذه الأبيات
على ظمأ مني سلام بن مشكم
وذاك أبو عمرو يجود وداره
بيثرب مأوى كل أبيض خضرم

كان الزهري يكنيه أبا عمرو ، والناس يكنونه أبا الحكم . واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر . فحدثني محمد عن الزهري ، قال كانت في ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا .







غزوة ذي أمر


في ظلال السيوف

وهي أكبر حملة عسكرية قادها رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-،قادها في المحرم سنة 3هـ.

وسببها
أن استخبارات المدينة نقلتْ إلى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّمَ- أنَّ جمعاً كبيراً من بني ثعلبة ومحارب تجمَّعُوا،يُريدون
الإغارةَ على أطرافِ المدينةِ،فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِ- صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ-المسلمين،وخَرَجَ في أربعمائة وخمسين مقاتلاً,ما بين
راكبٍ وراجلٍ، واستخلفَ على المدينةِ عُثمانَ بنَ عَفَّانَ.


وفي أثناءِ الطَّريقِ قبضُوا على رجلٍ يُقَالُ له (جبار)
من بني ثعلبة،فأُدخل على رَسُولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّمَ-،فدعاه إلى الإسلام فأسلم،فضمَّه إلى بلال،وصار دليلاً لجيش
المسلمين إلى أرضِ العدوِّ.


وتفرَّق
الأعداءُ في رؤوس الجبالِ حين سمعُوا بقدوم جيش المدينة. أمَّا
النَّبيُّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-فقد وَصَلَ بجيشِهِ إلى مكانِ
تجمعهم،وهو الماء المسمَّى"بذي أمر",فأقام هناك صَفَراً كُلَّهُ-من
سنة 3هـ-,أو قريباً مِنْ ذَلِكَ؛ليشعرَ الأعرابُ بقوةِ المسلمينَ،ويستولي
عليهم الرُّعْبُ والرَّهبةُ،ثُمَّ رَجَعَ إلى المدينةِ.راجع" الرحيق
المختوم" ص218-219.


قال ابن إسحق: فلمَّا رجع رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-من"غزوةِ السَّويقِ"،أقام بالمدينةِ بقية ذي الحجة,أو قريباً منها،ثُمَّ غَزَا نجداً، يُريدُ غطفان،وهي"غزوة ذي أمر", واستعملَ على المدينةِ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ-فِيْمَا قَالَ ابنُ هشامٍ- .
قَالَ ابنُ إسحاقَ: فأقام
بنجدٍ صَفَراً كُلَّه,أو قريباً من ذلك،ثُمَّ رَجَعَ إلى المدينةِ،ولم
يلقَ كَيْدَاً.فلبثَ بها شهرَ ربيع الأول كُلَّه,أو إلا قليلاً منه .
سيرة ابن هشام

الفَوَائِدُ المستفَادةُ مِنْ (غَزْوَةِ ذِيْ أمر)
1- مشروعية محاربة من يحارب,ومسالمة من يُسالم.
2- مشروعية الخروج إلى العدو وتتبعه؛إرهاباً له.
3- تجلِّي الرحمة المحمدية في العفو عمن أرادَ قتلَهُ بعد التمكنِ منه.
4- بيانُ حُسْنِ عاقبةِ العفو بعدَ القُدرةِ على المؤاخذةِ.
(هذا الحبيب ص 252).

للمزيد راجع:
"السيرة النبوية في ضوء
المصادر الأصلية" لمهدي رزق الله أحمد (375), و"سبل الهدى والرشاد في سيرة
خير العباد" للصالحي (4/176-177)، و"الرحيق المختوم" للمباركفوري
(268-269)، و"ابن هشام" (3/Cool، و"عيون الأثر في سيرة خير البشر" لابن سيد
الناس (1/454)،.











يتبع

غزوة بحران



غزوة الفُرُع من بُحْرَان


وهي
دورية قتال كبيرة، قوامها ثلاثمائة مقاتل، قادها الرسول -صلى الله عليه
وسلم- في شهر ربيع الآخر سنة 3هـ إلى أرض يقال لها بُحْرَان – وهي معدن
بالحجاز في ناحية الفُرُع –، فأقام بها شهر ربيع الآخر ثم جمادى الأولى
(من السنة الثالثة من الهجرة) ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق حرباً. راجع
"الرحيق المختوم" ص 222.

قال ابن إسحاق: ثم غزا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُريد قريشاً، واستعمل على المدينة ابنَ أم مكتوم،- فيما قال ابنُ هشامٍ-.
قال ابنُ إسحاق : حتى بلغ بُحران، معدناً بالحجاز من ناحية الفُرُع، فأقام بها شهر ربيع الآخر وجُمادى الأولى، ثم رجع إلى المدينة ولم يلقَ كيداً

الفوائد المستفادة من غزوة بُحْرَان أو الفُرُع من بُحْرَان
1-مظاهر العزم والحزم لدى الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم-.
2-آية النبوة المحمدية في انهزام المشركين بمجرد تحركه -صلى الله عليه وسلم- نحوهم.
3-فضيلة ابن أم مكتوم لاستخلاف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- له غير ما مرة إماماً وحاكماً.
4-جواز تولية الأعمى إذا كان ذا أهلية للولاية من الإيمان والعلم والتقوى.راجع "هذا الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم- يا محب ص 252.

للمزيد راجع:
"ابن
هشام" (3/Cool، و"الرحيق المختوم" للمباركفوري (273)، و"عيون الأثر في سيرة
خير البشر" لابن سيد الناس (2/455)، و"السيرة النبوية في ضوء المصادر
الأصلية" لمهدي رزق الله أحمد (376) و"سبل الهدى والرشاد في سيرة خير
العباد" للصالحي (4/178)،.




avatar
مدير الموقع
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 428
مشاركات : 1
تاريخ التسجيل : 27/12/2009

http://elidy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم كامله

مُساهمة من طرف مدير الموقع في الخميس مارس 04, 2010 12:52 pm

غزوة احد

معركة أحد هي المعركة التي وقعت في يوم السبت،السابع من شوال في السنة الثالثة للهجرة
والتي تصادف 23 مارس625 م، بين المسلمين في يثرب بقيادة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأهل مكةوأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة
كانت قوة المسلمين تقدر بحوالي 700 مقاتل
وقوة أهل مكة وأتباعها تقدر بحوالي 3000 مقاتل من قريش والحلفاء الآخرين وكان في الجيش 3000 بعير و200 فرس و 700 درع وكانت القيادة العامة في يد أبي سفيان بن حرب وعهدت قيادة الفرسان لخالد بن الوليد يعاونه عكرمة بن أبي جهل .
تمكن جيش أبي سفيان
من تحقيق نصر عسكري بواسطة هجمة مرتدة سريعة بعد نصر أولي مؤقت للمسلمين
الذين انشغل البعض منهم بجمع الغنائم وترك مواقعهم الدفاعية التي تم
التخطيط لها قبل المعركة وتمكن بعض أفراد جيش أبي سفيان من الوصول إلى
الرسول محمد و إصابته وشج أحدهم (وهو عبدالله بن شهاب) جبهته الشريفة
واستطاع ابن قمئة الحارثي من إصابت انفه الشريف. يعتقد المؤرخون أن من
الأسباب الرئيسية للهزيمة العسكرية للمسلمين هو مغادرة المواقع الدفاعية
من قبل 40 راميا من أصل 50 تم وضعهم على جبل يقع على الضفة الجنوبية من
وادي مناة، وهو ما يعرف اليوم بجبل الرماة والإشاعة عن مقتل النبي محمد أو
صرخة الشيطان التي كان مفادها «ألا إن محمدا قد قتل»




غار احد



قبل المعركة

استنادا إلى ابن
كثير لما رجعت قوات قريش إلى مكة بعد هزيمة معركة بدر مشى رجال من قريش
ممن قتل آباؤهم أو أبناؤهم أو إخوتهم فكلموا أبا سفيان الذي تمكن من إنقاذ
قافلة قريش فقالوا له «إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه ثأرا».
بعد سنة استطاعت مكة أن تجمع 3000 مقاتل من قريش والحلفاء والأحابيش و وصل
الجيش إلى جبل أحد في مكان يقال له عينين فعسكر هناك يوم الجمعة السادس من
شهر شوال سنة ثلاث من الهجرة، واستنادا إلى سيرة برهان الدين الحلبي فإن
عم الرسول العباس بن عبد المطلب أرسل رسالة إلى الرسول فيها جميع تفاصيل
الجيش ولا يعرف مدى صحة هذه الرواية لكونها مستندة على سيرة ابن إسحاق
الذي كتب في عهد العباسيين الذين كان لهم خلافات مع من سبقهم من الأمويين.

لما بلغت الأنباء المسلمين فرح بعضهم
وخاصة من لم يخرج منهم إلى معركة بدر ولم يصب مغنما واستنادا إلى سيرة ابن
هشام فقد قال بعض المسلمين الذين فاتتهم بدر «يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون إنا جبنا عنهم و ضعفنا»
واستنادا إلى نفس المصدر فإن الأنصار وعبدالله بن أبي بن سلول كانوا
يرغبون بالبقاء بالمدينة والدفاع عنها وكان هذا الرأي مطابقا لرأي الرسول
محمد الذي فضل ألا يخرجوا من المدينة بل يتحصنوا بها حيث أن الرسول وحسب
بعض الروايات أخبر المسلمين عن رؤيا رأها قال: «إني قد رأيت والله خيرًا، رأيت بقرًا تذبح، ورأيت في ذباب سيفي ثلمًا، ورأيت أني أدخلت في درع حصينة» وتأول البقر بنفر من أصحابه يقتلون، وتأول الثلمة في سيفه برجل يصاب من أهل بيته، وتأول الدرع بالمدينة [5].

وتحت ضغط التيار الداعي إلى الخروج
إلى قريش وفي مقدمتهم حمزة بن عبد المطلب قام الرسول بلبس ملابس الحرب
وخرج المسلمون ولكن عبدالله بن أبي بن سلول وهو سيد الخزرج ورئيس من
أسماهم المسلمين بالمنافقين قرر أن يعود بأتباعه إلى المدينة وكانوا
واستنادا إلى سيرة الحلبي 300 مقاتل وناداهم بقوله «ارجعوا أيها الناس عصاني و أطاع الولدان و ما ندري علام نقتل أنفسنا ها هنا أيها الناس».
أدرك المسلمون الشعب من جبل أحد، فعسكر الجيش مستقبلاً المدينة وجاعلاً
ظهره إلى هضاب جبل أحد، واختار الرسول فصيلة من الرماة الماهرين قوامها
خمسون مقاتلاً وجعل قائدهم عبد الله بن جبير بن النعمان وأمرهم بالتمركز
على جبل يقع على الضفة الجنوبية من وادي مناة واستنادا إلى البخاري فإن
الرسول قال لهم «إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم ووطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم».

وهناك رواية في كتاب ابن إسحاق عن
جبير بن مطعم الذي كان له عبد حبشي يسمى "وحشيا" وكان ماهرا في قذف الرمح
ووعده جبير بعتق رقبته إن قتل حمزة بن عبد المطلب واستنادا إلى ابن هشام
فإن هند بنت عتبة كلما مرت بوحشي أو مر بها، قالت "ويها أبا دسمة اشف
واستشف" و كان وحشي يكنى بأبي دسمة


وقائع المعركة

عندما تقارب الجمعان وقف أبو سفيان ينادي أهل يثرب بعدم رغبة مكة في قتال يثرب واستنادا إلى سيرةالحلبي فإن عرض أبو سفيان قوبل بالاستنكار و الشتائم وهنا قامت زوجته هند بنت عتبة مع نساء مكة يضربن الدفوف ويغنين:
ويها بني عبد الدار ويها حماة الأديار ضربا بكل بتار و في رواية أنهن قلن :
نحن بنات طارق نمشي على النمارق إن تقبلوا نعانق و إن تدبروا نفارق فراقاً غير وامق وخرج من قريش طلحة بن أبي طلحة وطلب المبارزة فخرج إليه علي بن أبي طالب فصرعه علي وخرج رجل ثاني من قريش يطلب المبارزة فخرج إليه الزبير بن العوام فصرعه بن العوام وبعدها حدثت حادثة مشهودة في التأريخ الإسلامي فاستنادا على البيهقي خرج من قريش ابن أبي بكر والذي كان اسمه عبد الرحمن طالبا المبارزة فخرج إليه والده أبو بكر شاهرا سيفه إلا أن الرسول منعه من مبارزة ابنه.
أعطى الرسول الراية لمصعب بن عمير وجعل الزبير بن العوام قائدا لأحد الأجنحة و المنذر بن عمرو قائدا للجناح الآخر ورفض الرسول مشاركة أسامة بن زيد وزيد بن ثابت في المعركة لصغر سنهما ودفع الرسول سيفه إلى رجل من الأنصار يدعى سماك بن خرشة ولقبه أبو دجانة
و كان مشهورا بوضع عصابة حمراء أثناء القتال وكان مشهورا أيضا بالشجاعة و
التبختر بين الصفوف قبل بدء المعركة وقال فيه الرسول واستناداإلى السهيلي
في كتابه "الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية" "إنها لمشية يبغضها
الله إلا في مثل هذا الموطن".

بدأت المعركة عندما هتف الرسول برجاله "أﻤت ، أمت" واستطاع المسلمون قتل أصحاب اللواء من بيت عبد الدار فاستطاع علي بن أبي طالب قتل طلحة الذي كان حامل لواء قريش فأخذ اللواء بعده شخص يسمى أبو سعد ولكن سعد بن أبي وقاص تمكن من قتله و في هذه الأثناء انتشر المسلمون على شكل كتائب متفرقة واستطاعت نبال المسلمين من إصابةالكثير من خيل أهل مكة وتدريجيا بدأ جيش أبي سفيان
بإلقاء دروعهم وتروسهم تخففا للهرب وفي هذه الأثناء صاح الرماة الذين تم
وضعهم على الجبل "الغنيمة ، الغنيمة" ونزل 40 منهم يلهثون وراء الغنيمة
بينما بقيت ميمنة
خالد بن الوليد
و ميسرة عكرمة بن أبي جهل ثابتة دون حراك وفي هجمة مرتدة سريعة أطبقت
الأجنحة على وسط المسلمين الذين من ذهولهم صاروا يقتلون بعضهم بعضا وتمكنت
مجموعة من جيش أبي سفيان من الوصول إلى موقع الرسول
محمد .



إشاعة مقتل النبي محمد صلى الله عليه وسلم


استنادا
إلى الطبري فإنه عند الهجوم على الرسول تفرق عنه أصحابه وأصبح وحده ينادي
"إليّ يا فلان ، إليّ يا فلان، أنا رسول الله" واستطاع عتبة بن أبي وقاص
من جيش أبي سفيان أن يصل إلى الرسول وتمكن من كسر خوذة الرسول فوق رأسه
الشريف وتمكن مقاتل آخر باسم عبدالله بن شهاب من أن يحدث قطعا في جبهته
الشريفه وتمكن ابن قمئة الحارثي من كسر أنفه الشريف وفي هذه الأثناء لاحظ
سماك بن خرشة و لقبه أبو دجانة حال الرسول فانطلق إليه وارتمى فوقه ليحميه
فكانت النبل تقع في ظهره وبدأ مقاتلون آخرون يهبون لنجدة الرسول منهم مصعب
بن عمير و زياد بن السكن و خمسة من الأنصار فدافعوا عن الرسول ولكنهم
قتلوا جميعا وعندما قتل ابن قميئة الليثي ، مصعب بن عمير ظن إنه قتل
الرسول فصاح مهللا "قتلت محمدا" ولكن الرسول في هذه الأثناء كان يتابع
صعوده في شعب الجبل متحاملا على طلحة بن عبيد الله و الزبير بن العوام
واستنادا إلى رواية عن الزبير بن العوام فإن الصرخة التي ادعت قتل الرسول
كانت عاملا مهما في هزيمة المسلمين حيث قال ابن العوام "وصرخ صارخ : ألا
إن محمدا قد قتل ، فانكفأنا و انكفأ القوم علينا" هناك آراء متضاربة عن
الشخص الذي أطلق تلك الصيحة التي اشتهرت بصرخة الشيطان فيقول البيهقي
"وصاح الشيطان: قتل محمد" بينما يقول ابن هشام "الصارخ إزب العقبة، يعني
الشيطان" وهناك في سيرة الحلبي الصفحة 503 المجلد الثاني، رواية عن
عبدالله بن الزبير أنه رأى رجلا طوله شبران فقال من أنت ؟ فقال إزب فقال
بن الزبير ما إزب ؟ فقال رجل من الجن [9].

وقد أقبل
أبي بن خلف الجمحي على النبي عليه الصلاة والسلام -وكان قد حلف أن يقتله-
وأيقن أن الفرصة سانحة، فجاء يقول: يا كذّاب أين تفر! وحمل على الرسول
بسيفه ، فقال النبي (صلَّى الله عليه وسلم): بل أنا قاتله إن شاء الله،
وطعنه في جيب درعه طعنة وقع منها يخور خوار الثور، فلم يلبث إلا يوماً أو
بعض يوم حتى مات. ومضى النبي (صلَّى الله عليه وسلم) يدعو المسلمين إليه،
واستطاع -بالرجال القلائل الذين معه- أن يصعد فوق الجبل، فانحازت إليه
الطائفة التي اعتصمت بالصخرة وقت الفرار. وفرح النبي عليه الصلاة والسلام
أن وجد بقية من رجاله يمتنع بهم، وعاد لهؤلاء صوابهم إذ وجدوا الرسول حياً
وهم يحسبونه مات. ويبدو أن إشاعة قتل النبي سرت على أفواه كثيرة، فقد مر
أنس بن النضر بقوم من المسلمين ألقوا أيديهم وانكسرت نفوسهم فقال: ما
تنتظرون: قالوا: قتل رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)! فقال: وما تصنعون
بالحياة بعده؟. قوموا فموتوا على ما مات عليه...ثم استقبل المشركين فما
زال يقاتلهم حتى قتل...

روى مسلم:
أن رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) أفرد يوم "أحد" في سبعة من الأنصار
ورجلين من قريش ، فلما أرهقه المشركون قال: من يردهم عني وله الجنة؟ فتقدم
رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل! ثم رهقوه، فقال من يردهم عني وله الجنة،
فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة. فقال رسول الله: ما أنصفنا أصحابنا -يعني من
فَرُّوا وتركوه. وتركت هذه الاستماتة أثرها، ففترت حدَّة قريش في محاولة
قتل الرسول، وثاب إليه أصحابه من كل ناحية وأخذوا يلمون شملهم ويزيلون
شعثهم. وأمر النبي صحبه أن ينزلوا قريشاً من القمة التي احتلوها في الجبل
قائلاً: ليس لهم أن يعلونا، فحصبوهم بالحجارة حتى أجلوهم عنها.

وقد نجح الرماة حول رسول الله
(صلَّى الله عليه وسلم) كسعد بن أبي وقاص وأبو طلحة الأنصاري في رد
المشركين الذين حاولوا صعود الجبل، وبذلك أمكن المسلمين الشاردين أن
يلحقوا بالنبي ومن معه.

وقد أصاب الصحابة التعب والنعاس
فقد داعب الكرى أجفان البعض من طول التعب والسهر، فإذا أغفى وسقط من يده
السيف عاودته اليقظة فتأهب للعراك من جديد! وهذا من نعمة الله على القوم
{ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا
يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ}.

وظن المسلمون -لأول وهلة- أن
قريشاً تنسحب لتهاجم المدينة نفسها، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لعلي
بن أبي طالب: اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون؟ فإن هم جنَّبوا الخيل
وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة ، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم
يريدون المدينة؛ فوالذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرنَّ إليهم ثم
لأناجزنهم فيها. قال علي: فخرجت في آثارهم فرأيتهم جنبوا الخيل وامتطوا
الإبل واتجهوا إلى مكة.

هناك رواية أن هند بنت عتبة بقرت
عن كبد حمزة بن عبد المطلب فلاكته فلم تستطعه فلفظته [10] وبعد ان احتمى
المسلمون بصخرة في جبل أحد تقدم أبو سفيان من سفح الصخرة ونادى "أفي القوم
محمد" ؟ ثلاث مرات لم يجاوبه أحد و لكن أبا سفيان استمر ينادي "أفي القوم
ابن أبي قحافة" ؟ "أفي القوم ابن الخطاب" ؟ ثم قال لأصحابه "أما هؤلاء فقد
قتلوا" ولكن عمر بن الخطاب لم يتمالك نفسه و قال "كذبت والله إن الذين
عددتهم لأحياء كلهم" ثم صاح أبو سفيان "الحرب سجال أعلى هبل، يوم بيوم
ببدر" فقال الرسول محمد "الله أعلى و أجل لا سواء ! قتلانا في الجنة و
قتلاكم في النار" [11]

ومن المواقف موقف أبو دجانة فقد
روى ثابت عن النبي (صلَّى الله عليه وسلم) أنه أمسك يوم "أحد" بسيف ثم
قال: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فأحجم القوم. فقال أبو دجانة: أنا آخذه
بحقه، فأخذه ففلق به هام المشركين. قال ابن إسحاق كان أبو دجانة رجلاً
شجاعاً يختال عند الحرب، وكانت له عصابة حمراء إذا اعتصب بها عُلِم أنه
سيقاتل حتى الموت، فلما أخذ السيف من يد رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)
تعصَّب وخرج يقول:

أنا الذي عاهدني خليلـــــــي ونحن بالسفح لدى النخيـــــــل ألاَّ أقوم الدهر في الكيــــــول أضرب بسيف الله والرســـــول وموقف
حنظلة بن أبي عامر خرج حنظلة بن أبي عامر من بيته حين سمع هواتف الحرب،
وكان حديث عهد بعرس، فانخلع من أحضان زوجته، وهرع إلى ساحة الوغى حتى لا
يفوته الجهاد وهو جنب فاستشهد وسمي بغسيل الملائكة.

ومنها مافعله سعد بن الربيع فقد
روى ابن إسحاق: أن رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) قال: من رجل ينظر لي
ما فعل سعد بن الربيع؟ أفي الأحياء هو أم في الأموات؟ فقال رجل من
الأنصار: أنا. فنظر، فوجده جريحاً في القتلى وبه رمق. فقال له: إن رسول
الله (صلَّى الله عليه وسلم) أمرني أن أنظر، أفي الأحياء أنت أم في
الأموات؟ فقال: أنا في الأموات، فأبلغ رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)
سلامي! وقل له: إن "سعد بن الربيع" يقول لك: جزاك الله عنا خير ما جزى
نبياً عن أمته! وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم: إن "سعد بن الربيع" يقول
لكم: إنه لا عذر لكم عند الله إن خُلِص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف.

و أهم المواقف في غزوة أحد كان
موقف علي بن أبي طالب: روى إمام المعتزلة ابن أبي الحديد في شرح النهج (3:
272) أنّه لمّا فرّ مُعظم أصحابه عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم اُحد،
كثرت عليه كتائب المشركين، وقصدته كتيبة من بني كنانة، ثمّ من بني عبد
مناة بن كنانة فيها بنو سفيان بن عوف، وهم: خالد بن سفيان، وغراب بن
سفيان، وأبو شعثاء بن سفيان، وأبو الحمراء بن سفيان، فقال رسول الله(صلى
الله عليه وآله وسلم): يا علي اكفني هذه الكتيبة، فحمل عليها وانّها
لتقارب خمسين فارساً، و علي بن أبي طالب (عليه السلام) راجل، فما زال
يضربها بالسيف حتّى تتفّرق عنه، ثمّ تجتمع عليه هكذا مراراً، حتّى قتل بني
سفيان بن عوف الاربعة، وتمام العشرة منها ممّن لا يعرف بأسمائهم.

فقال جبريل(عليه السلام): يا
محمّد، إنّ هذه لمواساة; لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى، فقال
رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): وما يمنعه وهو مني وأنا منه؟ فقال
جبريل: وأنا منكما، قال: وسمع ذلك اليوم صوت من قِبَل السماء، لا يُرى
شخصُ الصارخ به ينادي مراراً: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلاّ علي،
فسُئل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عنه. فقال: هذا جبريل.

قال ابن أبي الحديد: وقد روى هذا
الخبر جماعة من المحدّثين، وهو من الاخبار المشهورة، ووقفتُ عليه في بعض
نسخ مغازي محمّد بن إسحاق، ورأيت بعضها خالياً عنه، وسألت شيخي عبد
الوهّاب بن سكينة(رحمه الله) عن هذا الخبر، فقال خبر صحيح، فقلت: فما بال
الصحاح لم تشتمل عليه؟ قال: أو كلّما صحيحاً تشتمل عليه كتبُ الصحاح؟ كم
قد أهمل جامعوا الصحاح من الاخبار الصحيحة.

وقال الامام المظفّر في دلائله
(2: 466): وأمّا صدور النداء يوم بدر، فقد تقدّمت روايته في أوّل البحث،
وأشار إليه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواصّ. ونقل أيضاً عن أحمد في
الفضائل، وصحّح وقوع النداء يوم خيبر، وانّهم سمعوا تكبيراً من السماء ذلك
اليوم، وقائلاً يقول: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي، فاستأذن
حسّان بن ثابت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن ينشد شعراً، فأذن
له، وقال:

جبريـل نادى معـلناً والنقـع ليس ينجلي
والمسلمـون أحدقـوا حـول النبيّ المـرسل
لا سيـف إلاّ ذو الفقـا رولا فـتى إلاّ عـلي




ظهور المنافقين وخيانتهم في أحد وموقف المسلمين

تمرد عبد الله بن أُبيوأصحابه:‏
وقبل
طلوع الفجر بقليل أدلج،حَتَّى إذا كان بالشَّوْط صلَّى الفجر،وكان بمقربة
جداً من العدو، فقد كان يراهم ويرونه،وهناكَ تمرَّدَ عبدُ اللهِ بن أُبي
المنافق،فانسحب بنحو ثلث العسكر- ثلاثمائة مقاتل-قائِلاً‏:‏ ما ندري علام
نقتلُ أنفسَنَا ‏؟‏ومُتظَاهِرَاً بالاحتجاجِ بأنَّ الرَّسُولَ-صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-تَرَكَ رأيه,وأطاعَ غيرَهُ‏.‏

ولاشك
أنَّ سببَ هذا الانعزالِ لم يكن هو ما أبداه هذا المنافقُ من رفضِ رسولِ
اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-رأيَهُ،وإلاَّ لم يكن لسيرِهِ مع
الجيشِ النَّبويِّ إلى هذا المكان معنى.‏ولو كان هذا هو السبب؛لأنعزل عن
الجيش منذ بداية سيره،بل كان هدفُهُ الرئيسُ من هذا التمردِ-في ذلك
الظَّرفِ الدَّقيقِ-أنْ يُحْدِثَ البلبلة والاضطرابَ في جيشِ المسلمينَ
على مرأى ومسمعٍ من عدوِّهم،حَتَّى ينحازَ عامَّةُ الجيشِ عن النَّبيِّ
-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-،وتنهار معنوياتُ مَنْ يبقى معه،بينما
يتشجَّعُ العدوُّ، وتعلو همتُهُ لرؤية هذا المنظرِ، فيكون ذلك أسرعَ إلى
القضاءِ على النَّبيِّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-وأصحابِهِ
المخلصين،ويصفو بعد ذلك الجو لعودةِ الرِّياسةِ إلى هذا المنافقِ
وأصحابِهِ‏.‏

وكاد
المنافقُ أنْ ينجح في تحقيقِ بعضِ ما كان يهدفُ إليه،فقد همَّت طائفتانِ-
بنو حارثة من الأوس، وبنو سلمة من الخزرج -أن تفشلا،ولكن الله تولاهما،
فثبتتا بعدما سرى فيهما الاضطرابُ،وهمَّتا بالرُّجوعِ والانسحابِ،وعنهما
يقولُ اللهُ-تعالى-‏:‏
{ إِذْ هَمَّتطَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِفَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ‏}.آل عمران( 122‏)‏‏.
وحاول عبدُ الله بن حَرَام- والد جابر بن عبد الله - تذكيرَ هؤلاء
المنافقينَ بواجبِهم في هذا الظَّرفِ الدَّقيقِ، فتبعهم وهو يُوبِّخهم
ويحضُّهم على الرُّجوعِ، ويقولُ‏:‏تعالَوا قاتلوا في سبيل الله,أو
ادفعُوا،قالوا‏:‏ لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجعْ، فرجع عنهم عبدُ اللهِ
بنُ حَرَام قائِلاً‏:‏أبعدكم اللهُ-أعداءَ الله-،فسيُغني اللهُ عنكم
نبيَّهُ‏.‏

وفي هؤلاء المنافقينَ يقولُ اللهُ-تعالى-‏:‏‏{ وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَنَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِيَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَفِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ‏ }‏.‏آل عمران‏‏(167‏)‏‏.‏

بقية الجيش الإسلامي يُواصِلُ سيرَهُ إلىأُحدٍ:‏‏
وبعد
هذا التمردِ والانسحابِ قَامَ النَّبيُّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّمَ-ببقيةِ الجيشِ-وهم سُبعمائة مقاتلٍ-ليواصل سيرَهُ نحو العدو،
وكان معسكرُ المشركين يحول بينه وبين أحد في مناطقَ كثيرةٍ،فقالَ:‏‏"مَنْ رجلٌ يخرجُ بنا على القومِ مِنْ كَثَبٍ- أي من قريب-من طريقٍ لا يمرُّ بنا عليهم ؟ ".تاريخ الطبري(2/61). فقال أبو خَيثَمةَ‏:‏ أنا-يا رسول الله-,ثُمَّ اختارَ طَرِيقاً قَصِيْراً إلىأحدٍ يمرُّ بحَرَّةِ بني حارثة وبمزارعهم،تَارِكَاً جيشَ المشركينَ إلى الغربِ‏.‏

ومَرَّ الجيشُ في هذا الطَّريقِ بحائطِ مِرْبَع بن قَيظِي-وكان
منافقاً ضريرَ البصر-فلمَّا أحسَّ بالجيشِ,قام يحثُو الترابَ في وجوه
المسلمين،ويقول‏:‏ لا أحلُّ لكَ أنْ تدخلَ حائطي,إنْ كنتَ رَسُولَ
اللهِ‏.‏فابتدره القومُ ليقتلوه،فَقَالَ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّمَ-‏:‏" لا تقتلُوه،فهذا الأعْمَى أعمى القلبِ أعمى البصر". سيرة ابن هشام (4/11).ونَفَذَ
رسولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-حَتَّى نزلَ الشِّعْبَ مِنْ
جبلِ أحدٍ في عدوة الوادي، فعسكر بجيشِهِ مُستقبلاً المدينةَ، وجَاعِلا
ظهرَهُ إلى هضابِ جبلِ أحدٍ،وعلى هذا صارَ جيشُ العدوِّ فَاصِلاً بينَ
المسلمين وبين المدينة‏ِ.‏


خطة الدفاع:‏
وهناك
عَبَّأ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-جيشَهُ،وهَيَّأهم
صُفُوفاً للقتال،فاختار منهم فصيلةً من الرُّماةِ الماهرين،قوامها خمسون
مقاتلاً،وأعطى قيادتَها لعبدِ اللهِ بن جُبير بن النُّعمان الأنصاريِّ
الأوسيِّ البدريِّ، وأمرهم بالتمركز على جبلٍ يقع على الضفة الشمالية من
وادي قناةـ وعُرِفَ فيما بعدُ بجبلِ الرُّماةِ ـ جنوب شرق معسكر
المسلمين،على بُعد حوالي مائة وخمسين متراً من مقرِّ الجيشِ الإسلاميِّ‏.‏

والهدفُ
من ذلك هو ما أبداه رسولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-في كلماته
التي ألقاها إلى هؤلاءِ الرُّماةِ، فقد قالَ لقائدِهم‏:‏‏" ‏انضحِ الخيلَ عَنَّا بالنَّبلِ، لايأتونا مِن خلفِنا،إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك، لا نؤتينَّ مِنْ قبلك
‏ " (‏1). وقال للرُّماة‏ِ:‏‏"احمُوا ظهورَنا،فإن رأيتمونا نُقتل فلا تنصرونا،وإنْ رأيتمونا قد غنمنافلا تشركونا‏" (2)‏، وفي روايةِ البخاريِّ أنه قال‏:‏ ‏" ‏إن رأيتمونا تخطفنا الطَّيرُ,فلاتبرحُوا مكانكم هذا, حَتَّى أُرسلَ إليكم،وإن رأيتمونا هزمنا القومَ ووطأناهم,فلا تبرحُواحَتَّى أُرسلَ إليكم"(3‏)‏‏.‏

بتعيين
هذه الفصيلةِ في الجبلِ مع هذه الأوامرِ العسكريةِ الشَّديدةِ سدَّ
رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- الثُّلمةَ الوحيدةَ التي
كانَ يُمكن لفرسان المشركين أنْ يتسللوا من ورائِها إلى صُفُوفِ
المسلمينَ،ويقومُوا بحركاتِ الالتفافِ وعمليةِ التَّطويقِ‏.‏

أمَّا
بقيةُ الجيشِ فجعل على الميمنةِ المنذرَ بنَ عمرو،وجعل على الميسرةِ
الزُّبيرَ بن العوَّام،يُسانده المقدادُ بنُ الأسودِ،وكَانَ إلى الزُّبيرِ
مهمةُ الصُّمودِ في وجه فُرسانِ خالدِ بنِ الوليدِ،وجعل في مُقَدِّمةِ
الصُّفوفِ نُخْبَةً مُمتازةً مِنْ شُجعانِ المسلمينَ ورجالاتهم المشهورين
بالنَّجدةِ والبسالة،والذين يُوزنون بالآلافِ‏.‏

ولقد
كانتْ خطةً حكيمةً ودقيقةً جداً، تتجلَّي فيها عبقريةُ قيادةِ
النَّبيّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- العسكرية، وأنه لا يمكن لأيِّ
قائدٍ مهما تقدَّمت كفاءتُهُ أنْ يضعَ خطةً أدقَّ وأحكمَ مِنْ هَذَا؛ فقد
احتلَّ أفضل موضعٍ من ميدانِ المعركةِ،مع أنه نزل فيه بعدَ العدوِّ، فإنه
حمى ظهرَهُ ويمينَهُ بارتفاعاتِ الجبلِ، وحمى ميسرتَهُ وظهرَهُ-حين يحتدمُ
القتالُ-بسدِّ الثلمةِ الوحيدةِ التي كانتْ تُوجد في جانبِ الجيشِ
الإسلاميِّ، واختار لمعسكرِهِ موضعاً مرتفعاً يحتمي به - إذا نزلت
الهزيمةُ بالمسلمين -ولا يلتجئ إلى الفرارِ، حَتَّى يتعرَّضَ للوقوعِ في
قبضةِ الأعداءِ المطاردينَ وأسرهم، ويلحق مع ذلك خسائر فادحة بأعدائه إن
أرادوا احتلالَ معسكرِهِ وتقدَّمُوا إليه،وألجأ أعداءَهُ إلى قبولِ موضعٍ
منخفضٍ يصعبُ عليهم جداً أنْ يحصلوا على شيءٍ من فوائدِ الفتحِ إنْ كانتِ
الغَلَبةُ لهم، ويصعب عليهم الإفلاتُ من المسلمينَ المطاردين إن كانت
الغلبة للمسلمين، كما أنه عوَّضَ النَّقصَ العدديَّ في رجالِهِ باختيارِ
نُخْبةٍ مُمتازةٍ من أصحابِهِ الشُّجعانِ البارزينَ‏.‏ وهكذا تَمَّتْ
تعبئةُ الجيشِ النَّبويِّ صباحَ يومِ السَّبتِ السابع من شهر شوال سنة
3هـ‏.‏


الرَّسُولُ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-ينفثُ رُوحَ البسالةِ في الجيشِ‏‏ :
ونَهَى
الرَّسُولُ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-النَّاسَ عن الأخذِ في القتال
حَتَّى يأمرَهُم،وظَاهَرَ بين دِرْعينِ، وحَرَّضَ أصحابَهُ على القتالِ،
وحَضَّهم على المصابرةِ والجلادِ عندَ اللِّقاءِ،وأخذَ ينفثُ رُوحَ
الحماسةِ والبسالةِ في أصحابِهِ حَتَّى جَرَّدَ سيفاً باتِراً و نادى
أصحابَهُ‏:‏‏"مَنْ يأخذُ هذا السَّيفَ بحقِّهِ‏؟
"،فَقَامَ إليهِ رجالٌ ليأخذُوه-منهم؛على بن أبي طالب،والزُّبير بن
العوَّام،وعمر بن الخطاب-حَتَّى قام إليه أبو دُجَانةَ - سِمَاك بن
خَرَشَة-،فقال‏:‏ وما حَقُّهُ,يا رسولَ اللهِ‏؟‏قالَ‏:‏‏" ‏أنْ تضربَ به وجوه العدوِّ حَتَّىينحني".
قال‏:‏ أنا آخذُهُ بحقِّهِ,يا رسولَ اللهِ،فأعطاه إيَّاهُ‏.‏وكان أبو
دُجَانَةَ رَجُلاً شُجاعاً يختالُ عندَ الحربِ،وكانت له عصابةٌ حمراء إذا
اعتصبَ بها؛علم الناسُ أنه سيُقاتل حَتَّى الموت‏.‏فلمَّا أخذ السَّيفَ
عَصَبَ رأسَهُ بتلكَ العصابةِ، وجَعَلَ يتبخترُ بين الصَّفينِ، وحينئذٍ
قَالَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-‏:‏" إنها لمشيةٌ يُبغضها اللهُ إلا في مثلِ هذا الموطنِ". رواه الحاكم في المستدرك(3/256) والهيثمي في مجمع الزوائد(6/109)، والبيهقي في السنن الكبرى(9/155).


تعبئـةُ الجيشِ المكيّ:ِ
أما
المشركون فعبَّئُوا جيشَهم حسب نظامِ الصُّفوفِ، فكانت القيادةُ العامةُ
إلى أبي سفيان صخر بن حرب الذي تمركزَ في قلبِ الجيشِ،وجعلُوا على
الميمنةِ خالدَ بن الوليدِ-وكان إذ ذاكَ مُشرِكاً-وعلى الميسرةِ عكرمةُ
بنُ أبي جهلٍ،وعلى المشاة صفوانُ ابن أُمية،وعلى رُمَاةِ النَّبلِ عبدُ
اللهِ بنُ أبي ربيعةَ‏.‏

أما
اللِّواءُ فكان إلى مفرزةٍ من بني عبدِ الدَّارِ،وقد كان ذلك منصبهم منذ
أنِ اقتسمتْ بنُو عبد مناف المناصبَ التي ورثُوها مِنْ قُصي بن
كِلَاب,وكانَ لا يُمكن لأحدٍ أنْ يُنازِعَهُم في ذلكَ؛ تقيداً
بالتَّقاليدِ التي ورثوها كابراً عن كابر،بيد أنَّ القائدَ العام-أبا
سفيان-ذَكَّرهم بما أصاب قُرَيشاً يومَ بدرٍ حين أُسِرَ حاملُ لوائِهم
النَّضرُ بن الحارثِ،وقال لهم-ليستفز غضبهم ويُثير حميتهم-‏:‏يا بني عبد
الدار،قد وليتم لواءَنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتُم، وإنما يُؤتى الناسُ
مِنْ قبلِ راياتِهم،وإذا زالتْ زالُوا،فإمَّا أنْ تكفونا لواءَنا،وإمَّا
أنْ تُخلُّوا بيننا وبينه فنكفيكموه‏.‏

ونجح
أبو سفيان في هدفِهِ، فقد غضبَ بنو عبدِ الدَّارِ لقولِ أبي سفيان أشدَّ
الغضبِ، وهمُّوا به,وتوعَّدُوه وقالوا له‏:‏ نحن نسلم إليك لواءنا
‏؟‏ستعلم غداً إذا التقينا كيف نصنع‏؟وقد ثبتوا عند احتدامِ المعركة
حَتَّى أُبيدوا عن بَكْرةِ أبيهم‏.‏


مناوراتٌ سياسيةٌ مِنْ قِبَلِ قُريشٍ:‏
وقُبيل
نُشُوبِ المعركةِ حاولتْ قريشٌ إيقاعَ الفُرقةِ والنِّزاعِ داخل صُفُوفِ
المسلمين‏.‏ فقد أرسل أبو سفيان إلى الأنصار يقولُ لهم‏:‏ خَلُّوا بيننا
وبين ابنِ عَمِّنا ؛فننصرف عنكم، ،فلا حاجةَ لنا إلى قتالِكم‏ ؟ ولكن أين
هذه المحاولةُ أمام الإيمانِ الذي لا تقومُ له الجبالُ، فقد ردَّ عليه
الأنصارُ رَدَّاً عَنِيفاً، وأسمعُوه ما يكره‏.‏ واقتربتْ ساعةُ
الصِّفرِ،وتدانتِ الفئتانِ،فقامت قريشٌ بمحاولةٍ أُخرى لنفسِ الغَرَضِ،
فقد خرج إلى الأنصارِ عميلٌ خائنٌ يُدعى أبا عامر الفاسق-واسمه عبد عمرو
بن صَيفِي-,وكان يُسمَّى الرَّاهبَ، فسمَّاهُ رسولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ-الفاسقَ،وكانَ رأسَ الأوسِ في الجاهليةِ،فلمَّا جَاءَ
الإسلامُ شَرِقَ به، وجَاهَرَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّمَ-بالعَدَاوةِ،فَخَرَجَ من المدينةِ,وذَهَبَ إلى قُريشٍ يُؤلِّبُهم
على رسولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-ويحضُّهم على
قتالِهِ،ووعدهم بأنَّ قومَهُ إذا رأوه أطاعُوه،ومالُوا معه, فكان أولَ مَن
خَرَج إلى المسلمين في الأحابيشِ وعُبْدَان أهل مكة‏.‏ فَنَادَى قومَهُ
وتعرَّفَ عليهم،وقَالَ‏:‏ يا معشرَ الأوسِ، أنا أبو عامر‏.‏ فقالُوا‏:‏ لا
أنعم اللهُ بك عيناً يا فاسق‏.‏ فقال‏:‏ لقد أصابَ قومي بعدي شَرٌّ‏.‏
ولمَّا بَدَأَ القتالُ,قاتلَهم قتالاً شديداً وراضخهم بالحجارة‏.‏

وهكذا
فشلتْ قُريشٌ في محاولتِها الثَّانية للتفريقِ بين صُفُوفِ أهلِ
الإيمان‏ِ.‏ ويدلُّ عملُهم هذا على ما كان يُسيطرُ عليهم من خوفِ
المسلمينَ وهيبتِهم، مع كثرتِهم وتفوقهم في العددِ والعُدَّةِ‏.‏


جهودُ نسوةِ قُريشٍ في التَّحميس‏ِ‏ :
وقامت
نسوةُ قُرَيشٍ بنصيبهنَّ من المشاركة في المعركة، تقودهنَّ هندُ بنتُ
عتبةٍ زوجةِ أبي سُفيانَ، فكُنَّ يتجولنَ في الصُّفوفِ، ويضربن بالدُّفوف؛
يستنهضن الرجال،ويُحرِّضْنَ على القتالِ، ويُثرن حفائظَ
الأبطالِ،ويُحرِّكْنَ مشاعرَ أهلِ الطِّعانِ والضِّرابِ والنِّضالِ،فتارةً
يُخاطبن أهلَ اللِّواءِ فيقلن‏:




ويـهـا حُمَاة الأدبـــار
وَيْها بني عبد الــدار
ضـرباً بكـل بتـــــار
وتارة يأززن قومهن على القتال وينشدن‏:‏


ونَفــْرِشِ النَّمـــارقْإن تُـقْبلُـوا نُعَانـِــقْ فــراقَ غيـرَ وَامِـِقْ أو تُـدْبِـرُوا نُفـَــارِق


1 - ابن هشام (2/65-66).

2 - روى ذلك أحمد والطبراني والحاكم عن ابن عباس انظر فتح الباري (7/ 350).

3 - البخاري ، الفتح ، كتاب الجهاد والسير، باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب. رقم(3039).

تحول النتيجة في غزة أحد
avatar
مدير الموقع
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 428
مشاركات : 1
تاريخ التسجيل : 27/12/2009

http://elidy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم كامله

مُساهمة من طرف مدير الموقع في الخميس مارس 04, 2010 12:53 pm

غلطة الرماة الفظيعة:‏‏
وبينما
كان الجيش الإسلامي الصغير يسجل مرة أخري نصراً ساحقاً على أهل مكة لم يكن
أقل روعة من النصر الذي اكتسبه يوم بدر، وقعت من أغلبية فصيلة الرماة غلطة
فظيعة قلبت الوضع تماماً، وأدت إلى إلحاق الخسائر الفادحة بالمسلمين،
وكادت تكون سبباً في مقتل النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- ،
وقد تركت أسوأ أثر على سمعتهم، وعلى الهيبة التي كانوا يتمتعون بها بعد
بدر‏.‏

لقد
أسلفنا نصوص الأوامر الشديدة التي أصدرها رسول الله -صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ- إلى هؤلاء الرماة، بلزومهم موقفهم من الجبل في كل حال
من النصر أو الهزيمة، ولكن على رغم هذه الأوامر المشددة لما رأي هؤلاء
الرماة أن المسلمين ينتهبون غنائم العدو غلبت عليهم أثارة من حب الدنيا،
فقال بعضهم لبعض‏:‏ الغنيمة الغنيمة، ظهر أصحابكم، فما تنتظرون؟!‏ . أما
قائدهم عبد الله بن جبير، فقد ذكرهم أوامر الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّمَ-، وقال‏:‏ أنسيتم ما قال لكم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّمَ-؟!‏ . ولكن الأغلبية الساحقة لم تلق لهذا التذكير بالاً،
وقالت‏:‏ والله
لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة (1)‏.‏ ثـم غـادر أربعون رجلاً أو أكثر هؤلاء الرماة
مواقعهم من الجبل، والتحقوا بسَوَاد الجيش ليشاركـوه فـي جمع الغنائم‏.‏
وهكذا خلت ظهور المسلمين، ولم يبق فيها إلا ابن جبير وتسعة أو أقل من
أصحابه والتزموا مواقفهم مصممين على البقاء حَتَّى يؤذن لهم أو يبادوا‏.‏


خالد بن الوليد يقوم بخطة تطويق الجيشالإسلامي:‏
وانتهز
خالد بن الوليد هذه الفرصة الذهبية، فكرَّ بسرعة خاطفة إلى جبل الرماة
ليدور من خلفه إلى مؤخرة الجيش الإسلامي، فلم يلبث أن أباد عبد الله بن
جبير وأصحابه إلا البعض الذين لحقوا بالمسلمين، ثم انقض على المسلمين من
خلفهم، وصاح فرسانه صيحة عرف بها المشركون المنهزمون بالتطور الجديد
فانقلبوا على المسلمين، وأسرعت امرأة منهم - وهي عمرة بنت علقمة الحارثية
- فرفعت لواء المشركين المطروح على التراب، فالتف حوله المشركون ، وتنادى
بعضهم بعضاً، حَتَّى اجتمعوا على المسلمين، وثبتوا للقتال، وأحيط المسلمون
من الأمام والخلف، ووقعوا بين شِقَّي الرحى‏.‏


موقف الرسول الباسل إزاء عملالتطويق:‏
وكان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- حينئذ في مفرزة صغيرة - تسعة نفر من أصحابه(2)- في مؤخرة المسلمين(3)،
كان يرقب مجالدة المسلمين ومطاردتهم المشركين؛ إذ بوغت بفرسان خالد مباغتة
كاملة، فكان أمامه طريقان‏:‏ إما أن ينجو - بالسرعة - بنفسه وبأصحابه
التسعة إلى ملجأ مأمون، ويترك جيشه المطوق إلى مصيره المقدور، وإما
أن يخاطر بنفسه فيدعو أصحابه ليجمعهم حوله، ويتخذ بهم جبهة قوية يشق بها الطريق لجيشه المطوق إلى هضاب أحد‏.‏

وهناك تجلت عبقرية الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- وشجاعته المنقطعة النظير، فقد رفع صوته ينادي أصحابه‏:‏ ‏" إليَّ عباد الله "، رواه الطبري في تفسيره (4/112).
وهو يعرف أن المشركينسوف يسمعون صوته قبل أن يسمعه المسلمون، ولكنه ناداهم ودعاهم مخاطراً بنفسه في هذا الظرف الدقيق‏.‏
وفعلاً فقد علم به المشركون فخلصوا إليه، قبل أن يصل إليه المسلمون‏.‏

تبدد المسلمين في الموقف:‏‏
أما
المسلمون فلما وقعوا في التطويق طار صواب طائفة منهم، فلم تكن تهمها إلا
أنفسها، فقد أخذت طريق الفرار، وتركت ساحة القتال، وهي لا تدري ماذا
وراءها‏ ؟‏ وفرَّ من هذه الطائفة بعضهم إلى المدينة حَتَّى دخلها، وانطلق
بعضهم إلى ما فوق الجبل‏.‏

ورجعت
طائفة أخرى فاختلطت بالمشركين، والتبس العسكران فلم يتميزا، فوقع القتل في
المسلمين بعضهم من بعض‏.‏ روي البخاري عن عائشة قالت‏:‏ لما كان يوم أحد
هزم المشركون هزيمة بينة، فصاح إبليس‏:‏ أي عباد الله أخراكم - أي احترزوا
من ورائكم - فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فبصر حذيفة، فإذا هو بأبيه
اليمان، فقال‏:‏ أي عباد الله أبي أبي‏.‏ قالت‏:‏ فو الله ما احتجزوا عنه
حَتَّى قتلوه، فقال حذيفة‏:‏ يغفر الله لكم‏.‏ قال عروة‏:‏ فو الله ما
زالت في حذيفة بقية خير حَتَّى لحق
بالله (4)‏.‏

وهذه
الطائفة حدث داخل صفوفها ارتباك شديد، وعمتها الفوضى، وتاه منها الكثيرون؛
لا يدرون أين يتوجهون، وبينما هم كذلك إذ سمعوا صائحاً يصيح‏:‏ إن محمداً
قد قتل، فطارت بقية صوابهم، وانهارت الروح المعنوية أو كادت تنهار في نفوس
كثير من أفرادها، فتوقف من توقف منهم عن القتال، وألقي بأسلحته مستكيناً،
وفكر آخرون في الاتصال بعبد الله بن أبي - رأس المنافقين - ليأخذ لهم
الأمان من أبي سفيان‏. ‏ومر بهؤلاء أنس بن النضر، وقد ألقوا ما بأيديهم
فقال‏:‏ ما تنتظرون ‏؟‏ فقالوا‏:‏ قتل رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّمَ-، قال‏:‏ ما تصنعون بالحياة بعده ‏؟‏ قوموا فموتوا على ما مات
عليه رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، ثم قال‏:‏ اللّهم إني
أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني المسلمين، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء، يعني
المشركين، ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ، فقال‏:‏ أين يا أبا عمر ‏؟‏ فقال
أنس‏:‏ واها لريح الجنة يا سعد، إني أجده دون أحد، ثم مضي فقاتل القوم
حَتَّى قتل، فما عرف حَتَّى عرفته أخته - بعد نهاية المعركة -ببنانه، وبه
بضع وثمانون ما بين طعنة برمح، وضربة
بسيف، ورمية بسهم (5)‏.‏

ونادى
ثابت بن الدَحْدَاح قومه فقال‏:‏ يا معشر الأنصار، إن كان محمد قد قتل،
فإن الله حي لا يموت، قاتلوا على دينكم، فإن الله مظفركم وناصركم‏.‏ فنهض
إليه نفر من الأنصار، فحمل بهم على كتيبة فرسان خالد فما زال يقاتلهم
حَتَّى قتله
خالد بالرمح، وقتل أصحابه (6)‏.‏

ومر
رجل من المهاجرين برجل من الأنصار، وهو يتَشَحَّطُ في دمه، فقال‏:‏ يا
فلان، أشعرت أن محمداً قد قتل ‏؟‏ فقال الأنصاري‏:‏ إن كان محمد قد قتل
فقد بَلَّغ، فقاتلوا عن دينكم (7)‏.‏

وبمثل
هذا الاستبسال والتشجيع عادت إلى جنود المسلمين روحهم المعنوية، ورجع
إليهم رشدهم وصوابهم، فعدلوا عن فكرة الاستسلام أو الاتصال بابن أبي،
وأخذوا سلاحهم، يهاجمون تيارات المشركين، وهم يحاولون شق الطريق إلى مقر
القيادة، وقد بلغهم أن خبر مقتل النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّمَ- كذب مُخْتَلَق، فزادهم ذلك قوة على قوتهم، فنجحوا في الإفلات عن
التطويق، وفي التجمع حول مركز منيع، بعد أن باشروا القتال المرير، وجالدوا
بضراوة بالغة‏.‏

وكانت
هناك طائفة ثالثة لم يكن يهمهم إلا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّمَ-‏.‏ فقد كرت هذه الطائفة إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّمَ-، وعمل التطويق في بدايته، وفى مقدمة هؤلاء أبو بكر الصديق، وعمر
بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وغيرهم -
y- كانوا في مقدمة المقاتلين، فلما أحسوا بالخطر على ذاته الشريفة - عليه الصلاة والسلام والتحية-صاروا في مقدمة المدافعين‏.‏


احتدام القتال حول رسول الله:‏‏
وبينما
كانت تلك الطوائف تتلقي أواصر التطويق، وتطحن بين شِقَّي رَحَي المشركين،
كان العراك محتدماً حول رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، وقد
ذكرنا أن المشركين لما بدءوا عمل التطويق لم يكن مع رسول الله -صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- إلا تسعة نفر، فلما نادى المسلمين‏:‏ ‏" ‏هلموا إلي، أنا رسول الله "، ذكره ابن كثير في تفسيره (4/345). سمع صوتهالمشركون وعرفوه، فكروا إليه وهاجموه، ومالوا إليه بثقلهم قبل
أن يرجع إليه أحد من جيش المسلمين، فجري بين المشركين وبين هؤلاء النفر
التسعة من الصحابة عراك عنيف ظهرت فيه نوادر الحب والتفاني والبسالة
والبطولة‏.‏

روى
مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أفرد
يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال‏:‏ " من يردهم عنا ولهالجنة، أو هو رفيقي في الجنة ‏؟!" . فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حَتَّى قتل ثم رهقوه أيضاً فقال‏:‏ " من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة ‏؟ ". فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حَتَّى قتل، فلم يزل كذلك حَتَّى قتل السبعة، فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-
لصاحبيه - أي القرشيين‏:‏ ‏" ما أنصفنا أصحابنا " (‏8)‏ ‏.‏ وكان آخر هؤلاء السبعة هو عمارة بن يزيد بن السَّكَن، قاتل حَتَّى أثبتته الجراحة فسقط (9)‏.‏


مِنْ أحرجِ السَّاعَاتِ في حَيَاةِ الرَّسُولِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-‏ :
وبعد
سقوط ابن السكن بقي الرسول في القرشيين فقط، ففي الصحيحين عن أبي عثمان
قال‏:‏ لم يبق مع النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- في بعض تلك
الأيام التي يقاتل
فيهن غير طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص(10). وكانت أحرج ساعة بالنسبة إلى
حياة رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، وفرصة ذهبية بالنسبة إلى
المشركين، ولم يتوان المشركون في انتهاز تلك الفرصة، فقد ركزوا حملتهم على
النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، وطمعوا في القضاء عليه، رماه
عتبة بن أبي وقاص بالحجارة فوقع لشقه، وأصيبت رباعيته اليمنى السفلى،
وكُلِمَتْ شفته السفلي، وتقدم إليه عبد الله بن شهاب الزهري فَشَجَّه في
جبهته، وجاء فارس عنيد هو عبد الله بن قَمِئَة، فضرب على عاتقه بالسيف
ضربة عنيفة شكا لأجلها أكثر من شهر إلا أنه لم يتمكن من هتك الدرعين، ثم
ضرب على وجنته -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- ضربة أخرى عنيفة كالأولى
حَتَّى دخلت حلقتان من حلق
المِغْفَر
في وجْنَتِه، وقال‏:‏ خذها وأنا ابن قمئة‏.‏ فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ- وهو يمسح الدم عن وجهة‏:‏ ‏" ‏أقمأك الله "
(11‏)‏ ‏.‏ وفي الصحيح أنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- كسرت رَبَاعِيَته، وشُجَّ في رأسه، فجعل يَسْلُتُ الدم عنه ويقول‏:" كيف يفلح قوم شجوا نبيهم، وكسروا رباعيته، وهو يدعوهم إلى الله؟!" . فأنزل الله -عز وجل- : { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِشَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْظَالِمُونَ‏ } (
12). ‏آل عمرانك:‏( 128‏) ‏ ‏.‏
وفي رواية الطبراني أنه قال يومئذ‏:‏ " اشتد غضب الله على قوم دمواوجه رسوله"، ثم مكث ساعة ثم قال‏:‏ " اللّهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون "(‏13)‏،وفي صحيح مسلم أنه قال‏:" رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون "(14‏)‏ ، وفي الشفاء للقاضي عياض أنه قال‏:‏ " اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون"(15‏)‏‏.‏
ولا
شك أن المشركين كانوا يهدفون القضاء على حياة رسول الله -صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ- إلا أن القرشيين سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله
قاما ببطولة نادرة، وقاتلا ببسالة منقطعة النظير، حَتَّى لم يتركا-وهما
اثنان فحسب-سبيلا ً إلى نجاح المشركين في هدفهم، وكانا من أمهر رماة العرب
فتناضلا حَتَّى أجهضا مفرزة المشركين عن رسولِ اللهِ-صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ-‏.‏

فأما سعد بن أبي وقاص، فقد نثل له رسولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- كنانته,وقال‏:" ارمِ,فَدَاكَ أبي وأُمِّي"(‏16)‏ ‏.‏ ويدلُّ على مَدَى كفاءتِهِ أنَّ النَّبيَّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-لم يجمعْ أبويه لأحدٍ غيرِ سعدٍ.‏
وأما
طلحة بن عبيد الله فقد روي النسائي عن جابر قصة تَجَمَّع المشركين حول
رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- ومعه نفر من الأنصار، قال
جابر‏:‏ فأدرك المشركون رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-
فقال‏:‏ " من للقوم ‏؟ " فقال طلحة‏: أنا، ثم
ذكر جابر تقدم الأنصار، وقتلهم واحداً بعد واحد، بنحو ما ذكرنا من رواية
مسلم، فلما قتل الأنصار كلهم تقدم طلحة‏.‏ قال جابر‏:‏ ثم قاتل طلحة قتال
الأحد عشر حَتَّى ضربت يده فقطعت أصابعه، فقال‏:‏ حَسِّ، فقال النَّبيّ
-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- ‏:‏" لوقلت‏: بسم الله، لرفعتك الملائكة والناس ينظرون " ، قال‏:‏ ثم رد الله المشركين(
17) ‏.‏ ووقع عند الحاكم في الإكليل أنه جرح يوم أحد تسعاً وثلاثين أو خمساً وثلاثين، وشلت إصبعه، أي السبابة والتي تليها(18)‏.‏
وروي البخاري عن قيس بن أبي حازم قال‏:‏ رأيت يد طلحة شلاء،وقى بها النَّبيَّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يومَ أحد(19)‏.‏
وروي الترمذيُّ وابنُ ماجه أن النَّبيَّ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-,قال فيه يومئذٍ‏:‏" مَنْ أحبَّ أنْ ينظرَ إلى شهيدٍ يمشي على وجه الأرضِ؛فلينظرْ إلى طلحةَ بنِ عُبَيدالله"(20).
وروي أبو داود الطيالسي عن عائشة,قالت‏:‏ كان أبو بكر إذا ذُكِرَ يومُ أحد,قال‏:‏ ذلك اليوم كله لطلحة(21)‏.‏
وقال فيه أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- أيضاً‏:‏


يا طلحة بن عبيد الله قد وَجَبَتْ
لك الجنان وبُوِّئتَ المَهَاالعِينَا(22)
وفي
ذلك الظرف الدقيق والساعة الحرجة أنزل الله نصره بالغيب، ففي الصحيحين عن
سعد، قال‏:‏ رأيت رسولَ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يومَ
أحد،ومعه رجلان يقاتلان عنه،عليهما ثياب بيضٌ كأشد القتال، ما رأيتهما
قبلُ ولا بعدُ
(23)‏.‏


1 البخاري، الفتح، رقم (3039) ، كتاب الجهاد والسير ، باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب

2
- وفي صحيح مسلم رقم (1789) كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد .أنه صلى
الله عليه وسلم أفرد يوم أحد فدى سبعة من الأنصار ورجلين من قريش.


3 - يدل عليه قوله تعالى ( والرسول يدعوكم في أخراكم ). آل عمران (153).

4
- فتح الباري (7/ 351،362،363). وذكر غير البخاري أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أراد أن يديه. فقال حذيفة تصدقت بديته على المسلمين ، فزاد ذلك
حذيفة خيراً عند النَّبيّ-صلى الله عليه وسلم-. انظر: "مختصر سيرة الرسول"
للشيخ عبد الله النجدي.( 246).


5 - زاد المعاد (2/93،96). البخاري، الفتح رقم (4048) كتاب المغازي ، باب غزوة أحد.

6 - السيرة الحلبية (2/ 22).

7 - زاد المعاد (2/ 96).

8 - صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير ، باب عزوة أحد رقم (1789)

9
- وبعد لحظة فاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فئة من المسلمين
فأجهضوا الكفار عن عمارة ، وأدنوه من رسول الله فوسده قدمه فمات وخده على
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ابن هشام (2/81).


10 - البخاري، الفتح، رقم (3723) كتاب المناقب، باب ذكر طلحة بن عبيد الله.

11
- وقد سمع الله دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم فعن ابن عائذ أن ابن قمئة "
انصرف إلى أهله فخرج إلى غنمه فوافاها على ذروة جبل ، فدخل فيها ، فشد
عليه تيوسها فنطحه نطحة أرداه من شاهق الجبل فتقطع. فتح الباري (7/ 373).
وعند الطبراني فسلط الله عليه تيس جبل فلم يزل ينطحه حَتَّى قطعه قطعة
قطعة. فتح الباري (7/ 366) .


12 - صحيح مسلم رقم (1791) كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد.

13 - فتح الباري (7/373).

14 - صحيح مسلم،رقم (1792) كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد .

15 - كتاب الشفاء بتعريف حقوق المصطفى (1/81).

16 - البخاري، الفتح، كتاب الجهاد والسير، باب المجن ومن يترس بترس صاحبه.رقم (2905)

17 - فتح الباري 7/361. وسنن النسائي 2/ 52،53.

18 - فتح الباري 7/361.

19 - البخاري، الفتح، رقم (4063) كتاب المغازي ، باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما0

20 - الترمذي كتاب المناقب عن رسول الله ، باب مناقب طلحة رقم (3839). ‏

21 - فتح الباري 7/ 361.

22 - مختصر تاريخ دمشق 7/ 82 ( من هامش شرح شذور الذهب ص 114).

23 - البخاري، الفتح، كتاب المغازي ، باب إذ همت طائفتان أن تفشلا . رقم (4054)









avatar
مدير الموقع
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 428
مشاركات : 1
تاريخ التسجيل : 27/12/2009

http://elidy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم كامله

مُساهمة من طرف مدير الموقع في الخميس مارس 04, 2010 12:54 pm

غزوة حمراء الاسد




وكانت يوم الأحد لثمانٍ خلون من شوال، على رأس اثنين وثلاثين شهراً، ودخل المدينةَ يوم
الجمعة وغاب خمساً. قالوا: لمَّا صلَّى رسولُ الله-صلَّى الله عليه
وسلَّم-الصُّبحَ يومَ الأحد، ومعه وجوه الأوس والخزرج، وكانوا باتوا في
المسجد على بابه-سعد بن عُبادة، وحُباب بن المنذر، وسعد بن مُعاذ، وأوس بن
خولي، وقتادة بن النعمان، وعبيد بن أوس في عدةٍ منهم. فلمَّا انصرف رسولُ
الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-من الصبح، أمر بلالاً أنْ يُنادي: إنَّ رسولَ
الله يأمرُكم بطلب عدوكم، ولا يخرجُ معنا إلا مَن شَهِد القتالَ بالأمسِ.

قال
: فخرج سعد بن مُعاذ راجعاً إلى داره يأمر قومَهُ بالمسير. قال: والجراحُ
في الناس فاشيةٌ، عامةُ بني عبد الأشهل جريحٌ بل كلُّها، فجاء سعدُ بن
مُعاذ، فقال: إنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يأمرُكم أنْ
تطلبوا عدوَّكم. قال: يقولُ أسيد بن حضير- وبه سبعُ جراحاتٍ وهو يُريد أنْ
يُداويها-: سمعاً وطاعةً لله ولرسوله، فأخذ سلاحَهُ، ولم يُعرِّجْ على
دواء جراحه، ولحق برسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-. وجاء سعدُ بن
عُبادة قومَهُ بني ساعدة، فأمرهم بالمسيرِ فتلبسوا ولحقوا. وجاء أبو قتادة
أهلَ خربى، وهم يداوون الجراحَ، فقال: هذا مُنادي رسولِ الله - صلَّى الله
عليه وسلَّم - يأمرُكم بطلبِ عدوِّكم . فوثبوا إلى سلاحِهم، وما عرَّجُوا
على جراحاتهم. فخرج من بني سلمة أربعون جريحاً، بالطُّفيل بن النعمان
ثلاثةَ عشرَ جُرْحاً، وبخراش بن الصِّمة عشرُ جراحاتٍ، وبكعب بن مالك بضعة
عشر جُرْحاً، وبقطبة بن عامر بن حديدة تسع جراحاتٍ حتى وافوا النبيَّ -
صلَّى الله عليه وسلَّم-ببئر أبي عنبة إلى رأس
الثنية -الطريق
الأُولى يومئذٍ-عليهم السلاحُ قد صفُّوا لرسولِ الله - صلَّى الله عليه
وسلَّم- . فلمَّا نظرَ رسولُ الله-صلَّى الله عليه وسلَّم– إليهم،
والجراحُ فيهم فاشيةٌ، قال: (
اللهُمَّ ارحمْ بني سلمة).

قال
الواقديُّ : وحدَّثني عُتبة بن جبيرة عن رجالٍ من قومه قالوا: إنَّ عبدَ
الله بن سهل، ورافع بن سهل بن عبد الأشهل رجعا من أحد ، وبهما جراحٌ
كثيرة، وعبدُ الله أثقلُهما من الجراح ، فلمَّا أصبحُوا، وجاءهم سعدُ بن
معاذ يُخبرهم أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يأمرُهم بطلب
عدوِّهم، قال أحدهما لصاحبه: والله إنَّ تركنا غزوةً مع رسول الله لغبنٌ،
والله ما عندنا دابةٌ نركبها، وما ندري كيف نصنعُ؟! قال عبد الله: انطلق
بنا، قال رافع: لا والله ما بي مشيٌ. قال أخوه: انطلق بنا، نتجارَّ ونقصد،
فخرجا يزحفان، فضعف رافعٌ، فكان عبدُ الله يحمله على ظهره عقبة، ويمشي
الآخر عقبة، حتى أتوا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عند العشاء
وهم يوقدون النيران فأتي بهما إلى رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم -،
وعلى حرسه تلك الليلة عباد بن بشر -، فقال: ما حبسكما ؟ فأخبراه بعلتهما،
فدعا لهما بخيرٍ ، وقال: (
إنْ طالتْ لكم مدة كانت لكم مراكبُ من خيلٍ وبغالٍ وإبلٍ، وليس ذلك بخير لكم) قال الواقدي: حدثني عبدُ العزيز بن محمد عن يعقوب بن عُمر بن قتادة، قال: هذان أنس ومؤنس وهذه قصتهما.

وقال
جابرُ بن عبد الله: يا رسولَ الله، إنَّ مُنادياً نادى: ألا يخرج معنا إلا
من حضر القتالَ بالأمس، وقد كنتُ حريصاً على الحضور، ولكنَّ أبي خلَّفني
على أخواتٍ لي، وقال: يا بني لا ينبغي لي ولك أنْ ندعهن، ولا رجل عندهن،
وأخاف عليهن وهن نُسَيّات ضعاف، وأنا خارجٌ مع رسول الله - صلَّى الله
عليه وسلَّم - لعلَّ الله يرزقني الشهادةَ، فتخلَّفتُ عليهن، فاستأثره
الله عليَّ بالشهادة، وكنت رجوتُها، فأذنْ لي- يا رسولَ الله- أنْ أسيرَ
معك . فأذِن له رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - . قال جابر: فلم
يخرجْ معه أحدٌ لم يشهد القتالَ بالأمسِ غيري، واستأذنه رجالٌ لم يحضروا
القتالَ، فأبى ذلك عليهم ودعا رسولَ الله- صلَّى الله عليه وسلَّم –
بلوائه، وهو معقودٌ لم يحل من الأمس، فدفعه إلى عليٍّ- عليه السلام-
ويُقال دفعه إلى أبي بكر.

وخرج
رسولُ الله- صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو مجروحٌ، في وجهه أثرُ الحلقتين
ومشجوجٌ في جبهته في أصول الشعر، ورباعيته قد شظيت، وشفته قد كلمت من
باطنها، وهو متوهنٌ منكبه الأيمن بضربة ابن قميئة، وركبتاه مجحوشتان. فدخل
رسولُ الله-صلَّى الله عليه وسلَّم - المسجدَ فركع ركعتين، والناسُ قد
حشدوا، ونزل أهلُ العوالي حيث جاءهم الصريخُ ثم ركع رسولُ الله - صلَّى
الله عليه وسلَّم – ركعتين، فدعا بفرسه على بابِ المسجدِ وتلقَّاه طلحةُ-
رضي الله عنه-، وقد سمع المناديَ، فخرج ينظرُ متى يسيرُ رسولُ الله -
صلَّى الله عليه وسلَّم - فإذا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -
عليه الدِّرعُ والمِغْفَرُ، وما يُرى منه إلا عيناه، فقال: يا طلحةُ،
سلاحك، فقلت: قريباً. قال طلحة: فأخرج أعدو فألبس دِرعي، وآخذُ سيفي،
وأطرحُ درقتي في صدري; وإنَّ بي لتسع جراحات ولأنا أهمُّ بجراح رسول
الله-صلَّى الله عليه وسلَّم- منِّي بجراحي. ثم أقبل رسولُ الله - صلَّى
الله عليه وسلَّم - على طلحةَ، فقال: ترى القومَ الآن ؟ قال: هم
بالسَّيّالَة. قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (
ذلك الذي ظننتُ، أَمَا إنَّهم- يا طلحةُ- لن ينالُوا منَّا مثلَ أمس، حتى يفتح الله مكةَ علينا
).
وبعث رسولُ الله-صلَّى الله عليه وسلَّم-ثلاثةَ نفرٍ من" أسلم" طليعةً في
آثار القوم،: "سَليطاً" و"نعمان" ابني سفيان بن خالد بن عوف بن دارم من
بني سهم ومعهما ثالث من أسلم من بني عوير لم يُسمَّ لنا. فأبطأ الثالثُ
عنهما وهما يَجْمِزان
(1)،
وقد انقطع قبالُ نعلِ أحدِهما، فقال: أعطني نعلك. قال: لا -والله- لا
أفعل، فضرب أحدُهما برجله في صدره فوقع لظهره، وأخذ نعليه. ولحق القومُ
بحمراء الأسد، ولهم زَجَلٌ، وهم يأتمرون بالرجوع، وصفوان ينهاهم عن الرجوع
فبصروا بالرجلين فعطفوا عليهما فأصابوهما. فانتهى المسلمون إلى مصرعهما
بحمراء الأسد فعسكروا، وقبروهما في قبرٍ واحدٍ.

فقال
ابنُ عبَّاسٍ : هذا قبرُهما، وهما القرينان. ومضى رسولُ الله-صلَّى الله
عليه وسلَّم - في أصحابهِ حتى عسكروا بحمراء الأسد. قال جابر: وكان
عامَّةُ زادِنا التمرُ، وحمل سعدُ بن عُبادة ثلاثين جملاً حتى وافت
الحمراء، وساق جُزُراً فنحروا في يومٍ اثنين، وفي يومٍ ثلاثاً. وكان رسولُ
الله- صلَّى الله عليه وسلَّم - يأمرهم في النَّهار بجمع الحطب، فإذا
أمسوا أمرنا أنْ نُوقدَ النيران. فيوقد كلُّ رجلٍ ناراً، فلقد كنَّا تلك
الليالي نُوقدُ خمسمائة نارٍ، حتى تُرى من المكان البعيد، وذهب ذكرُ
معسكرِنا ونيرانِنا في كلِّ وجهٍ، حتى كانَ مما كبت الله–تعالى- عدوَّنا.

وانتهى
معبدُ بن أبي معبد الخزاعي، وهو يومئذٍ مشركٌ، وكانت خُزاعةُ سلماً
للنبي-صلَّى الله عليه وسلَّم-، فقال: يا محمدُ، لقد عزَّ علينا ما أصابك
في أصحابك، ولوددنا أنَّ الله أعلى كعبك، وأنَّ المصيبة كانت بغيرك. ثم
مضى معبدٌ حتى يجد أبا سفيان وقريشاً بالرَّوحاء، وهم يقولون: لا محمداً
أصبتُم، ولا الكواعبَ أردفتُم، فبئس ما صنعتم، فهم مجمعون على الرجوع،
ويقول قائلهم -فيما بينهم-: ما صنعنا شيئاً، أصبنا أشرافَهم، ثم رجعنا قبل
أنْ نستأصلَهم قبل أن يكونَ لهم وفرٌ - والمتكلمُ بهذا عكرمةُ بن أبي جهل.
فلمَّا جاء معبدٌ إلى أبي سفيان، قال: هذا معبدٌ، وعنده الخبرُ، ما وراءك
يا معبدُ ؟

قال:
تركت محمداً وأصحابَهُ خلفي يتحرَّقون عليكم بمثل النيران، وقد جمع معه من
تخلَّف عنه بالأمس من الأوس والخزرج، وتعاهدوا ألا يرجعوا حتى يَلحقوكم
فيثأروا منكم، وغضبوا لقومهم غضباً شديداً ولمن أصبتم من أشرافهم. قالوا:
ويلك ما تقولُ؟ قال: والله ما نرى أن نرتحل حتى نرى نواصي الخيل، ثم قال
معبدٌ: لقد حملني ما رأيتُ منهم أنْ قلتُ أبياتاً:




كادت تهُدُّ من الأصـواتِ راحلتـي
إذْ سـالتِ الأرضُ بالجُرْدِ الأبــابيلِ
تعـدو بأُسـدٍ كـرامٍ لا تنــــابلة
عــند اللقـاءِ ولا ميــلٍ معـازيـل
فقلـتُ ويـلُ ابنِ حـربٍ من لقائهمُ
إذا تَغَطْمَطَت(2) البطحــاءُ بالخيــلِ


وكان
مما ردَّ الله –تعالى- أبا سفيان وأصحابه كلامُ صفوان بن أمية، قبل أن
يطلعَ معبدٌ وهو يقول: يا قومُ، لا تفعلوا، فإنَّ القومَ قد حزنُوا وأخشى
أنْ يجمعوا عليكم مَن تخلَّف من الخزرج، فارجعوا والدولةُ لكم، فإنِّي لا
آمنُ إنْ رجعتم أنْ تكونَ الدولةُ عليكم. قال رسولُ الله - صلَّى الله
عليه وسلَّم - : "
أرشدهم صفوانُ، وما كان برشيدٍ، والذي نفسي بيده لقد سُوِّمت لهم الحجارةُ، ولو رجعوا لكانوا كأمسِ الذاهبِ". فانصرف القومُ سراعاً خائفين من الطلب لهم، ومَرَّ بأبي سفيان نفرٌ من عبد القيس يُريدون المدينةَ، فقال: هل أنتم مبلغون محمداً وأصحابَهُ ما أُرسلكم به على أنْ أوقر لكم أباعرَكم زبيباً غداً بعكاظ، إنْ أنتم جئتُموني؟

قالوا:
نعم. قال حيثما لقيتم محمداً وأصحابَهُ، فأخبروهم أنَّا قد أجمعنا الرجعةَ
إليهم وأنَّا آثاركم. فانطلق أبو سفيان، وقدم الرَّكبُ على النبيِّ -
صلَّى الله عليه وسلَّم - وأصحابِهِ بالحمراءِ، فأخبروهم بالذي أمرهم أبو
سفيان، فقالوا:حسبُنَا الله ونعم الوكيلُ، وفي ذلك أنزل الله -عَزَّ
وجَلَّ -:
{الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} (172) سورة آل عمران. وقوله {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ }
(173) سورة آل عمران. وكان معبدٌ قد أرسلَ رجلاً من خُزاعة إلى رسولِ الله
- صلَّى الله عليه وسلَّم - يُعلمه أنْ قد انصرفَ أبو سفيان وأصحابُه
خائفين وَجِلين. ثم انصرف رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى المدينة.
(3)


للمزيد راجع:
"سبل الهدى والرشاد في
سيرة خير" العباد للصالحي (4/308-316)، و"الرحيق المختوم" للمباركفوري
(318-321)، و"ابن هشام" (3/65-69)، و"عيون الأثر في سيرة خير البشر" لابن
سيد الناس (2/57-58)، و"السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية" لمهدي رزق
الله أحمد (407).


الفوائد من غزوة حمراء الأسد
1.إن
خروج الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى حمراء الأسد يعد مظهراً من مظاهر
الكمال المحمدي من: شجاعة وتحمل وصبر وعدم الاستسلام لأي مظهر من مظاهر
الهزيمة، وحسن سياسة، وبياناً لفضل أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- وما
كانوا عليه من طاعة وصبر وتحمل، واستجابة لله والرسول، وفيهم نزل قول الله
- تعالى-: ((الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ
وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ
أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ
النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ
إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُواْ
بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ
رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
)) آل عمران: 172-174. راجع "السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية" (ص 408).

2.تأثير الدعاية في نفوس غير الصابرين، ولذا كان خطر الدعاية عظيماً ووجب اتقاؤه.
3.تقرير مبدأ: المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين.
4.مشروعية الشفاعة في غير الحدود الشرعية. راجع "هذا الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم- يا محب" (ص277).


1 - جمز : أسرع. ( النهاية ، ج1، ص175).

2 - تغطمطت: اهتزت وارتجت. ( شرح أبي ذر، ص 233).

3 - المغازي, الجزء الأول. ص334-340











غزوة بني النضير








من هم بني النضير ؟
بنو النضير قبيلة من قبائل اليهود في
المدينة ، عاهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم على عدم الاعتداء وعدم نصر
عدو له عليه الصلاة والسلام ، يسكنون في ضاحية بأطراف المدينة بها خضرة
ونخيل وماء تسمى منطقة (( العوالي )) وظل عهدهم مع الرسول صلى الله عليه
وسلم أربع سنوات كاملة قبل أن تحدث هذه الغزوة . لما ضعفت شوكة اليهود بعد
جلاء بني قينقاع عن المدينة النبوية ، أخذ بنو النضير ، يتعاونون مع مشركي
قريش بعد انتصار المسلمين في بدر ، فعندما أراد أبو سفيان الثار خرج في


مئتي
رجل ، وأتى سلام بن مشكم وهو سيد بني النضير فاستقبله وسقاه خمرا وتعاون
معه لإيذاء المسلمين .ثم هجم أبو سفيان على بعض البيوت وقتل رجلين من
الأنصار ثم عاد إلى مكة المكرمة . ثم نقض بنو النضير العهد ثانية عندما
رفضوا الاشتراك مع النبي صلى الله عليه وسلم في يوم أحد بحجة أن القتال
يدور يوم السبت وان العهد بينهم ينص على المشاركة في الدفاع داخل المدينة
وأحد خارجها ، في حين أعتبر النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد غزوة موجهة
إلى المدينة . ثم توالت الأحداث ضد مصلحة المسلمين بعد هزيمة أحد يوم
السبت 15 شوال 3 هـ / 625 م ، فاستهانت القبائل بأمرهم وأخذت تكيد لهم ،
فكانت حادثة الرجيع وهو ماء لقبيلة هذيل تعرض فيه ستة من أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم للقتل والأسر ثم كانت مجزرة بئر المعونة وهو بين أرض بني
عامر وبني سليم في نجد ، في صفر سنة 4 هـ ، حيث استشهد محمد بن المنذر بن
عمر ومعه أربعين من المسلمين على يد عامر بن الطفيل ومن ناصره من بني سليم
، ولم ينجوا منهم سوى اثنان كعب بن زيد وعمرو بن أمية الضميري ، الذي قتل
رجلين من بني عامر أثناء عودته ، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد
ضمن لهما أمنهما . وكان بنو النضير حلفاء بني عامر ، لذلك خرج النبي صلى
الله عليه وسلم معه عشرة من كبار الصحابة منهم أبو بكر الصديق وعمر بن
الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم إلى مقربة من قباء لدفع دية
الرجلين ، فحاول بنو النضير قتل النبي صلى الله عليه وسلم بان يلقي عمرو
بن جحاش صخرة عليه من على ظهر الجدار وهو جالس . لكن الله تعالى فضح
مؤامرتهم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعودة إلى المدينة . فخرج وكأنه
يريد قضاء حاجة له ، فلم يفطن له أحد ، ثم تبعه أصحابه ثم أنذر النبي صلى
الله عليه وسلم بني النضير بالجلاء عن حصونهم ومزارعهم خلال عشرة أيام
فاستعد اليهود للرحيل ، لكن زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول
العوفي وعدهم بالمساعدة بألفين من العرب وحثهم على الصمود لان اخوتهم من
بني قريظة لن يخذلوهم وكذلك حلفاؤهم من غطفان . رفض بنو النضير الإنذار
وأخذوا يستعدون للقتال فرمموا حصونهم و أمدوها بالسلاح وزودوها بمؤونة
طعام تكفي اشهر طويلة . حاصر النبي صلى الله عليه وسلم يهود بني النضير في
حصونهم لمدة عشرين يوما وأخذ يقطع نخيلهم ويحرق بساتينهم ، ومنع مساعدة
المنافق عبد الله بن أبي بن سلول وحلفائهم من غطفان بعد أن رفض بنو قريظة
نقض العهد معه . فأيقن بنو النضير من سوء العاقبة وتملكهم الخوف والرعب
وطلبوا منهم حقن دمائهم مقابل الاستسلام والجلاء ، فأجابهم إلى طلبهم شرط
أن يخرج كل ثلاثة منهم في بعير يحملون عليه ما شاءوا من دون السلاح ،
فخرجوا في 600 بعير فنزل بعضهم في خيبر بزعامة حي بن أخطب وسلام بن مشكم
وكنانة بن الربيع ، ورحل البعض الآخر إلى أذرعات عند حدود بلاد الشام . في
أمر بني النضير يقول الله تعالى : ((هُوَ الَّذِي
أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ
لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم
مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ
لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ
بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا
أُولِي الْأَبْصَار
)) . سورة الحشر الآية 2


لقد
خربوا بيوتهم بأيديهم ، وذلك يتعلق بعقيدتهم فكل يهودي يعلق على نجاف داره
صحيفة فيها وصية موسى لبني إسرائيل ، لذلك حملوها معهم عند جلائهم ، وقيل
أن ما حملوه معهم هو أخشاب بيوتهم وهي غالية الثمن في شبه الجزيرة العربية
. وظن بنو النضير أن هذا الجلاء هو انتصار لهم فخرجوا يرقصون في ابتهاج
وسرور وقد تزينت نسائهم ويحملون الدفوف والمزامير . وقد غنم المسلمون من
يهود بني النضير 50 درعا و50 خوذة و 34 سيفا ، عدا الأراضي والبساتين التي
قسمت على المهاجرين حتى يصبحوا في غنى عن معونة الأنصار إخوانهم في
الإسلام . وقيل أن رجلين فقط من بني النضير أسلما فلم تمس أموالهما وهما
يامين بن عمير وأبو سعد بن وهب . كان إجلاء بني النضير ضربة قاصمة لليهود
الذين شعروا بمرارة النزوح والهجرة ، ومع ذلك لم يفطنوا للخطأ الكبير الذي
ارتكبوه ،وهم أهل دين سماوي ، بتحالفهم مع قريش أهل الوثنية ضد المسلمين
وهم أهل دين سماوي مثلهم . والتوراة عندهم توصي بالنفور من عبدة الأوثان
والأصنام .







غزوة ذات الرقاع

غزوة ذات الرقاع هي غزوة قام بها النبي صلى الله عليه وسلم في
السنة السابعة للهجرة ضد بني ثعلبة وبني محارب من غطفان بعد ان بلغه انهم
يعدون العدة لغزو المدينة فخرج إليهم في أربعمائة من المسلمين، وقيل في
سبعمائة، واستخلف على المدينة أبو ذر الغفاري




الصعوبات

وخرج النبي صلى
الله عليه وسلم بجيشه من المدينة ، واتضحت منذ البداية الصعوبات التي
تنتظرهم ، فهناك نقصٌ شديد في عدد الرواحل ، حتى إن الستّة والسبعة من
الرجال كانوا يتوالون على ركوب البعير.

ومما زاد الأمر سوءاً وعورة الأرض
وكثرة أحجارها الحادّة ، التي أثّرت على أقدامهم حتى تمزّقت خفافهم ،
وسقطت أظفارهم ، فقاموا بلفّ الخِرَق والجلود على الأرجل ؛ ومن هنا جاءت
تسمية هذه الغزوة بهذا الاسم ، ففي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال :
"وكنا نلفّ على أرجلنا الخِرَق ، فسُمِّيت غزوة ذات الرقاع ".

قال ابن هشام : وإنما قيل لها : غزوة
ذات الرقاع ، لأنهم رقعوا فيها راياتهم ويقال ذات الرقاع : شجرة بذلك
الموضع يقال لها : ذات الرقاع




لم سميت بذات الرقاع

قال ابن إسحاق : حتى نزل نخلا ، وهي غزوة ذات الرقاع .
قال ابن هشام : وإنما قيل لها : غزوة
ذات الرقاع ، لأنهم رقعوا فيها راياتهم ويقال ذات الرقاع : شجرة بذلك
الموضع يقال لها : ذات الرقاع .

قال ابن إسحاق :
فلقي بها جمعا عظيما من غطفان ، فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب وقد خاف
الناس بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة الخوف
، ثم انصرف بالناس













avatar
مدير الموقع
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 428
مشاركات : 1
تاريخ التسجيل : 27/12/2009

http://elidy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم كامله

مُساهمة من طرف مدير الموقع في الخميس مارس 04, 2010 12:56 pm

غزوة بدر الآخرة

كانت غزوة بدر الآخرة في شعبان سنة 4هـ - يناير 626م ,تسمى هذه الغزوة ببدر الآخرة, وبدر الصغرى, وبدر الثانية, وبدر الموعد


سبب الغزوة

لما انصرف أبو سفيان ومن معه يوم أحد نادى: "إن موعدكم بدر".
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لرجل من أصحابه قل: "نعم هو بيننا وبينك موعد".
لما جاء
الموعد استعمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المدينة عبد الله بن
عبد الله بن أبي بن سلول الأنصاري ـرضي الله عنه- وخرج -صلى الله عليه
وسلم- ومعه ألف وخمسمائة مقاتل, وكانت الخيل عشرة أفراس, وحمل اللواء علي
بن أبي طالب -رضي الله عنه- ونزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدراً
وأقام فيها ثمانية أيام ينتظر أبا سفيان, وخرج أبو سفيان من مكة على رأس
قوة قوامها ثلاثة آلاف مقاتل, وقيل ألفان وخمسمائة, وقيل ألفا مقاتل, وفي
نفسه رغبة ألا يحدث هذا اللقاء الذي ينتظر نتيجته كثير من رجال القبائل
والأعراب وأهل المدن؛ إذ قضت المدينة ومكة عاماً في الاستعداد له, وكان في
خروج أبي سفيان محاولة لإخافة المسلمين وإرهابهم كي لا يخرجوا فيكونوا هم
الذين نكلوا عن الخروج.




نعيم بن مسعود يبث الشائعات


بعث
أبو سفيان نعيم بن مسعود؛ ليخيف المسلمين في المدينة من كثرة أعداد قريش
وقوتها وجعل له عشرين بعيراً إن أدى هذه المهمة ولم يخرج محمد, وقال له:
"إنه بدا لي أن لا أخرج, وأكره أن يخرج محمد ولا أخرج أنا؛ فيزداد
المسلمون جرأة, فلأن يكون الخلف من قبلهم أحب إلي من أن يكون من قبلي,
فالحق بالمدينة وأعلمهم أنا في جمع كثير ولا طاقة لهم بنا, ولك عندي من
الإبل عشرون أدفعها لك على يد سهيل بن عمرو".

وصل نعيم إلى المدينة وبدا يبث
إشاعاته وساعده في ذلك المنافقون واليهود ، وقالوا لا يفلت محمد من هذا
الجمع ولعبت هذه الإشاعات دورها, وسار أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ـ
رضي الله عنهما ـ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالا له :"يا رسول
الله إن الله مظهر نبيه ومعز دينه ، وقد وعدنا القوم موعدا ً لا نحب أن
نتخلف عنه, فيرون أن هذا جبن ، فسر لموعدهم فوالله إن في ذلك لخيراً,
فسُرَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- مما قاله صاحباه وأعلن أنه في طريقه
إلى بدر وقال: "والذي نفسي بيده ؛ لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد".




خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- لملاقاة العدو


نادى رسول
الله –صلى الله عليه وسلم- في الناس للخروج, فاجتمع حوله ألف وخمسمائة
مقاتل وسار بهم إلى بدر, وصل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى بدر في جيشه
وعسكر هناك, وبقي ثمان ليال ينتظر قريشاً, ولكنها لم تأت, إذ عادت جموعها
من عسفان خوفاً من اللقاء حقيقةً, وحجتها في ذلك أن الظروف غير ملائمة
للحرب إذ كانت سنوات جدب, قال أبو سفيان:"يا معشر قريش, إنه لا يصلحكم إلا
عام خصيب ترعون فيه الشجر ، وتشربون اللبن, وإن عامكم هذا عام جدب, وإني
راجع فارجعوا", فرجع الناس فسماهم أهل مكة جيش السويق, يقولون إنما خرجتم
تشربون السويق..!, وأثناء وجود رسول الله ـصلى الله عليه وسلمـ في انتظاره
لأبي سفيان لميعاده أتاه مخشي بن عمرو الضمري, -وهو الذي كان وادعه على
بني ضمرة في غزوة ودان- فقال: "يا محمد: أجئت لملاقاة قريش على هذا الماء؟
قال: (نعم يا أخا بني ضمرة, وإن شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا
وبينك). قال: لا, والله, يا محمد, ما لنا بذلك منك من حاجة.





نتائج الغزوة

كانت
نتيجة هذه الغزوة أن فر المشركون يجرون أذيال الخيبة والهزيمة ، وعاد
المسلمون يحملون راية الظفر, وهكذا دان عدو المسلمين الأول, وهي أقوى قوة
في الجزيرة, وجيشها أكبر الجيوش تنظيماً وعتاداً, وكانت هي المتحدية, وهي
الفارَّة من اللقاء, وأدى ذلك إلى خوف القبائل, وإجلاء جزء من اليهود.

وبدا أن غزوة
أحد لم تكن ضربة أليمة يخنع المسلمون بعدها, ومن نتائجها أن رجالاً من
الأعراب حول المدينة, والمنطقة كلها دانت لرسول الله, صلى الله عليه وسلم



الدروس المستفادة من الغزوة


1- بيان الوفاء المحمدي الدال على الشجاعة النادرة, إذ لم يرهب من أبي سفيان كما أُرهب هو وولى من الطريق خائفاً.
2- بيان مصداق حديث "نصرت بالرعب مسيرة شهر"1 حيث انهزم جيش أبي سفيان قبل الالتقاء بأرض الموعد.
3- الشورى أصل ومنهج شرعي لابد من انتهاجه قبل اتخاذ القرار.
4- الإشاعات لها دور مؤثر في بث الضعف بين المجتمعات.






غزوة دومة الجندل

في شهر ربيع الأول سنة خمس

عاد
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من بدر، وقد ساد المنطقة الأمن والسلام،
واطمأنت دولته، فتفرغ للتوجه إلى أقصي حدود العرب حتى تصير السيطرة
للمسلمين على الموقف، ويعترف بذلك الموالون والمعادون‏.‏

مكث
بعد بدر الصغري في المدينة ستة أشهر، ثم جاءت إليه الأخبار بأن القبائل
حول دومة الجندل -قريباً من الشام- تقطع الطريق هناك، وتنهب ما يمر بها
وأنها قد حشدت جمعاً كبيراً تريد أن تهاجم المدينة، فاستعمل رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- على المدينة سِبَاع ابن عُرْفُطَة الغفاري، وخرج في
ألف من المسلمين لخمس ليال بقين من ربيع الأول سنة 5هـ، وأخذ رجلاً من بني
عُذْرَة دليلاً للطريق يقال له‏: مذكور‏.

خرج
يسير الليل ويكمن النهار حتى يفاجئ أعداءهم وهم غارون، فلما دنا منهم إذا
هم مغربون، فهجم على ما شيتهم ورعائهم، فأصاب من أصاب، وهرب من هرب‏.

وأما
أهل دومة الجندل ففروا في كل وجه، فلما نزل المسلمون بساحتهم لم يجدوا
أحداً، وأقام رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أياماً، وبث السرايا وفرق
الجيوش، فلم يصب منهم أحداً، ثم رجع إلى المدينة، ووادع في تلك الغزوة
عيينة بن حصن‏.‏

ودُومة بالضم‏:‏ موضع معروف بمشارف الشام بينها وبين دمشق خمس ليال، وبُعْدُها من المدينة خمس عشرة ليلة(1).
للمزيد راجع:
"زاد
المعاد" لابن قيم الجوزية (3/255-256)، و"الرحيق المختوم" للمباركفوري
(336-337)، و"ابن هشام" (3/165)، و"عيون الأثر في سيرة خير البشر" لابن
سيد الناس (2/83)، و"السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية" لمهدي رزق
الله أحمد (429-430), و"سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد" للصالحي
(4/342-343).


الفوائد من غزوة دومة الجندل
1.بيان ما كان من الفوضى في تلك الديار قبل الإسلام بدليل وجود عصابات تتلصص فتؤذي المارة وتسلب أموالهم.
2.بيان
ما أوتي النبي -صلى الله عليه وسلم- من كمال السياسة وحسنها، إذ خروجه إلى
دومة الجندل حقق عدة أهداف شريفة منها: إرعاب الروم، ورفع الظلم، والدعوة
إلى الإسلام.

3.بيان مصداق قوله -صلى الله عليه وسلم-: (ونصرت بالرعب مسيرة شهر)(2)، إذ بمجرد أن علم الظلمة بخروج النبي -صلى الله عليه وسلم- إليهم حتى تفرقوا منهزمين والمسافة مسافة شهر.
4.مشروعية
أخذ الغنائم في الإسلام وحلِّيتها لهذه الأمة المجاهدة، المقيمة للعدل،
الناشرة للهدى والخير بين من تظلهم تحت راية الإسلام. راجع "هذا الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم- يا محب" (ص298-299).

5.إن
وصول جيوش المسلمين إلى دُومة الجندل، وهي على مسافة بعيد من المدينة فهي
تقع بين الحدود التي بين الحجاز والشام، وموادعة عيينة بن حصن للمسلمين،
واستئذانه في أن يرعى بإبله وغنمه في أرض بينها وبين المدينة ستة وثلاثون
ميلاً - أي ما يقرب من خمسة وستين كيلوا متراً- لدليل قاطع على مدى ما
وصلت إليه قوة المسلمين، وعلى شعورهم بالمسؤولية الكاملة تجاه تأمين
الحياة للناس في هذه المنطقة، وأن هذه المناطق النائية كانت ضمن حدود
الدولة الإسلامية، وأن الدولة أصبحت منيعة، ليس في مقدور أحد أن يعتدي
عليها، ولو كان ذلك في استطاعة أحد، لكان عيينة بن حصن الذي كان يغضب
لغضبه عشرة آلاف فتى
. انظر "تأملات في سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-" (ص170).


1 - الرحيق المختوم ص 273.

2 - البخاري كتاب المغازي والسير باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر رقم (2977).












.

غزوة بني المصطلق

غزوة بني المُصطلق أو غزوة المريسيع


في شعبان سنة 5 أو 6 هـ
وهذه الغزوة وإن لم تكن
طويلة الذيل، عريضة الأطراف من حيث الوجهة العسكريـة، إلا أنها وقعـت
فيـها وقـائـع أحدثـت البلبلـة والاضطـراب فـي المجتمـع الإسلامي، وتمخضت
عن افتضاح المنافقين، والتشريعات التعزيرية التي أعطت المجتمع الإسلامي
صورة خاصة من النبل والكرامة وطهارة النفوس‏.‏ ونسرد الغزوة أولاً، ثم
نذكر تلك الوقائع‏.‏

كانت هذه الغزوة في شعبان سنة خمس عند عامة أهل المغازي، وسنة ست على قول ابن إسحاق‏.‏
وسببها أنه بلغه-صلى الله
عليه وسلم-أن رئيس بني المصطلق الحارث بن أبي ضِرَار سار في قومه ومن قدر
عليه من العرب يريدون حرب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، فبعث بُرَيْدَة
بن الحصيب الأسلمي لتحقيق الخبر، فأتاهم، ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه،
ورجع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره الخبر‏.‏

وبعد أن تأكد لديه-صلى
الله عليه وسلم-صحة الخبر ندب الصحابة، وأسرع في الخروج، وكان خروجه
لليلتين خلتا من شعبان، وخرج معه جماعة من المنافقين لم يخرجوا في غزاة
قبلها، واستعمل على المدينة زيد بن حارثة، وقيل‏:‏ أبا ذر، وقيل‏:‏
نُمَيْلَة بن عبد الله الليثي، وكان الحارث بن أبي ضرار قد وجه عينًا ؛
ليأتيه بخبر الجيش الإسلامي، فألقي المسلمون عليه القبض وقتلوه‏.‏

ولما بلغ الحارث بن أبي
ضرار ومن معه مسير رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وقتله عينه، خافوا خوفاً
شديداً وتفرق عنهم من كان معهم من العرب، وانتهي رسول الله-صلى الله عليه
وسلم-إلى المُرَيْسِيع-بالضم فالفتح مصغراً، اسم لماء من مياههم في ناحية
قُدَيْد إلى الساحل-فتهيأوا للقتال‏.‏ وَصَفَّ رسول الله-صلى الله عليه
وسلم-أصحابه، وراية المهاجرين مع أبي بكر الصديق، وراية الأنصار مع سعد بن
عبادة، فتراموا بالنبل ساعة، ثم أمر رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فحملوا
حملة رجل واحد، فكانت النصرة وانهزم المشركون، وقتل من قتل، وسبى رسول
الله-صلى الله عليه وسلم-النساء والذراري والنعم والشاء، ولم يقتل من
المسلمين إلا رجل واحد، قتله رجل من الأنصار ظناً منه أنه من العدو‏.‏

كذا قال أهل المغازي والسير، قال ابن القيم‏:‏ "هو وَهْم، فإنه لم يكن
بينهم قتال، وإنما أغار عليهم على الماء فسبي ذراريهم وأموالهم، كما في
الصحيح أغار رسول-صلى الله عليه وسلم-على بني المصطلق وهم غارون، وذكر
الحديث‏
(1).‏ انتهي‏.‏

وكان من جملة السبي‏:‏
جُوَيْرِيَة بنت الحارث سيد القوم، وقعت في سهم ثابت ابن قيس، فكاتبها،
فـأدي عنها رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وتزوجهـا، فأعـتق المسلـمون
بسبـب هـذا التزويـج مـائـة أهـل بيـت مـن بنـي المصطلق قـد
أسلمـوا، وقـالـوا‏:‏ أصهـار رسول الله -صلى الله عليه وسلم-(‏2).‏


دور المنافقين في غزوة بني المصطلق‏:
ولما كانت غزوة بني
المصطلق وخرج فيها المنافقون مثلوا قوله تعالى‏:‏ ‏{‏لَوْ خَرَجُواْ
فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ‏}‏ ‏‏التوبة‏:‏ 47‏‏ فقد وجدوا متنفسين للتنفس
بالشر، فأثاروا الارتباك الشديد في صفوف المسلمين، والدعاية الشنيعة ضد
النبي صلى الله عليه وسلم، وهاك بعض التفصيل عنها‏:‏


قول المنافقين‏:‏ ‏‏لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل‏:‏
كان رسول الله-صلى الله
عليه وسلم-بعد الفراغ من الغزوة مقيماً على المُرَيْسِيع، ووردت واردة
الناس، ومع عمر بن الخطاب أجير يقال له‏:‏ جَهْجَاه الغفاري، فازدحم هو
وسِنَان بن وَبَر الجهني على الماء فاقتتلا، فصرخ الجهني‏:‏ يا معشر
الأنصار، وصرخ جهجاه‏:‏ يا معشر المهاجرين، فقال رسول الله-صلى الله عليه
وسلم-‏:‏ ‏(‏أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم‏؟‏ دعوها فإنها
مُنْتِنَة‏)الهيثمي في مجمع الزوائد(7/296)،والحاكم في مستدركه(4/580)‏،
وبلغ ذلك عبد الله بن أبي بن سلول فغضب ـ وعنده رهط من قومه، فيهم زيد بن
أرقم غلام حدث ـ وقال‏:‏ أو قد فعلوها، قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا،
والله ما نحن وهم إلا كما قال الأول‏:‏ سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأكُلْكَ، أما
والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم أقبل على من
حضره فقال لهم‏:‏ هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم
أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم‏.‏

فأخبر زيد بن أرقم عمه
بالخبر، فأخبر عمه رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وعنده عمر، فقال عمر‏:‏
مُرْ عَبَّاد بن بشر فليقتله‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن
محمداً يقتل أصحابه‏؟‏ لا ولكن أَذِّنْ بالرحيل‏). ‏ذكره الطبري في
تفسيره،(28/116)، والحافظ ابن احجر في فتح الباري(8/650)، وذلك في ساعة لم
يكن يرتحل فيها، فارتحل الناس، فلقيه أسيد بن حضير فحياه، وقال‏:‏ لقد رحت
في ساعة منكرة‏؟‏ فقال له‏:‏ ‏(‏أو ما بلغك ما قال صاحبكم‏؟‏‏)‏ يريد ابن
أبي، فقال‏:‏ وما قال‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن
الأعز منها الأذل‏)‏تاريخ الطبري(2/109)، قال‏:‏ فأنت يا رسول الله، تخرجه
منها إن شئت، هو والله الذليل وأنت العزيز، ثم قال‏:‏ يا رسول الله، ارفق
به، فوالله لقد جاءنا الله بك، وإن قومه لينظمون له الخَرَز ليتوجوه، فإنه
يرى أنك استلبته ملكاً‏.‏

ثم مشى بالناس يومهم ذلك
حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصَدْر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل
بالناس، فلم يلبثوا أن وجدوا مَـسَّ الأرض فوقعوا نياماً‏.‏ فعل ذلك ليشغل
الناس عن الحديث‏.‏

أما ابن أبي فلما علم أن
زيد بن أرقم بلغ الخبر جاء إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وحلف بالله
ما قلت ما قال، ولا تكلمت به، فقال من حضر من الأنصار‏:‏ يا رسول الله عسى
أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه، ولم يحفظ ما قال الرجل‏.‏ فصدقه، قال
زيد‏:‏ فأصابني هَمٌّ لم يصبني مثله قط، فجلست في بيتي، فأنزل الله‏:‏
‏{‏إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ‏} إلى قوله‏:‏ ‏{‏هُمُ الَّذِينَ
يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى
يَنفَضُّوا‏}‏ إلى ‏{‏لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا
الْأَذَلَّ‏}‏‏المنافقون‏:‏ 1 ـ 8‏‏، فأرسل إليّ رسول الله-صلى الله عليه
وسلم- فقرأها علي‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏(‏إن الله قد صدقك‏). ‏‏البخاري،
الفتح(4619)، كتاب التفسير، باب ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم
فهم لا يفقهون.‏

وكان ابن هذا المنافق ـ
وهو عبد الله بن عبد الله بن أبي ـ رجلاً صالحاً من الصحابة الأخيار،
فتبرأ من أبيه، ووقف له على باب المدينة، واستل سيفه، فلما جاء ابن أبي
قال له‏:‏ والله لا تجوز من هاهنا حتى يأذن لك رسول الله-صلى الله عليه
وسلم-، فإنه العزيز وأنت الذليل، فلما جاء النبي-صلى الله عليه وسلم-أذن
له فخلى سبيله، وكان قد قال عبد الله ابن عبد الله بن أبي‏:‏ يا رسول
الله، إن أردت قتله فمرني بذلك، فأنا والله أحمل إليك رأسه‏.‏


حديث الإفك‏‏ :
وفي هذه الغزوة كانت قصة
الإفك، وملخصها‏:‏ أن عائشة -رضي الله عنها-كانت قد خرج بها رسول الله-صلى
الله عليه وسلم-معه في هذه الغزوة بقرعة أصابتها، وكانت تلك عادته مع
نسائه، فلما رجعوا من الغزوة نزلوا في بعض المنازل، فخرجت عائشة لحاجتها،
ففقدت عقداً لأختها كانت أعارتها إياه، فرجعت تلتمسه في الموضع الذي فقدته
فيه في وقتها، فجاء النفر الذين كانوا يرحلون هَوْدَجَها فظنوها فيه
فحملوا الهودج، ولا ينكرون خِفَّتَه؛ لأنها-رضي الله عنها-كانت فَتِيَّةَ
السن لم يَغْشَهَا اللحم الذي كان يثقلها، وأيضاً فإن النفر لما تساعدوا
على حمل الهودج لم ينكروا خفته، ولو كان الذي حمله واحداً أو اثنين لم يخف
عليهما الحال، فرجعت عائشة إلى منازلهم، وقد أصابت العقد، فإذا ليس به داع
ولا مجيب، فقعدت في المنزل، وظنت أنهم سيفقدونها فيرجعون في طلبها، والله
غالب على أمره، يدبر الأمر من فوق عرشه كما يشاء، فغلبتها عيناها، فنامت،
فلم تستيقظ إلا بقول صفوان بن المُعَطَّل‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون،
زوجة رسول الله-صلى الله عليه وسلم‏-؟‏ وكان صفوان قد عَرَس في أخريات
الجيش ؛ لأنه كان كثير النوم، فلما رآها عرفها، وكان يراها قبل نزول
الحجاب، فاسترجع وأناخ راحلته، فقربها إليها، فركبتها، وما كلمها كلمة
واحدة، ولم تسمع منه إلا استرجاعه، ثم سار بها يقودها، حتى قدم بها، وقد
نزل الجيش في نحر الظهيرة، فلما رأى ذلك الناس تكلم كل منهم بشاكلته، وما
يليق به، ووجد الخبيث عدو الله ابن أبي متنفساً، فتنفس من كرب النفاق
والحسد الذي بين ضلوعه، فجعل يستحكي الإفك، ويستوشيه، ويشيعه، ويذيعه،
ويجمعه ويفرقه، وكان أصحابه يتقربون به إليه، فلما قدموا المدينة أفاض أهل
الإفك في الحديث، ورسول الله-صلى الله عليه وسلم-ساكت لا يتكلم، ثم استشار
أصحابه ـ لما استلبث الوحي طويلاً ـ في فراقها، فأشار عليه علي-رضي الله
عنه-أن يفارقها، ويأخذ غيرها، تلويحاً لا تصريحاً، وأشار عليه أسامة وغيره
بإمساكها، وألا يلتفت إلى كلام الأعداء‏.‏ فقام على المنبر يستعذر من عبد
الله ابن أبي، فأظهر أسيد بن حضير سيد الأوس رغبته في قتله فأخذت سعد بن
عبادة ـ سيد الخزرج، وهي قبيلة ابن أبي ـ الحمية القبلية، فجرى بينهما
كلام تثاور له الحيان، فخفضهم رسول الله-صلى الله عليه وسلم-حتى سكتوا
وسكت‏.‏

أما عائشة فلما رجعت مرضت
شهراً، وهي لا تعلم عن حديث الإفك شيئاً، سوى أنها كانت لا تعرف من رسول
الله-صلى الله عليه وسلم-اللطف الذي كانت تعرفه حين تشتكي، فلما نَقِهَتْ
خرجت مع أم مِسْطَح إلى البَرَاز ليلاً، فعثرت أم مسطح في مِرْطِها، فدعت
على ابنها، فاستنكرت ذلك عائشة منها، فأخبرتها الخبر، فرجعت عائشة
واستأذنت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؛ لتأتي أبويها وتستيقن الخبر، ثم
أتتهما بعد الإذن حتى عرفت جلية الأمر، فجعلت تبكي، فبكت ليلتين ويوماً،
لم تكن تكتحل بنوم، ولا يرقأ لها دمع، حتى ظنت أن البكاء فالق كبدها، وجاء
رسول الله-صلى الله عليه وسلم-في ذلك، فتشهد وقال‏:‏ ‏(‏أما بعد يا عائشة،
فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت
بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه، ثم تاب إلى
الله تاب الله عليه‏) صحيح مسلم(4/2135)(2769)، كتاب التوبة، باب في حديث
الإفك وقبول توبة القاذف‏‏.‏

وحينئذ قَلَص دمعها، وقالت
لكل من أبويها أن يجيبا، فلم يدريا ما يقولان‏.‏ فقالت‏:‏ والله لقد علمت
لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم، وصدقتم به، فلئن قلت لكم‏:‏
إني بريئة ـ والله يعلم أني بريئة ـ لا تصدقونني بذلك، ولئن اعترفت لكم
بأمر ـ والله يعلم أني منه بريئة ـ لتُصَدِّقنِّي، والله ما أجد لي ولكم
مثلاً إلا قول أبي يوسف، قال‏:‏ ‏{‏فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ
الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ‏}‏ ‏‏يوسف‏:‏ 18‏‏‏.‏

ثم تحولت واضطجعت، ونزل
الوحي ساعته، فَسُرِّي عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وهو يضحك‏.‏
فكانت أول كلمة تكلم بها‏:‏ ‏(‏يا عائشة، أما الله فقد برأك‏) صحيح
مسلم(4/2135)(2769)، كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة
القاذف‏‏‏، فقالت لها أمها‏:‏ قومي إليه‏.‏‏.‏ فقالت عائشة ـ إدلالاً
ببراءة ساحتها، وثقة بمحبة رسول الله-صلى الله عليه وسلم ـ والله لا أقوم
إليه، ولا أحمد إلا الله‏.‏

والذي أنزله الله بشأن
الإفك هو قوله تعالى:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ
مِّنكُمْ‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ النور‏:‏ 11: 20‏‏‏.‏ العشر الآيات‏.‏

وجُلِد من أهل الإفك
مِسْطَح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحَمْنَة بنت جحش، جلدوا ثمانين ثمانين،
ولم يُحَدّ الخبيث عبد الله بن أبي مع أنه رأس أهل الإفك، والذي تولى
كبره؛ إما لأن الحدود تخفيف لأهلها، وقد وعده الله بالعذاب العظيم في
الآخرة، وإما للمصلحة التي ترك لأجلها قتله‏.‏

وهكذا وبعد شهر أقشعت
سحابة الشك والارتياب والقلق والاضطراب عن جو المدينة، وافتضح رأس
المنافقين افتضاحاً لم يستطع أن يرفع رأسه بعد ذلك، قال ابن إسحاق‏:‏ وجعل
بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه‏.‏
فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم- لعمر‏:‏ ‏(‏كيف ترى يا عمر‏؟‏ أما
والله لوقتلته يوم قلت لي‏:‏ اقتله، لأرعدت له آنف، ولو أمرتها اليوم
بقتله لقتلته‏)‏‏.‏ قال عمر‏:‏ قد والله علمتُ، لأمْر رسول الله-صلى الله
عليه وسلم- أعظم بركة من أمري‏. ابن هشام(2/293)


للمزيد راجع:
راجع: سبل الهدى والرشاد
في سيرة خير العباد للصالحي (4/344-362)، وزاد المعاد لابن قيم الجوزية
(3/256-269)، والرحيق المختوم للمباركفوري (365-371)، وابن هشام
(3/235-242)، وعيون الأثر في سيرة خير البشر لابن سيد الناس (2/134-148)،
والسيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية لمهدي رزق الله أحمد (431-441).


1 - انظر صحيح البخاري ،(2403) كتاب العتق، باب من ملك من العرب رقيقا فوهب. وانظر أيضا فتح الباري 7/ 341.

2 - زاد المعاد 2/ 112،113. وابن هشام 2/ 289/ 290/ 294/295.







avatar
مدير الموقع
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 428
مشاركات : 1
تاريخ التسجيل : 27/12/2009

http://elidy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم كامله

مُساهمة من طرف مدير الموقع في الخميس مارس 04, 2010 12:58 pm

غزوة الخندق


غزوة الأحزاب أو غزوة الخندق هي معركة وقعت في الخامس للهجرة بين المسلمين و قريش وأنصارها من غطفان وكنانة أنتهت بنصر المسلمين



الأسباب



بعد أن
أجلى الرسول بني النظير وهم قسم من يهود المدينة وساروا إلى خيبر أخذو على
تغليب قريش و غطفان على حرب الرسول محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم)
فخرج لذلك رئيسهم حيي ابن أخطب إلى قريش بمكة وعاهدهم على حرب النبي وقال
لهم: إنه قد بقي من قومه سبعمائة نفر في المدينة وهم بنو قريضة وبينهم
وبين محمد عهد وميثاق وأنه يحملهم على نقض العهد ليكونوا معهم، فسار معه
أبو سفيان وغيره من رؤساء قريش في قبائل العرب حتى اجتمع على قتال النبي
قدر عشرة آلاف مقاتل من قريش كنانة والأقرع بن حابس في قومه، وعباس بن
مرداس في بني سليم، وغطفان

وهكذا انطلق جيش قوامه عشرة آلاف مقاتل يقودهم أبو سفيان بن حرب وذلك في السنة الخامسة من الهجرة من شهر شوال.

حفر الخندق

لما علم
الرسول بالأمر ، استشار أصحابه وقادته في الحرب وأشار الصحابة بالبقاء في
المدينة، فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر خندق في مشارف المدينة ، فاستحسن
الرسول والصحابة رأيه ، وعملوا به . كما أن يهود بني قريظة مدوا لهم يد
المساعدة من معاول ومكاتل بموجب العهد المكتوب بين الطرفين . واستطاع
المسلمون إنهاء حفر الخندق بعد مدة دامت خمس عشر يوماً.


المعركة

بدت طلائع جيوش المشركين مقبلة على المدينة من جهة جبل أحد ، ولكنهم فوجئوا بوجود الخندق فتفاجؤا به وقاموا إزاء المدينة شهرا

نقض العهد من بني قريظة

لم يجد
المشركون سبيلا للدخول إلى المدينة ، وبقوا ينتظرون أياما وليالي يقابلون
المسلمين من غير تحرك ، حتى جاء حيي بن أخطب الذي تسلل إلى بني قريظة ،
وأقنعهم بفسخ الاتفاقية بين بني قريظة والمسلمين ، ولما علم الرسول عليه
الصلاة والسلام بالأمر أرسل بعض أصحابه ليتأكد من صحة ما قيل ، فوجده
صحيحا . وهكذا أحيط المسلمون بالمشركين من كل حدب وصوب ، إلا أن الرسول
صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم ييأسوا من روح الله ، لأنهم كانوا على يقين
بأن عين الله ترعاهم .

استطاع عكرمة بن أبي جهل..
وعمرو بن عبد ود العامري _المعروف بفارس الجزيره أو فارس العرب _ فدعا أن
يخرج له أحد من المسلمين يبارزه ولم يبرز له أحد إلا علي بن أبي طالب ( )
مع أنه كان صغير السن إلا إن شجاعته لاتخفى على أحد وحين برز علي بن أبي
طالب قال الرسول صلى الله عليه وآله برز الإيمان كله لشرك كله ..وقتل علي
عمرو ..واستطاع عدد من المشركين عبور خندق المدينة واقتتلوا مع المسلمين ،
فقُتل من قُتل ، وهرب من هرب ، وكان من جملة الهاربين عكرمة .


النصر

استطاع
عكرمة بن أبي جهل.. وعمرو بن عبد ود العامري _المعروف بفارس الجزيره أو
فارس العرب _ فدعا أن يخرج له أحد من المسلمين يبارزه ولم يبرز له أحد إلا
علي بن أبي طالب (رابع الخلفاء الراشدين الأربع)أنه كان صغير السن إلا إن
شجاعته لاتخفى على أحد وحين برز علي بن أبي طالب قال الرسول صلى الله عليه
وسلم برز الإيمان كله للشرك كله ..وقتل علي عمرو ..واستطاع عدد من
المشركين عبور خندق المدينة واقتتلوا مع المسلمين ، فقُتل من قُتل ، وهرب
من هرب ، وكان من جملة الهاربين عكرمة .

بعد مقتل عمر بن عبد ود
العامري بادر علي بن ابي طالب إلى سد الثغرة التي عبر منها عمرو بن ود
العامري و رجاله و رابط عندها مزمعا القضاء على كل من تسول له نفسه التسلل
من المشركين،و لو لا ذلك لاقتحم جيش المشركين المدينة على المسلمين بذلك
العدد الهائل.

و هكذا كانت بطولة علي بن ابي طالب في غزوة الأحزاب من أهم عناصر النصر للمعسكر الاسلامي و انهزام المشركين.

و لما
طال مقام قريش تفككت روابط جيش المشركين ، وانعدمت الثقة بين أطراف
القبائل ، كما أرسل الله ريحا شديدة قلعت خيامهم ، وجرفت مؤنهم ، وأطفأت
نيرانهم ، فرجعوا إلى مكة ورجعت غطفان إلى بواديها.

وحين أشرق الصبح ، لم يجد المسلمون أحدا منهم فازدادوا إيمانا ، وازداد توكلهم على الله

معجزات الرسول

كان للنبى في غزوة الخندق العديد من المعجزات منها:

صخرة الخندق

كان
الرسول وأصحابه يتفقدون سير العمل ، فوجدوا صخرة كبيرة كانت عائقا أمام
سلمان الفارسي ، حيث كسرت المعاول الحديدية ، فتقدم الرسول من الصخرة وقال
: " باسم الله " فضربها فتصدعت وبرقت منها برقة مضيئة.

فقال : " الله أكبر .. قصور الشام ورب الكعبة " ثم ضرب ضربة أخرى ، فبرقت ثانية ، فقال : " الله أكبر .. قصور فارس ورب الكعبة " .
غزوة الخندق

فبلغ
ذلك رسول الله فاستشار أصحابه وكانوا سبعمائة رجل فأجمع رأيهم على المقام
في المدينة وحرب القوم إذا جاءوا إليهم فقبل منهم النبي ذلك، فقال سلمان:
يا رسول الله إن القليل لا يقاوم الكثير، قال: ماذا نصنع؟ قال: نحفر
خندقاً يكون بينك وبينهم حجاباً فيمكنك منعهم المطاولة ولا يمكنهم أن
يأتونا من كل وجه فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمتنا دهماء من
عدونا نحفر الخنادق فتكون الحرب من مواضع معروفة فنزل جبريل على رسول الله
فقال: أشار سلمان بالصواب فأمر الرسول بمسحه من ناحية أحد إلى رانج وجعل
على كل عشرين خطوة وثلاثين خطوة قوماً من المهاجرين والأنصار يحفرونه فأمر
وحملت المساحي والمعاول وبدأ رسول الله بنفسه وأخذ معولاً فحفر في موضع
المهاجرين وأمير المؤمنين ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله وعي
وقال: لا عيش إلاَّ عيش الآخرة، اللهم اغفر للأنصار والمهاجرين.

فلمّا نظر الناس إلى رسول
الله يحفر اجتهدوا في الحفر ونقل التراب فلما كمل الخندق أقبلت قريش ومعهم
اليهود، فلما نزلوا العقيق جاء حي بن أخطب إلى بني قريضة في جوف الليل
وكان موضعهم من المدينة على قدر ميلين وهو الموضع الذي يسمى ببئر بني
المطلب، وكان لهم حصن قد أغلقوه وتمسكوا بعهد رسول الله فدق باب الحصن
فسمع كعب بن أسيد فقال له: من أنت؟ قال: حي بن أخطب قد جئتك بعز الدهر،
فقال كعب: بل جئتني بذل الدهر، فقال: يا كعب هذه قريش في قادتها وسادتها
قد نزلت الرعاية وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان ولا يفلت محمد
وأصحابه من هذا الجمع أبداً فافتح الباب وانقض العهد بينك وبين محمد فطال
بينهما الجدال حتى أمر كعب بفتح باب الحصن فدخل حي بن أخطب، فقال: ويلك يا
كعب انقض العهد الذي بينك وبين محمد ولا ترد رأيي فإن محمداً لا يفلت من
هذا الجمع أبداً فإن فاتك هذا الوقت لم تدرك مثله أبداً، واجتمع كل من كان
في الحصن من رؤساء اليهود فقال لهم كعب: ما ترون؟ قالوا: أنت سيدنا
والمطاع فينا وصاحب عهدنا وعقدنا فإن نقضت نقضنا معك، وإن أقمت أقمنا معك
وإن خرجت خرجنا معك.

وقال زهير بن ناطا ـ وكان
شيخاً كبيراً مجرباً قد ذهب بصره ـ: قرأت في التوراة التي أنزلها الله:
يبعث نبي في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة ومهجره إلى المدينة يركب الحمار
العري ويلبس الشملة ويجتزئ بالكسيرات والتميرات وهو الضحوك القتال في
عينيه حمرة وبين كتفيه النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي بمن لاقى يبلغ
سلطانه منقطع الخف والحافر فإن كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء وجمعهم ولو
نرى على هذه الجبال الرواسي لغلبها، فقال حي: ليس هذا ذاك. ذلك النبي من
بني إسرائيل وهذا من العرب من وُلد إسماعيل ولا يكون بنو إسرائيل أتباعاً
لولد إسماعيل أبداً لأن الله قد فضلهم على الناس جميعاً وجعل منهم النبوة
والملك، وقد عهد إلينا موسى أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله
النار وليس مع محمد آية وإنما جمعهم جمعاً وسحرهم ويريد أن يغلبهم بذلك
فلم يزل حي يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه وأخرجوا له كتاب العهد الذي كان
بينهم وبين رسول الله فمزقه وقال: تجهزوا للقتال، ورجع إلى قريش وأخبرهم
بنقض بني قريضة العهد ففرحوا بذلك وجاء نعيم بن مسعود إلى رسول الله وكان
قد أسلم قبل قدوم قريش واليهود فأذن له فجاء إلى أبي سفيان وقال: بلغني أن
محمداً قد وافق اليهود أن يدخلوا بين عسكركم ويميلوا عليكم ووعدهم أن يرد
عليهم جناحهم الذي قطعه بنو النظير وقينقاع فلا يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا
منهم رهناً من الرجال لتأمنوا مكرهم وغدرهم، فقبل منه أبو سفيان ذلك وأخبر
قريشاً فصمموا على أخذ الرهن من اليهود، وجاء نعيم إلى بني قريضة فقال
لكعب: تعلم مودتي لكم وقد بلغني أن أبا سفيان قال نخرج هؤلاء اليهود
ونضعهم في نحر محمد فإن ظفروا كان الذكر لنا دونهم وإن كانت علينا كانوا
هؤلاء مقاديم الحرب فخذوا منهم رهناً عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم إن
لم يظفروا بمحمد يردوا عليكم بين محمد وبينكم لئلا يغزوكم محمد ويقتلكم إن
ولت قريش فقالوا: أحسنت وأبلغت في النصيحة لا نخرج حتى نأخذ منهم رهناً
ولم يخرجوا.













غزوة بني قريظة

غزوة بني قريظة هي غزوة شنها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في
السنة الخامسة للهجرة على يهود من بني قريظة في المدينة المنورة إنتهت
بإستسلام بني قريظة بشرط التحكيم فحكم عليهم سعد بن معاذ بقتل المقاتلة
وسبي الذراري والنساء وتقسيم الأموال بسبب الخيانة.




أسباب المعركة


كان اليهود من بني قريظة يسكنون في ضواحي المدينة وكان بينهم وبين النبي عهد بأن لا يساعدوا العدو عليه فلما كانت معركة الخندق وكان من بين القبائل المعادية للمدينة بنو النظير الذين طردهم محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام من المدينة صار حوار بين حيي بن أخطب(بالعبرية), زعيم بني النظير وبني قريظةيريد منهم ان ينقضوا عهدهم مع محمد عليه الصلاة والسلام
ويساعدوهم في الاستيلاء على المدينة. يقول ابن اسحاق ان حيي تمكن من إقناع
كعب بن أسد بن, زعيم بني قريظة, بمساعدتهم في احتلال المدينة. كان كعب,
بحسب رواية ابن الوردي, متردد في بداية الامر وكان يقول ان محمد عليه الصلاة والسلام
لم ينقض عهده معهم ولم يحرجهم لكنه قرر أن يساعد القريشيين بعد أن وعده
حيي بأن ينضم إلى بني قريظة ويبقى في المدينة اذا انتهت المعركة دون ان
يقتل المكيين محمد عليه الصلاة والسلام



وصل خبر خيانة بني قريظة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام عن طريق سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فقام الرسول عليه الصلاة والسلام
بارسال نُعبم من مسعود الذي كان قد اسلم بالسر أن يزرع الشك بين صفوف بني
قريظة والغزاة, ونجح بهذا بابطال الاتفاقية التي كانت بينهم ولم يعد بني
قريظة يثقوا بالغزاة ولم يقدموا لهم أي مساعدات إلى ان انتهت المعركة
وانسحبوا عن المدينة

روى البخاري عن عائشة ا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع يوم الخندق ووضع السلاح واغتسل ، أتاه جبريل فقال: قد وضعتَ السلاح! والله ما وضعناه (أي الملائكة)، قال: "فإلى أين؟" قال: ها هنا، وأومأ إلى بني قريظة، قالت: فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المعركة

أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالسير إلى بني قريظة فدخلوا حصنهم فأقام المسلمون في حصارهم 25 ليلة حتى استسلم اليهود على التحكيم فحكم فيهم سعد بن معاذ أمير الأوس
، وكان بنو قريظة حلفاء الأوس ، فحكم عليهم سعد بأن تُقتَلَ مُقاتلَتُهم،
وأن تُسبى ذراريهم، وأن تُقسَمَ أموالهم ، بسبب إنهم نقضوا العهد فنفذ
الرسول عليه الصلاة والسلام وقتل منهم 600 رجل










avatar
مدير الموقع
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 428
مشاركات : 1
تاريخ التسجيل : 27/12/2009

http://elidy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم كامله

مُساهمة من طرف مدير الموقع في الخميس مارس 04, 2010 12:59 pm

غزوة بني لحيان


بنو
لحيان هم الذين كانوا قد غدروا بعشرة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- بالرَّجِيع، وتسببوا في إعدامهم، ولكن لما كانت ديارهم متوغلة في
الحجاز إلى حدود مكة‏.‏ والثارات الشديدة قائمة بين المسلمين وقريش
والأعراب، لم يكن يري رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتوغل في البلاد
بمقربة من العدو الأكبر، فلما تخاذلت الأحزاب، واستوهنت عزائمهم،
واستكانوا للظروف الراهنة إلى حد ما، رأى أن الوقت قد آن لأن يأخذ من بني
لحيان ثأر أصحابه المقتولين بالرجيع، فخرج إليهم في ربيع الأول أو جمادي
الأولي سنة 6 هـ في مائتين من أصحابه، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم،
وأظهر أنه يريد الشام، ثم أسرع السير حتى انتهي إلى بطن غُرَان - واد بين
أمَجَ وعُسْفَان - حيث كان مصاب أصحابه، فترحم عليهم ودعا لهم، وسمعت به
بنو لحيان فهربوا في رءوس الجبال، فلم يقدر منهم على أحد، فأقام يومين
بأرضهم، وبعث السرايا، فلم يقدروا عليهم، فسار إلى عسفان، فبعث عشرة فوارس
إلى كُرَاع الغَمِيم لتسمع به قريش، ثم رجع إلى المدينة‏.‏ وكانت غيبته
عنها أربع عشرة ليلة
. راجع " الرحيق المختوم" ص295- 296.


للمزيد راجع:
"ابن
هشام" (3/225-227)، و"عيون الأثر في سيرة خير البشر" (2/124)، و"السيرة
النبوية في ضوء المصادر الأصلية" (468-470) و"سبل الهدى والرشاد في سيرة
خير العباد" (5/30-32)، و"زاد المعاد" (3/276).


الفوائد المستفادة من غزوة بني لحيان
1-مشروعية صلاة الخوف.
2-مشروعية المعاقبة بالمثل بقتال وقتل من خان وغدر.
3-مشروعية التورية والتعمية على العدو ليصاب منه غرة.
4-مشروعية إرهاب العدو بالنزول بساحته وإظهار القوة له. راجع "هذا الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم- يا محب ص 326.
5-بثت
هذه العزوة الذعر والرعب في صفوف العدو وحققت هدفها فقد أصبحت منطقة
الحجاز كلها تتحسب لقوة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وتتوقع في كل يوم
غزواً جديداً لمواقعها
. راجع " التربية القيادية" (4/154).











غزوة ذي قرد



معركة ذي قرد حدثت في السنة السادسة للهجرة بين 500 إلى 700 من قوات المسلمين بقيادة الرسول محمد الذين طاردوا 40 راكباً و عيينة بن حصن الفزاري مع جماعة من غطفان الذين أغاروا على لقاح (حوامل الإبل ذات اللبن) الرسول محمد بالغابة وقتلوا حارسها واحتملوا امرأته مع الإبل وفروا نحو نجد










غزوة الحديبيه

صلح الحديبية هو صلح عقد في شهر شوال من العام السادس للهجرة (مارس628 م) بين المسلمين وبين قريش بعد معارك بدرأحدالخندق بمقتضاه عقدت هدنة بين الطرفين مدتها عشر سنوات.



الأسباب


في أواخر شهر شوال من السنة السّادسة للهجرة، أعلن رسول الله أنه يريد المسير إلى مكة
لأداء العمرة، وأذن في أصحابه بالرحيل إليها لأدائها وسار رسول الله بألف
وخمسمائة من المهاجرين والأنصار ،ليس معهم من السلاح سوى السيوف في
القراب، ولبسوا لباس الإحرام ليؤكدوا لقريش أنهم يريدون العمرة ولا يقصدون
الحرب، وما حملوا من سيوف إنما كان للحماية مما قد يعترضهم في الطريق.

ووصلت
ركائب المسلمين إلى قرية الحديبيّة القريبة من مكة ولما علمت قريش بقدوم
الرسول وصحبه رفضت السماح لهم بدخول مكة وكان شهر ذي القعدة قد حل، وهو من
الأشهر الحرم التي يمتنع فيها القتال.

وأرسل رسول الله عثمان بن عفان ليفاوض قريشا، وكان مقدما عندهم وتأخرت عودته وأشيع أنه قتل. وهنا عزم رسول الله على دخول مكة عنوة، فإن قاتلته قريش
وتجاوزت حرمة الشهر الحرام فقد أذن الله للمسلمين بقتالهم وصدّ عدوانهم.
واستجاب المسلمون لما عزم عليه النبي صلى الله عليه وسلم وبايعوه على
الموت، ودعيت هذه المبايعة
بـبيعة الرضوان.
لم يقتل عثمان كما كان قد أشيع وعاد إلى الحديبيّة وكان قد تأخر في مفاوضة
قريش وفي إزالة مخاوفها، وكان المطلب الأساسي لقريش أن يعود المسلمون ذلك
العام على أن يدخلوا مكة معتمرين في العام المقبل، لكي لا يقول العرب أن
قريشا استذلت للمسلمين فيصيبها من ذلك معرّة. ووافق رسول الإسلام على مطلب
قريش، وعلى أساسه عقد اتفاق بينه وبين قريش عرف بصلح الحديبيّة وبمقتضاه
عقدت هدنة بين الطرفين مدتها عشر سنوات.
























غزوة خيبر

بعد ان نقض اليهود العهد مع المسلمين في معركة الخندق وعاقبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني قريظة وتم طردهم خارج المدينة اتجة اغلبهم إلى خيبر.
واصبحت خيبر المكان الرئيسى لانطلاق المكائد على المسلمين وإقامة الأحلاف العسكرية مع أعداء الإسلام. فقد عقدوا حلفاً مع غطفان لتكوين جبهة موحدة ضد المسلمين.
وبعد أن فَرغ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من صلحِ الحديبية، أراد أن يُصفّي حسابه مع اليهود، فاستنفر المسلمينَ لغزو خيبر في محرم من السنة السابعة، وجهّز جيشاً عدَّته ألف وأربعُمئة مجاهد، بينهم مائتا فارس، بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم
وأمر
الرسولُ المسلمين بالمبيت بقربِ خيبر، وبعد صلاة الفجر تحرّك جيش
المسلمين، في الوقت الذي خرج فيه اليهودُ من حصونهم نحو أراضيهم الزراعية،
فلما رأوا المسلمين علموا أنّ النّبي قد أتاهم، فعادوا على حصونهم

بعد ان
استطاع المسلمين اسقاط أول حصن وكان يسمى حصن "ناعم"، بدأت الحصون تنهار
واحداً تلو الآخر، حتّى لم يتبقّ منها سوى حصني الوطيح والسَّلالم،
فحاصرهما المسلمون أربعة عشر يوماً فلم يروا غير الاستسلام.

فاقترح اليهود أن يظلوا في الأرض، فيقوموا بزراعتها، ويكون للمسلمين نصف الثمر، فقَبِل النبي ذلك، وعيَّن عبد الله بن رواحة لجمع ما يدفعونه من الثمار



موقف
علي بن ابي طالب رضي الله عنه في فتح خيبر لم يكن بين رسول الله صلى الله
عليه وسلم وبين يهود خيبرٍ عهد ، بخلاف بني قنيقاع والنضير وقريضة ، فقد
كان بينه وبينهم عهد ، ومعنى ذلك أنّ النبيّ توجَّه إليهم ليدعوهم إلى
الإسلام ، أو قبول الجزية ، أو الحرب ، فلمَّا لم يسلموا ولم يقبلوا
الجزية حاربهم .

وكان يهود خَيْبَر مضاهرين ليهود غطفان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان هذا سبب خروج النبيّ صلى الله عليه وسلم إليهم .
فقد ذكر
ابن الأثير وغيره : أن يهود خَيْبَر كانوا مضاهرين ليهود غطفان على رسول
الله ، وإنَّ غطفان قصدت خَيْبَر ليضاهروا اليهود فيها ، ثمّ خافوا
المسلمين على أهليهم وأموالهم فرجعوا .

وكان
المسلمون في هذه الغزوة ألفاً وأربعمائة ، ومعهم مِائتي فرس ، فلمّا نزلوا
بساحتهم لم يتحرّكوا تلك الليلة حتّى طلعت الشمس ، وأصبح اليهود ، وفتحوا
حصونهم ، وغدوا إلى أعمالهم .

فلما
نظروا إلى رسول الله قالوا : محمد والخميس ـ أي : الجيش ـ وولّوا هاربين
إلى حصونهم ، فقال رسول الله : ( الله أكبر ، خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا
بساحةِ قومٍ فساء صباح المنذرين ) .

فحاصرهم
بضع عشرة ليلة ، وكان أوّل حصونهم قد افتتح هو حصن ناعم ، ثمّ القموص ،
ثمّ حصن الصعب بن معاذ ، ثمّ الوطيح والسلالم ، وكان آخر الحصون فتحاً
حِصْن خَيْبَر .

وفي خيبر بعث رسول الله أبا بكر برايته ، وكانت بيضاء ، وعقد له ، فرجع ولم يَكُ فتح وقد جهد .
ثمّ بعث
في الغد عمر بن الخطّاب برايته ، وعقد له أيضاً ، ومعه الناس ، فلم يلبثوا
أن هزموا عمر وأصحابه ، فجاءوا يجبِّنُونَه ويجبِّنُهم كسابقه .

وخرجت
كتائب اليهود يتقدّمهم ياسر ـ أو ناشر أخ مرحب ـ فكشفت الأنصار حتّى
انتهوا إلى رسول الله ، فاشتدَّ ذلك على رسول الله ، وقال : ( لأبعَثَنَّ
غداً رَجُلاً يُحبُّ اللهَ ورسولَه ، ويحبَّانه ، لا يولي الدبر ، يفتحُ
الله على يَدَيه ) .

فتطاولت
الأعناق لترى لمن يعطي الراية غداً ، ورجا كلّ واحد من قريش أن يكون صاحب
الراية غداً ، فلمّا أصبحوا دعا رسول الله سيدنا علي ، فقيل له : إنّه
يشتكي عينيه ـ أي فيه رمد ـ .

فلما
جاء سيدنا علي أخذ من ماء فمه ، ودَلَّك عينيه فَبَرئَتَا ، حتّى كأنْ لم
يكن بهما وجع ، ثمّ قال : ( اللَّهُمَّ اكفِهِ الحَرَّ والبَرْد ) ، فما
اشتكى من عينيه ، ولا من الحَرِّ والبرد بعد ذلك أبداً .

فعَقَد
لعلي ، ودفع الراية إليه ، وقال له : ( قَاتِل ولا تَلتَفتْ حتّى يَفتح
اللهُ عليك ) ، فقال سيدنا علي : ( يَا رَسولَ الله ، عَلامَ أقاتِلُهُم )
؟

فقال :
( عَلى أن يَشهدوا أنْ لا إلَهَ إلاَّ الله ، وأنِّي رسول الله ، فإذا
فعلوا ذلك حَقَنوا منِّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقِّها ، وحِسابُهُم عَلى
اللهِ عزَّ وَجلَّ ) .

فقال
سلمه : فخرجَ والله يُهروِل وأنا خلفه ، نتَّبع أثره ، حتّى ركز رايته تحت
الحصن ، فخرج إليه أهل الحصن ، وكان أوّل من خرج إليه منهم الحارث ـ أخ
مرحب ـ وكان فارساً ، شجاعاً ، فانكشف المسلمون ، وثَبَتَ سيدنا علي ،
فتضاربا ، فقتله سيدنا علي ، وانهزم اليهود إلى الحصن .

فلمّا
علم مرحب أخاه قد قتل نزل مسرعاً ، وقد لبس درعين ، وتقلَّد بسيفين ،
واعتمَّ بعمامتين ولبس فوقهما مغفراً وحَجَراً قد أثقبه قدر البيضة لعينيه
، ومعه رمح لسانه ثلاثة أشبار ، وهو يرتجز ويقول :

قَدْ علِمَت خَيْبَرُ أنِّي مَرْحَبُ ** شَاكي السِّلاح بَطلٌ مُجرَّبُ
أطعنُ أحياناً وحِيناً أضرِبُ ** إذا اللُّيوث أقبلَتْ تَلتَهِبُ
فردّ علي عليه ، وقال :
أنَا الذي سَمَّتْني أُمِّي حَيْدَرة ** أكِيلُكُم بالسَيف كَيل السَّـندَرَة
لَيثٌ بِغابَاتٍ شَديد قَسْوَرَة
وحيدرة : اسم من أسماء الأسد .
فاختلفا
ضربتين ، فبدره سيدنا علي فضربه ، فقدَّ الحَجَرَ والمغفر ورأسه ، حتّى
وقع السيف في أضراسه فقتله ، فكبَّر سيدنا علي ، وكبَّر معه المسلمون ،
فانهزَم اليهود إلى داخل الحصن ، وأغلقوا بابَ الحِصْن عَليهم .

وكان
الحِصْنُ مُخَندقاً حوله ، فتمكَّن سيدنا علي بن أبي طالب من الوصول إلى
باب الحصن فعالجه وقلعه ، وأخذ باب الحصن الكبيرة العظيمة ، التي طولها
ثمانون شبراً ، أي : أربعون ذراعاً ، فجعلها جِسراً فَعبر المسلمون الخندق
، وظفروا بالحصن ، ونالوا الغنائم ؟

ولمّا
انصرَفَ المسلمون من الحصن أخذ علي الباب بيمناه ، فَدَحى بِهَا أذرعاً من
الأرض ، وكان الباب يعجزُ عن فَتحِه أو غَلقِه اثنان وعشرون رجلاً منهم .

وقد قال الشاعر في ذلك :
يَا قَالِع البَابَ التي عَن فَتحِهِ ** عَجزَتْ أكفٌّ أربَعُون وأربَعُ
وكان هذا الفتح والنصر للمسلمين في السابع من شهر رمضان عام 7 هـ .

















غزوة عمرة القضاء








avatar
مدير الموقع
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 428
مشاركات : 1
تاريخ التسجيل : 27/12/2009

http://elidy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم كامله

مُساهمة من طرف مدير الموقع في الخميس مارس 04, 2010 1:00 pm

فتح مكه


فتح مكة
بعد صلح الحديبية انضمت قبيلة بكر لقريش ، وانضمت قبيلة خزاعة لحلف المسلمين .
وكان
بين بني بكرٍ وقبيلة خزاعة ثارات في الجاهلية ودماء ، وذات يومٍ تعرضت
قبيلة خزاعة لعدوانٍ من قبيلة بكر الموالية لقريش ، وقتلوا منهم نحو عشرين
رجلاً . ودخلت خزاعة الحرم للنجاة بنفسها ، ولكن بني بكرٍ لاحقوهم وقتلوا
منهم في الحرم . فجاء عمرو بن سالم الخزاعي الرسول صلى الله عليه وسلم
يخبرهم بعدوان قبيلة بكرٍ عليهم ، وأنشد الرسول صلى الله عليه وسلم شعراً :

يا رب إني نـاشد محمداً حلف أبـينا وأبيه الأتلدا


إنه قريشٌ أخلفوك المـوعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا


فانصر رسول الله نصراً أعتدا وادع عباد الله يأتوا مدداً

فقال
له رسول الله عليه وسلم : " نصرت يا عمرو بن سالم ، والله لأمنعنكم مما
أمنع نفسي منه " . ودعا الله قائلاً " اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش
حتى نبغتها في بلادها ".

وندمت
قريش على مساعدتها لبني بكرٍ ، ونقضها للعهد ، فأرسلت أبا سفيانٍ إلى
المدينة ليصلح ما فسد من العهد ، ولكنه عاد خائباً إلى مكة .

وأخذ رسول الله عليه وسلم يجهز الجيش للخروج إلى مكة . فحضرت جموعٌ كبيرة من القبائل .
ولكن
حدث شيءٌ لم يكن متوقعاً من صحابي . وهو أن الصحابي حاطب بن أبي بلتعة كتب
كتاباً بعث به إلى قريشٍ مع امرأة ، يخبرهم بما عزم عليه رسول الله عليه
وسلم ، وأمرها أن تخفي الخطاب في ضفائر شعرها حتى لا يراها أحدٌ . فإذا
الوحي ينزل على رسول الله عليه وسلم بما صنع حاطب ، فبعث الرسول صلى الله
عليه وسلم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ليلحقا بالمرأة . وتم القبض
عليها قبل أن تبلغ مكة ، وعثرا على الرسالة في ضفائر شعرها .

فلما
عاتب النبي صلى الله عليه وسلم حاطباً اعتذر أنه لم يفعل ذلك ارتداداً عن
دينه ، ولكنه خاف إن فشل رسول الله عليه وسلم على أهله والذين يعيشون في
مكة .

فقال عمر : " يا رسول الله ، دعني أضرب عنق هذا المنافق " . فقال رسول الله عليه وسلم:
" إنه قد شهد بدراً ، وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد بدراً فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " .
وكان
حاطب ممن حارب مع رسول الله عليه وسلم في غزوة بدر . فعفا عنه ، وتحرك جيش
المسلمين بقيادة رسول الله عليه وسلم إلى مكة في منتصف رمضان من السنة
الثامنة للهجرة . وبلغ عددهم نحو عشرة آلاف مقاتل . ووصلوا " مر الظهران "
قريباً من مكة ، فنصبوا خيامهم ، وأشعلوا عشرة آلاف شعلة نار . فأضاء
الوادي .

وهناك
تقابل العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان . فأخذه العباس إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم . فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام : " ويحك يا أبا
سفيانٍ أما آن لك

أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ " .
فقال العباس : " والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئاً بعد " .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ويحك ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ "
فقال : " أما هذه فإن في النفس منها حتى الآن شيئاً " .
وبعد
حوارٍ طويلٍ دخل أبو سفيانٍ في الإسلام . وقال العباس : " إن أبا سفيانٍ
يحب الفخر فاجعل له شيئاً . فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " من دخل
دار أبي سفيانٍ فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن " .

وأراد
الرسول صلى الله عليه وسلم أن يري أبا سفيانٍ قوة المسلمين ، فحبسه عند
مضيق الجبل . ومرت القبائل على راياتها ، ثم مر رسول الله صلى عليه وسلم
في كتيبته الخضراء. فقال أبو سفيان : ما لأحدٍ بهؤلاء من قبل ولا طاقة .

ثم
رجع أبو سفيانٍ مسرعاً إلى مكة ، ونادى بأعلى صوته : " يا معشر قريش ، هذا
محمدٌ قد جاءكم فيما لا قبل لكم به . فمن دخل داري فهو آمن ، ومن أغلق
عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ". فهرع الناس إلى دورهم وإلى
المسجد . وأغلقوا الأبواب عليهم وهم ينظرون من شقوقها وثقوبها إلى جيش
المسلمين ، وقد دخل مرفوع الجباه . ودخل جيش المسلمين مكة في صباح يوم
الجمعة الموافق عشرين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة .

ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة من أعلاها وهو يقرأ قوله تعالى : (( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ))
واستسلمت مكة ، وأخذ المسلمون يهتفون في جنبات مكة وأصواتهم تشق عناء السماء : الله أكبر .. الله أكبر .
وتوجه
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرم ، وطاف بالكعبة ، وأمر بتحطيم
الأصنام المصفوفة حولها . وكان يشير إليها وهو يقول : (( و قل جاء الحق و
زهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً ))

وبعد أن طهرت الكعبة من الأصنام أمر النبي عليه الصلاة والسلام بلالاً أن يؤذن فوقها .
ثم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معشر قريش ، ما ترون أني فاعل
بكم ؟ " قالوا : " خيراً . أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريم " . فقال عليه الصلاة
والسلام : " اذهبوا فأنتم الطلقاء".

فما
أجمل العفو عند المقدرة ، وما أحلى التسامح والبعد عن الانتقام . ولننظر
ما فعل الغالبون بالمغلوبين في الحربين العالميتين في قرننا هذا ، قرن
الحضارة كما يقولون ، لنعلم الفرق ما بين الإسلام والكفر .

وهكذا ارتفعت راية الإسلام في مكة وما حولها ، وراح الناس ينعمون بتوحيد الله .


















غزوة حنين



غزوة حنين
[size=21]بعد أن فتح المسلمون مكة ، انزعجت القبائل المجاورة لقريش من انتصار المسلمين على قريش.[/size]
[size=21]وفزعت
هوازن و ثقيف من أن تكون الضربة القادمة من نصيبهم . وقالوا لنغز محمداً
قبل أن يغزونا . واستعانت هاتان القبيلتان بالقبائل المجاورة ، وقرروا أن
يكون مالك بن عوف سيد بني هوازن قائد جيوش هذه القبائل التي ستحارب
المسلمين . وأمر رجاله أن يصطحبوا معهم النساء والأطفال والمواشي والأموال
ويجعلوهم في آخر الجيش ، حتى يستميت الرجال في الدفاع عن أموالهم وأولادهم
ونسائهم .

لما
علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك خرج إليهم مع أصحابه وكان ذلك في شهر
شوال من العام الثامن للهجرة . وكان عدد المسلمين اثني عشر ألفاً من
المجاهدين . عشرة آلف من الذين شهدوا فتح مكة ، وألفان ممن أسلموا بعد
الفتح من قريش .

ونظر المسلمون إلى جيشهم الكبير فاغتروا بالكثرة وقالوا لن نغلب اليوم من قلة .
وبلغ العدو خبر خروج المسلمين إليهم فأقاموا كميناً للمسلمين عند مدخل وادي أوطاس ( قرب الطائف ) وكان عددهم عشرين ألفاً .
وأقبل
الرسول صلى الله عليه وسلم في أصحابه حتى نزلوا بالوادي . وكان الوقت قبيل
الفجر ، والظلام يخيم على وادي حنين السحيق . وفوجئ المسلمون بوابل من
السهام تنهال عليهم من كل مكان . فطاش صوابها ، واهتزت صفوفهم ، وفر عددٌ
منهم .

ولما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم هزيمة المسلمين نادى فيهم يقول :
أنا النبي لا كذب .... أنا ابن عبد المطلب
[/size]


[size=21]وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم العباس أن ينادي في الناس ، فقال : يا معشر الأنصار، ويا معشر المهاجرين ، يا أصحاب الشجرة . فحركت هذه الكلمات مشاعر الإيمان والشجاعة في نفوس المسلمين ، فأجابوه : لبيك يا رسول الله لبيك .
وانتظم
الجيش مرةً أخرى ، واشتد القتال . وأشرف الرسول صلى الله عليه وسلم على
المعركة . وما هي إلا ساعة حتى انهزم المشركون ، وولوا الأدبار تاركين
النساء والأموال والأولاد . وأخذ المسلمون ينهمكون في تكثيف الأسرى وجمع
الغنائم . وبلغ عدد الأسرى من الكفار في ذلك اليوم ستة آلاف أسير .

وهكذا تحولت الهزيمة إلى نصر بإذن الله تعالى .
وكانت
حنين درساً استفاد منه المسلمون . فتعلم المسلمون أن النصر ليس بكثرة
العدد والعدة . وأن الاعتزاز بذلك ليس من أخلاق المسلمين . ومرت الأيام
فإذا بوفد من هوازن يأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يعلن ولاءه
للإسلام ، وجاء وفد من ثقيف أيضاً يعلن إسلامه . وأصبح الذين اقتتلوا
بالأمس إخواناً في دين الله ...

[/size]

















غزوة الطائف



وهذه
الغزوة في الحقيقة امتداد لغزوة حنين، وذلك أن معظم فلول هَوَازن وثَقِيف
دخلوا الطائف مع القائد العام-مالك بن عوف النَّصْرِي- وتحصنوا بها، فسار
إليهم رسول الله-صلى الله عليه وسلم-بعد فراغه من حنين وجمع الغنائم
بالجعرانة، في الشهر نفسه-شوال سنة 8 هـ‏.‏

وقدم
خالد بن الوليد على مقدمته طليعة في ألف رجل، ثم سلك رسول الله-صلى الله
عليه وسلم-إلى الطائف، فمر في طريقه على نخلة اليمانية، ثم على قَرْنِ
المنازل، ثم على لِيَّةَ، وكان هناك حصن لمالك بن عوف فأمر بهدمه، ثم واصل
سيره حتى انتهي إلى الطائف فنزل قريباً من حصنه، وعسكر هناك، وفرض الحصار
على أهل الحصن‏.‏

ودام
الحصار مدة غير قليلة، ففي رواية أنس عند مسلم‏:‏ أن مدة حصارهم كانت
أربعين يوماً، وعند أهل السير خلاف في ذلك، فقيل‏:‏ عشرين يوماً، وقيل‏:‏
بضعة عشر، وقيل‏:‏ ثمانية عشر، وقيل‏:‏ خمسة عشر
ووقعت
في هذه المدة مراماة، ومقاذفات، فالمسلمون أول ما فرضوا الحصار رماهم أهل
الحصن رمياً شديداً، كأنه رِجْل جراد، حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة،
وقتل منهم اثنا عشر رجلاً، واضطروا إلى الارتفاع عن معسكرهم إلى مسجد
الطائف اليوم، فعسكروا هناك‏.‏

ونصب
النبي-صلى الله عليه وسلم-المنجنيق على أهل الطائف، وقذف به القذائف، حتى
وقعت شدخة في جدار الحصن، فدخل نفر من المسلمين تحت دبابة
ودخلوا بها إلى الجدار ليحرقوه، فأرسل عليهم العدو سكك الحديد محماة بالنار‏.‏ فخرجوا من تحتها، فرموهم بالنبل وقتلوا منهم رجالاً‏.
وأمر
رسول اللّه-صلى الله عليه وسلم-كجزء من سياسة الحرب لإلجاء العدو إلى
الاستسلام-أمر بقطع الأعناب وتحريقها، فقطعها المسلمون قطعاً ذريعاً،
فسألته ثقيف أن يدعها للّه والرحم، فتركها للّه والرحم‏.

ونادى
مناديه-صلى الله عليه وسلم-‏:‏ أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر،
فخرج إليهم ثلاثة وعشرون رجلاً، فيهم أبو بكرة -تسور حصن الطائف, وتدلي
منه ببكرة مستديرة يستقى عليها، فكناه رسول اللّه-صلى الله عليه
وسلم-‏‏أبا بكرة‏‏- فأعتقهم رسول اللّه-صلى الله عليه وسلم-، ودفع كل رجل
منهم إلى رجل من المسلمين يمونه، فشق ذلك على أهل الحصن مشقة شديدة.

ولما
طال الحصار واستعصي الحصن، وأصيب المسلمون بما أصيب من رشق النبال وبسكك
الحديد المحماة-وكان أهل الحصن قد أعدوا فيه ما يكفيهم لحصار سنة-استشار
رسول اللّه-صلى الله عليه وسلم- نَوْفَل بن معاوية الدِّيلي، فقال‏:‏ هم
ثعلب في جحر، إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك، وحينئذ عزم رسول
اللّه-صلى الله عليه وسلم- على رفع الحصار والرحيل، فأمر عمر بن الخطاب
فأذن في الناس، إنا قافلون غداً إن شاء اللّه، فثقل عليهم، وقالوا‏:‏ نذهب
ولا نفتحه‏؟‏ فقال رسول اللّه-صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏اغدوا على القتال‏)‏، فغدوا فأصابهم جراح، فقال‏:‏ ‏(‏إناقافلون غداً إن شاء اللّه‏)‏ فسروا بذلك وأذعنوا، وجعلوا يرحلون، ورسول اللّه –صلى الله عليه وسلم يضحك‏- صحيح مسلم، (3/1402)(1778)، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة الطائف.‏

ولما ارتحلوا واستقلوا قال‏:‏ قولوا‏:‏ ‏(‏آيبون تائبون عابدون،لربنا حامدون‏). صحيح مسلم،(2/879)(1342)،كتاب الحج، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره‏‏.‏
وقيل‏:‏ يا رسول اللّه، ادع على ثقيف، فقال‏:‏ ‏(‏اللّهم اهد ثقيفاً،وائت بهم‏) رواه أحمد(3/343). راجع: هذه العزوة في الرحيق المختوم ص (470-472)‏‏.


للمزيد راجع:
"سبل
الهدى والرشاد في سيرة خير العباد" للصالحي (5/382-432)، و"زاد المعاد"
(3/495-498)، و"ابن هشام" (4/117-126)، و"عيون الأثر في سيرة خير البشر"
(2/270272).


الفوائد من غزوة الطائف

1.جواز غزو الرجل وأهله معه، فإن النبي-صلى الله عليه وسلم-كان معه في هذه الغزو أم سلمة وزينب.
2.جواز نصب المنجنيق على الكفار، ورميهم به وإن أفضى إلى قتل من لم يقاتل من النساء والذرية.
3.جواز قطع شجر الكفار إذا كان ذلك يضعفهم ويغيظهم، وهو أنكى فيهم.
4.إن العبد إذا أبق من المشركين ولحق بالمسلمين صار حراً.
5.إذا حاصر الإمام حصناً، ولم يفتح عليه، ورأى مصلحة المسلمين في الرحيل عنه، لم يلزمه مصابرته، وجاز له ترك مصابرته، وإنما تلزمه المصابرة إذا كان فيها مصلحة راجحة على مفسدتها. راجع "زاد المعاد" (3/503 - 504).
6.بيان مدى ما كان عليه الرسول-صلى الله عليه وسلم-من الحزم والعزم في إنفاذ أمر الله-تعالى-.
7.مشروعية استشارة ذوي الرأي، وعدم الاستبداد بالرأي مع وجود ذوي الرأي السديد.
8.مشروعية استعمال أحدث الأسلحة وأجداها في الحرب لإلحقاق الحق وإبطال الباطل، بأن لا تكون فتنة ويعبد الله وحده لا شريك له.
9.استجابة
دعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهي آية من آيات نبوته إذ هدى ثقيفاً
وأتى بهم.راجع "هذا الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم- يا محب" (ص413-414).

10.مشروعية قول آيبون تائبون لربنا حامدون عند العودة من السفر الصالح.
11.مشروعية التعوذ بالله من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في الأهل والمال.

- فتح الباري 8/ 45.

-
لم تكن كدبابة اليوم وإنما كانت تصنع من الخشب، كان الناس يدخلون في جوفها
ثم يدفعونها في أصل الحصن لينقبوه وهم في جوفها أو ليدخلوا في النقبات.




















غزوة تبوك







الجيش الإسلامي بتبوك:‏‏
نزل
الجيش الإسلامي بتبوك، فعسكر هناك، وهو مستعد للقاء العدو، وقام رسول
اللّه -صلى الله عليه وسلم- فيهم خطيباً، فخطب خطبة بليغة، أتى بجوامع
الكلم، وحض على خير الدنيا والآخرة، وحذر وأنذر، وبشر وأبشر، حتى رفع
معنوياتهم، وجبر بها ما كان فيهم من النقص والخلل من حيث قلة الزاد
والمادة والمؤنة. وأما الرومان وحلفاؤهم فلما سمعوا بزحف رسول اللّه-صلى
الله عليه وسلم-أخذهم الرعب، فلم يجترئوا على التقدم واللقاء، بل تفرقوا
في البلاد في داخل حدودهم، فكان لذلك أحسن أثر بالنسبة إلى سمعة المسلمين
العسكرية، في داخل الجزيرة وأرجائها النائية، وحصل بذلك المسلمون على
مكاسب سياسية كبيرة خطيرة، لعلهم لم يكونوا يحصلون عليها لو وقع هناك
اصطدام بين الجيشين.

جاء
يُحَنَّةُ بن رُؤْبَةَ صاحب أيْلَةَ، فصالح الرسول-صلى الله عليه
وسلم-وأعطاه الجزية، وأتاه أهل جَرْبَاء وأهل أذْرُح، فأعطوه الجزية، وكتب
لهم رسول اللّه-صلى الله عليه وسلم-كتاباً فهو عندهم، وكتب لصاحب أيلة‏:‏
‏(‏بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذه أمنة من اللّه ومحمد النبي رسول اللّه
ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة، سفنهم وسياراتهم في البر والبحر لهم ذمة اللّه
وذمة محمد النبي، ومن كان معه من أهل الشام وأهل البحر، فمن أحدث منهم
حدثاً، فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيب لمن أخذه من الناس، وأنه لا
يحل أن يمنعوا ماء يردونه، ولا طريقاً يريدونه من بر أو بحر‏)‏.

وبعث رسول اللّه-صلى الله عليه وسلم-خالد بن الوليد إلى أُكَيْدِرِ دُومَة الجَنْدَل في أربعمائة وعشرين فارساً، وقال له‏:‏ ‏(‏إنك ستجده يصيد البقر‏) سنن
البيهقي،(9/187)، وتاريخ الطبري(2/185)، فأتاه خالد، فلما كان من حصنه
بمنظر العين، خرجت بقرة، تحك بقرونها باب القصر، فخرج أكيدر
لصيدها
-وكانت ليلة مقمرة- فتلقاه خالد في خيله، فأخذه وجاء به إلى رسول اللّه
-صلى الله عليه وسلم-، فحقن دمه، وصالحه على ألفي بعير، وثمانمائة رأس
وأربعمائة درع، وأربعمائة رمح، وأقر بإعطاء الجزية، فقاضاه مع يُحَنَّة
على قضية دُومَة وتبوك وأيْلَةَ وَتَيْماء.

وأيقنت
القبائل التي كانت تعمل لحساب الرومان أن اعتمادها على سادتها الأقدمين قد
فات أوانه، فانقلبت لصالح المسلمين، وهكذا توسعت حدود الدولة الإسلامية،
حتى لاقت حدود الرومان مباشرة، وشهد عملاء الرومان نهايتهم إلى حد كبير.


الرجوع إلى المدينة:
ورجع
الجيش الإسلامي من تبوك مظفرين منصورين، لم ينالوا كيداً، وكفي الله
المؤمنين القتال، وفي الطريق عند عقبة حاول اثنا عشر رجلاً من المنافقين
الفتك بالنبي-صلى الله عليه وسلم-، وذلك أنه حينما كان يمر بتلك العقبة
كان معه عمار يقود بزمام ناقته، وحذيفة ابن اليمان يسوقها، وأخذ الناس
ببطن الوادي، فانتهز أولئك المنافقون هذه الفرصة.فبينما رسول اللّه-صلى
الله عليه وسلم-وصاحباه يسيران إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم، قد غشوه
وهم ملتثمون، فبعث حذيفة فضرب وجوه رواحلهم بمِحْجَن كان معه، فأرعبهم
اللّه، فأسرعوا في الفرار حتى لحقوا بالقوم، وأخبر رسول اللّه-صلى الله
عليه وسلم-بأسمائهم، وبما هموا به، فلذلك كان حذيفة يسمي بصاحب سـر رسول
الله -صلى الله عليه وسلم-، وفي ذلك يقول اللّه –تعالي-‏:‏ ‏{وَهَمُّواْ بِمَا لَمْيَنَالُوا}‏‏‏التوبة‏: ‏74‏‏.

ولما لاحت للنبي-صلى الله عليه وسلم-معالم المدينة من بعيد قال‏:‏ ‏(‏هذه طَابَةُ، وهذا أحُدٌ، جبل يحبنا ونحبه‏) ‏صحيح مسلم،(4/1785)(1392) كتاب الفضائل، باب في معجزات النبي-صلى الله عليه وسلم-، وتسامع الناس بمقدمه، فخرج النساءوالصبيان والولائد يقابلن الجيش بحفاوة بالغة ويقلن(1)‏:‏


طلــع البــدر عليـنــامــن ثنيــات الــــوداعوجـب الشـكر علينـــامـــــا دعــــا لله داع
وكانت
عودته-صلى الله عليه وسلم-من تبوك ودخوله في المدينة في رجب سنة 9هـ،
واستغرقت هذه الغزوة خمسين يوماً، أقام منها عشرين يوماً في تبوك،
والبواقي قضاها في الطريق جيئة وذهاباً.وكانت هذه الغزوة آخر غزواته -صلى
الله عليه وسلم‏-.‏

المُخَلَّفون:
وكانت هذه الغزوة-لظروفها
الخاصة بها-اختباراً شديداً من اللّه، امتاز به المؤمنون من غيرهم، كما هي
سنته -تعالى- في مثل هذه المواطن، حيث يقول‏:‏ ‏{‏مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‏}
‏‏‏آل عمران‏: ‏179‏‏.فقد خرج لهذه الغزوة كل من كان مؤمناً صادقاً، حتى
صار التخلف أمارة على نفاق الرجل، فكان الرجل إذا تخلف وذكروه لرسول اللّه
-صلى الله عليه وسلم- قال لهم‏:‏‏(‏دعوه، فإن يكن فيه خير فسيلحقه اللّه
بكم، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم منه‏) رواه الحاكم في
مستدركه،(3/52)‏،فلم يتخلف إلا من حبسهم العذر، أو الذين كذبوا اللّه
ورسوله من المنافقين، الذين قعدوا بعد أن استأذنوا للقعود كذباً، أو قعدوا
ولم يستأذنوا رأسا.نعم كان هناك ثلاثة نفر من المؤمنين الصادقين تخلفوا من
غير مبرر، وهم الذين أبلاهم اللّه، ثم تاب عليهم.

ولما دخل رسول اللّه-صلى
الله عليه وسلم-المدينة بدأ بالمسجد، فصلي فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فأما
المنافقون -وهم بضعة وثمانون رجلاً
(2)- فجاءوا يعتذرون بأنواع شتي من الأعذار، وطفقوا يحلفون له، فقبل منهم علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى اللّه.

وأما النفر الثلاثة من
المؤمنين الصادقين-وهم كعب بن مالك، ومُرَارَة بن الربيع، وهلال بن أمية-
فاختاروا الصدق، فأمر رسول اللّه-صلى الله عليه وسلم-الصحابة ألا يكلموا
هؤلاء الثلاثة، وجرت ضد هؤلاء الثلاثة مقاطعة شديدة، وتغير لهم الناس، حتى
تنكرت لهم الأرض، وضاقت عليهم بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، وبلغت بهم
الشدة إلى أنهم بعد أن قضوا أربعين ليلة من بداية المقاطعة أمروا أن
يعتزلوا نساءهم، حتى تمت على مقاطعتهم خمسون ليلة، ثم أنزل اللّه
توبتهم‏:‏ ‏
{‏وَعَلَىالثَّلاَثَةِ
الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا
رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ
مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ
اللّهَ هُوَالتَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏}
‏ ‏‏التوبة‏:‏ 118‏‏.

وفرح المسلمون، وفرح الثلاثة فرحاً لا يقاس مداه وغايته، فبشروا وأبشروا واستبشروا وأجازوا وتصدقوا، وكان أسعد يوم من أيام حياتهم.
وأما الذين حبسهم العذر فقد قال -تعالى- فيهم‏:‏ ‏{‏لَّيْسَ
عَلَى الضُّعَفَاءوَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ
يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌإِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ‏}
‏‏‏التوبة‏:‏
91‏‏.وقال فيهم رسول اللّه حين دنا من المدينة‏:‏ ‏(‏إن بالمدينة رجالاً
ما سرتم مَسِيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم، حبسهم العُذْرُ‏)‏،
قـالوا‏:‏ يا رسول اللّه، وهــم بالمدينة‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏وهم بالمدينة‏).
البخاري، الفتح، رقم(4161)كتاب المغازي، باب نزول النبي –صلى الله عليه
وسلم-الحجر‏.

راجع " الرحيق المختوم" ص (394- 402).

فِقْهُ غَزْوَةِ تَبُوك
العِبَرُ والدُّروسُ المُسْتَفَادَةُ مِنْ غَزْوةِ تَبُوك:
ذكر ابن القيم في كتابه "زاد المعاد" جملة من الفوائد من غزوة تبوك ونذكر منها ما يلي:
1-تصريح
الإمام للرعية وإعلامهم بالأمر الذي يضرهم سترُهُ وإخفاؤه، ليتأهبوا له،
ويعدوا له عدته، وجواز ستر غيره عنهم والكناية عنه للمصلحة.

2-ومنها:
أنَّ الإمامَ إذا استنفر الجيشَ ، لزمهم النفير، ولم يجز لأحدٍ التخلف إلا
بإذنه، ولا يُشترط في وجوب النفير تعيين كلِّ واحدٍ منهم بعينه، بل متى
استنفر الجيش، لزم كل واحد منهم الخروج معه، وهذا أحدُ المواضع الثلاثة
التي يصير فيها الجهادُ فرضَ عينٍ. والثاني: إذا حضر العدو البلد.
والثالث: إذا حضر بين الصفين.

3-وجوب
الجهاد بالمال، كما يجب بالنفس، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، وهي الصواب
الذي لا ريب فيه، فإن الأمر بالجهاد بالمال شقيق الأمر بالجهاد بالنفس في
القرآن وقرينه، بل جاء مقدماً على الجهاد بالنفس في كل موضع إلا موضعاً
واحداً، وهذا يدل على أن الجهاد به أهم وآكد من الجهاد بالنفس، ولاريب
أنَّه أحد الجهادين، كما قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (من جهز غازياً فقد غزا)
(3)، البخاري، الفتح، رقم(2688)كتاب الجهاد، باب فضل من جهز غازياً، ومسلم في كتاب الإمارة, باب إعانة الغازي رقم (1895)(3/1506)
فيجب على القادرِ عليه، كما يجب على القادرِ بالبدن، ولا يتمُّ الجهادُ
إلا ببذله، ولا ينتصرُ إلا بالعَدد والعُدد، فإنْ لم يقدر أنْ يكثر
العَدد، وجب عليه أنْ يمد بالمال والعُدة، وإذا وجب الحج بالمال على
العاجز بالبدن، فوجوب الجهاد بالمال أولى وأحرى.

4-ومنها:
ما برز به عثمانُ بن عفان -رضي الله عنه- من النفقة العظيمة في هذه
الغزوة، وسبق به الناس، فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت، وما أخفيت، وما أبديت)، ثم قال: (ما ضر عثمان ما فعل بعد اليومرواه
الترمذي ، كتاب المناقب ، باب مناقب عثمان بن عفان. (2/ 211)(3701).
والحاكم في مستدركه(3/110) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وكان
قد انفق ألف دينار، وثلاثمائة بعير بعُدَّتها وأحلاسها وأقتابها.

5-أنَّ
العاجز بماله لا يُعذر حتى يبذلَ جهده، ويتحقق عجزُه، فإنَّ الله –سبحانه-
إنَّما نفى الحرجَ عن هؤلاء العاجزين بعد أنْ أتوا رسولَ الله -صلى الله
عليه وسلم- ليحملهم، فقال: (لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) فرجعوا يبكون، لما فاتهم من الجهاد، فهذا العاجزُ الذي لا حرجَ عليه.

6-استخلاف
الإمام – إذا سافر- رجلاً من الرعية على الضعفاء، والمعذورين، والنساء،
والذرية، ويكون نائبه من المجاهدين، لأنَّه من أكبر العون لهم.

7-جواز
الخرص للرطب على رؤوس النخل، وأنَّه من الشَّرعِ، والعمل بقول الخارص، وقد
تقدم في غزوة خَيْبَر، وأنَّ الإمامُ يجوزُ أنْ يخرصَ بنفسه، كما خرصَ
رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم- حديقةَ المرأةِ.

8-ومنها:
أنَّ الماء الذي بآبار ثمود، لا يجوزُ شربُه، ولا الطبخُ منه، ولا العجينُ
به، ولا الطهارةُ به، ويجوز أنْ يُسقى البهائم، إلا ما كان من بئرِ
الناقة، وكانت معلومةً باقيةً إلى زمن رسولِ الله- صلَّى الله عليه
وسلَّم-.

9-
ومنها: أنَّ مَنْ مرَّ بديارِ المغضوبِ عليهم والمعذَّبين لم ينبغِ له أنْ
يدخلَها ولا أنْ يقيمَ بها، بل يسرع، ويتقنَّع بثوبه حتى يُجاوزَها، ولا
يدخل عليهم إلا باكياً مُعتبراً، ومن هذا إسراع النبيِّ -صلَّى الله عليه
وسلَّم- السير في "وادي مُحسِّر"، بين مِنَى وعَرَفَة، فإنَّه المكانُ
الذي أهلك الله فيه الفيلَ وأصحابه.

10-ومنها: أنَّ النَّبيَّ-صلَّى الله عليه وسلَّم-كانَ يجمعُ بين الصلاتينِ في السَّفرِ، وقد جاء جمعُ التقديمِ في هذه القصةِ.
11-جوازُ
التيمم بالرَّمْلِ، فإنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم -وأصحابَه، قطعوا
الرمالَ التي بين المدينة وتبوك، ولم يحملُوا معهم تُراباً بلا شكٍّ، وتلك
مفاوزُ مُعْطِشْة شكوا فيها العطشَ إلى رسولِ الله- صلَّى الله عليه
وسلَّم-، وقطعاً كانوا يتمسحون بالأرضِ التي هم فيها نازلون، هذا كلُّه
مما لاشكَّ فيه مع قوله -صلى الله عليه وسلم-: (فحيثما أدركت رجلاً من أمتي الصلاة، فعنده مسجدُه وطهورُه)
أخرجه أحمد (5/ 248) من حديث أبي أُمامة وحسَّن إسناده شُعيب وعبد القادر
الأرناؤوط محققا زاد المعاد. "حاشية زاد المعاد" (3/ 561).

12-جواز،
بل استحباب حنث الحالف في يمينه إذا رأي غيرها خيراً منها فيكفر عن يمينه،
ويفعل الذي هو خير، وإن شاء قدم الكفارة على الحنث، وإن شاء أخرها، وقد
روى حديث أبي موسى هذا: (إلا أتيت الذي هو أخير وتحللتها) وفي لفظ: (إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير) وفي لفظ: (إلا أتيت الذي هو خير، وكفرت عن يميني
البخاري، الفتح،رقم(6249)و(6339) كتاب الإيمان- باب لا تحلفوا
بآبائكم،ومسلم (3/1268) (1649) كتاب الإيمان-باب ندب من حلف يميناً فرأى
خيراً منها أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه.
وكل هذه الألفاظ في الصحيحين وهي تقتضي عدم الترتيب.

13-تركه- صلى الله عليه وسلم- قتل المنافقين، وقد بلغه عنهم الكفر الصريح.
14-أهل
العهد والذمة إذا أحدث أحدٌ منهم حدثاً فيه ضرر على الإسلام، انتقض عهده
في ماله ونفسه، وأنه إذا لم يقدر عليه الإمام، فدمه وماله هدر، وهو لمن
أخذه، كما قال في صلح أهل أيلة: (فمن أحدث منهم حدثاً، فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وهو لمن أخذه من الناس)، وهذا لأنه بالإحداث صار محارباً، حكمه حكم أهل الحرب.

15-جواز الدفن بالليل، كما دفن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذا البجادين ليلاً.
16-ومنها: أن الإمام إذا بعث سرية، فغنمت غنيمة، أو أسرت أسيراً، أو فتحت حصناً، كان ما حصل من ذلك لها بعد تخميسه.
قوله -صلى الله عليه وسلم- : (إن بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم
فهذه المعية هي بقلوبهم وهممهم، لا كما يَظنُّه طائفةٌ من الجُهَّال أنهم
معهم بأبدانهم، فهذا محالٌ، لأنَّهم قالوا له: (وهم بالمدينة ؟)، قال: (وهم بالمدينة حبسهم العذر) البخاري، الفتح، رقم(4161)كتاب المغازي، باب نزول النبي –صلى الله عليه وسلم-الحجر‏.

17-وكانوا معه بأرواحهم، وبدار الهجرة بأشباحهم، وهذا من الجهاد بالقلب، وهو أحد مراتبه الأربع، وهي: القلب، وللسان، والمال، والبدن، وفي الحديث: (جاهدوا المشركين بألسنتكم وقلوبكم وأموالكم) أخرجه
أبو داود (2504) والدارمي (2/ 213) وأحمد (3/ 124، 153)، والنسائي (6/ 7)
وقال شعيب وعبد القادر الأرناؤوط: وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (1618)
والحاكم (2/ 81)، ووافقه الذهبي، نقلاً من حاشية "زاد المعاد" (3/ 571).

18-تحريق
أمكنة المعصية التي يُعصى الله ورسوله فيها وهدمها، كما حرق رسولُ الله
-صلَّى الله عليه وسلَّم- مسجد الضرار، وأمر بهدمه وهو مسجد يُصلَّى فيه،
ويُذكر اسمُ الله فيه، لما كان بناؤه ضراراً وتفريقاً بين المؤمنين، ومأوى
للمنافقين، وكل مكان هذا شأنه، فوجب على الإمام تعطيله، إمَّا بهدمٍ
وتحريق، وإمَّا بتغيير صورته وإخراجه عمَّا وُضِع له. وإذا كان هذا شأنَ
مسجد الضِّرار فمشاهد الشِّرك التي يدعو سدنتُها إلى اتخاذِ من فيها
أنداداً من دون الله أحقُّ بالهدمِ وأوجب، وكذا محال المعاصي والفسوق،
كالحانات وبيوت الخمَّارين وأرباب المنكرات.

19-الوقْفُ
لا يصح على غيرِ بِرٍّ ولا قُرْبةٍ، كَمَا لم يصحَّ وقفُ هذا المسجدِ،
وعلى هذا: فيُهدم إذا بُني على قبرٍ، كما يُنبش الميِّتُ إذا دُفن في
المسجد، نصَّ على ذلك الإمامُ أحمدُ وغيرُه، فلا يجتمعُ في دينِ الإسلامِ
مسجدٌ وقبرٌ، بل أيهما طرأ على الآخرِ مُنع منه، وكان الحكم للسابقِ، فلو
وضعا معاً لم يجز، ولا يصحُّ الوقفُ ولا يجوزُ، ولا تصحُّ الصَّلاةُ في
هذا المسجدِ لنهي رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، ولعنه من اتخذ
القبرَ مسجداً، أو أوقد عليه سِراجاً، فهذا دينُ الإسلام الذي بعث به
رسوله ونبيه، وغربته بين الناس كما ترى.

20-جوازُ إنشادِ الشِّعرِ للقادمِ فَرَحاً وسروراً به، مالم يكن معه محرم.
راجع: "زاد المعاد" للإمام ابن القيم-رحمه الله- (3/ 558- 572).
21-بيان رفع الحرج عن ذوي الأعذار، كالعمى والعرج والمريض والعجز المالي.
22-من
آيات الإيمان ومظاهره لدى المؤمنين البكاء الصادق عن العجز عن السير، مثل
ما حصل من بعض الصحابة عندما أتوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
ليحملهم فقال: (لا أجد ما أحملكم عليه) فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع.

23-بيان أنَّ المثبطين عن الجهادِ والمُرْجفينَ بين صُفُوفِ المؤمنين لم يكونوا مؤمنين.
24-بيان فضيلة أبي خيثمة وأبي ذر، وذي البجادين وعبد الله بن مسعود- رضي الله عنهم- أجمعين.
25-مشروعيةُ قصرِ الصَّلاةِ في السَّفرِ وجوازِ الجمعِ فيه.
26-مشروعيةُ عقدِ الإمامِ الصُّلحَ مع المشركين، إذا دعتِ الضَّرورةُ إلى ذلك.
27-بيان بطولةِ خالد بن الوليد-رضي الله عنه- وشدةِ بأسِهِ في الحربِ.
28-بيان فضيلة أبي بكرٍ وعمرَ وعليٍّ- رضي الله عنهم أجمعين-.
راجع "هذا الحبيب محمَّد- صلَّى الله عليه وسلَّم- يا محب" للشيخ أبي بكر الجزائري ( ص438).

للمزيد راجع:
"عيون
الأثر في سيرة خير البشر" لابن سيد الناس (2/292-305)، و"السيرة النبوية
في ضوء المصادر الأصلية" لمهدي رزق الله أحمد (613-638) و"سبل الهدى
والرشاد في سيرة خير العباد" للصالحي (5/433-503)، و"الرحيق المختوم"
للمباركفوري (482-493)، و"ابن هشام" (4/155-179)،.



1 - هذا رأي ابن القيم .

[url=http://www.noreldonia.com/vb/redirector.php?url=http%3A%2F%2Fwww.islamprop
avatar
مدير الموقع
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 428
مشاركات : 1
تاريخ التسجيل : 27/12/2009

http://elidy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى