الرسول صلي الله عليه وسلم والتعدد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الرسول صلي الله عليه وسلم والتعدد

مُساهمة من طرف مدير الموقع في الإثنين مارس 15, 2010 3:53 pm

<BLOCKQUOTE>الشيخ سعيد حوي
بتصرف طفبف

وكان جميع من تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عشرة .
... واللاتي بنى بهن رسول الله إحدى عشرة فمات قبله منهن اثنتان خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة . وتوفي عن تسع .
... ويقول الكارون : إن هذا يخدش نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يكون له كل هذا العدد من الزوجات .

</BLOCKQUOTE>

<BLOCKQUOTE>
... ونقول : إن الذين يقولون هذا الكلام أحد ثلاثة : إما إنسان له دين غير الإسلام ، وهذا إما أن يكون دينه يقود بتعدد الزوجات أو لا . أو إنسان لا يؤمن بدين .
... أما الإنسان الذي لا يؤمن بدين فهذا لا يرى حرجاً أن يعاشر آلاف النساء عشرة الزوجات ، ولا يرى في ذلك بأساً ولا يتحرج أن يضاجع أي امرأة ولو كانت أخته ، ولو كانت زوجة صاحبه ، وما أكثر ما سمعنا بأمثال هذا عن هؤلاء . فلا محل لكلام هؤلاء ولا يُناقَشون أصلاً ، لأنه ليس لديهم مقاييس يمكن أن تكون معقولة يناقشهم الإنسان عليها .
... وأما الذين لهم دين يقول بالتعدد المطلق فهؤلاء كذلك لا نقاش معهم إذ ما أبيح لهم كيف يحرمونه على غيرهم .
... وأما الذين لهم دين يقول بعدم جواز التعدد كالنصارى الحاليين فإننا نقول لهم : إما أن عدم التعدد هو شريعة الله فهذا غير صحيح بدليل تاريخ الكنيسة عندكم ، وأما أن زواج الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذا العدد من النساء يتنافى مع جلال النبوة . فإن الكتب التي بين أيديكم وتؤمنون بها وهي كتب العهد القديم ، تذكر أن من الأنبياء الذين تؤمنون بنبوتهم من تزوج بنساء أكثر بكثير من نساء سيدنا محمد عليه السلام . فلماذا تتناقضون ؟
... غير محمد - صلى الله عليه وسلم - من الأنبياء إذا تزوج أكثر منه فذلك لا يتنافى مع جلال النبوة أما هو فيتنافى ؟
... إن هذا عمى عن الحقيقة وتجاهل لها ، فإن فرط الرجولة ليس عيباً في الرجل بل كمال فيه إذا بقيت ضمن الإطار الذي حدده الله .
... إن الأنبياء منفذون لأوامر الله لا يخرجون عنها ، فإذا ما صحت نبوة نبي وتصرف ضمن أوامر الله فلا حرج عليه وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى في قصة زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من زينب بنت جحش : {مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً}(1) .

... إن ظاهرة الرسالة ظاهرة نادرة في التاريخ البشري وظهورها بمحمد - صلى الله عليه وسلم - هو الظهور الأخير ؛ لذلك فقد خص الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - ببعض الأحكام ، وكل ماخص به - صلى الله عليه وسلم - كان فيه نوع من التكليف أكبر ، ونوع من العبء أكبر ، وحتى هذه القضية قضية تعدد زوجاته ، كان غرمها أكبر من غنمها ، وعبؤها أكبر من سهولتها ، لما يترتب على ذلك من القيام بحقوق هذا العدد الكثير . وسياستهن وتدبير أمورهن من جهد ، مع كثرة أعباء الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأخرى من جهاد وتعليم وتدبير و ...
... ولو تأمل الإنسان هذا الموضوع بعمق لوجد أنه دليل مستقل على النبوة والرسالة وذلك لما فيه من الحكم الكثيرة والمصالح المتعددة .
... فلقد أحل الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج ما شاء بقوله :
... {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي? آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}(2)
... ثم أنزل بعد ذلك :
... {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ... }(3)
... إذن بعد أن تزوج ما تزوج منع من الزواج فلم يتزوج عد وجعل الله زوجاته أمهات المؤمنين فلا يجوز لأحد أن يتزوج منهن بعده - صلى الله عليه وسلم - فما الحكمة في ذلك كله ؟


... أولاً : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج الكبيرة والصغيرة والوسط ، والمرأة في كل طور من أطوارها لها مشاكلها . وسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - العملية وأجوبته الدائمة بما يتفق مع كل طور ، ونقل هذا كله إلى الأمة الإسلامية مما تقتضيه مهمة الرسالة التي جعلها الله عز وجل مبينة لكل شيء مما يلزم الإنسان .
... ثانياً : إن المرأة في الإسلام مكلفة كالرجل ، ولها وضعها الخاص الذي تختلف فيه عن الرجل . ووجود هذا العدد من النساء يساعد على نقل كل ما له علاقة بالمرأة إلى الأمة الإسلامية . بحيث يكون أمهات المؤمنين أسوة النساء في العالم على اختلاف أحوالهن ومشاربهن .
... ثالثاً : زواج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من هؤلاء النسوة الطاهرات وفيهن القرشية وغير القرشية وفيهن ذات الأصل اليهودي ، وفيهن من كان أبواها مهاجرين ، وفيهن من كان أبواها كافرين وقت زواجه منها ، ومنهن الصغيرة جداً ، ومنهن الكبيرة جداً يجعل المسلم لا يرى حرجاً في الزواج من أي امرأة أحلها الله له ما دامت متوافرة فيها شروط الحل . ولا يرى حرجاً في التعدد وهو كما سنرى في بعض الأحوال ضرورة لا بد منها .

... رابعاً : والرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي افترض الله على المسلمين محبته ، قد استل بهذا الزواج سخائم قلوب ما كانت لتزول لولا هذه الصلاة من القرابة .
... خامساً : إن صلة الوصل بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونساء الأمة هن زوجاته في الغالب وكثرة زوجاته يجعل دائرة اتصال المسلمات به - صلى الله عليه وسلم - أكثر ، ويجعل إيصال الأحكام إلى النساء متيسراً ، فكل واحدة منهن يألفها بعض النساء بجامع القرابة أو السن . ولولا ذلك ما استطاعت امرأة واحدة أن تستوعب كل شئون النساء ولولا ذلك ما رأينا آلاف الأحاديث المروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طرق زوجاته يتحدثن فيها عن آلاف الأمور كانت تبقى غامضة أو غير معروفة .
... سادساً : والإسلام قد أتى بمفاهيم جديدة ومثل كاملة مما له علاقة بالمرأة وكان لا بد أن تهضم هذه المثل الجديدة مجموعة كبيرة من النساء لضمان استيعابها واستمرارها وتأكيدها وهي قلب لمفاهيم سائدة ، وأوضاع فاسدة ، فكان هذا العدد من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - يحقق هذه الحكمة .

... سابعاً : ثم كان هذا الزواج حَلاً لا بد منه في بعض الحالات .
... فأم سلمة المخزومية بنت سيد مخزوم المهاجرة إلى الحبشة وإلى المدينة والتي استشهد زوجها ، وليس لها أحد ، وهي بنت زاد الركب أبي أمية المخزومي ، وقد خطبها أبو بكر وعمر فرفضت . فهل تبقى وحدها أرملة وهي التي تحملت من أجل الإسلام ما تحملت ، إنه ليس هناك حل أبر وأكرم من ضم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها إلى نسائه وقد رضيت .
... ورملة بنت أبي سفيان زعيم قريش بل العرب كلها ضد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتي أسلمت وهجرت أباها وقومها وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها ثم تنصر زوجها وارتد ومات كافراً ، هذه تترك لمن ؟ أليست مكافأتها في مكانتها أن تكون زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكم سيكون لهذا أثره في نفس العدو الأكبر أبيها ؟
... وزينب بنت جحش التي زوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من متبناه زيد ولم تستقم حياتهما وأراد الله أن يهدم قاعدة التبني عند العرب التي لا تقوم على أساس معقول فهدمها بشكل جذري يوم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج زينب مطلقة متبناه زيد بن حارثة .
... وجويرية بنت الحارث بنت سيد قومها ، وقومها من أعز بيوت العرب عرضاً ، وقد أسر رجال قومها ، وسبي نساؤهم ، فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال الناس : أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعتقوا كل من له علاقة بها .
... وصفية بنت حيي كان أبوها ملك اليهود تقريباً وزوجها كذلك من ساداتهم وقد هلك أبوها وأخوها وزوجها وكان من سنته- صلى الله عليه وسلم - الرحمة بعزيز قوم ذل فضمها إلى نسائه رحمة بها ، واستل ما بفؤادها من حقد كان يمكن أن يعذبها مدى الحياة ، وبزواجه بعائشة وحفصة وثق الصلة بينه وبين أعظم رجلين بعده من أمته وهكذا ..
... ثامناً : وفتح بهذا الزواج - صلى الله عليه وسلم - لزعماء أمته أفقاً جديداً لا ينبغي أن يغيب عنهم أثناء العمل المتواصل . وهو تقوية الصلات مع الآخرين بواسطة الزواج . وتوهين حقد المغلوبين بهذه الواسطة ، وقد رأينا المسلمين استفادوا من هذا الجانب استفادة كبيرة .
... تاسعاً : ثم هو بهذا الزواج وبسلوكه العملي العادل يبين الطريق الصحيح للسلوك الذي ينبغي أن يسلكه من تعددت زوجاته ، بحيث لا تختل قيم الحياة ، ولا تشعر المرأة بعذاب الظلم ، ويعرف النساء على حقوقهن وحدود هذه الحقوق .
... وبظهور هذه الحكم وواقعيتها نرى أن هذا الزواج أدل على النبوة . وسنرى هذا بشكل أوضح عندما ندرس سيرته معهن - صلى الله عليه وسلم - .
* ... * ... *
( د )
... رأينا أن كل امرأة تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في زواجها مصلحة وحكمة وخلق عظيم وإنسانية عالية ، تلمح بها تصرفات النبوة ومثاليتها وأخلاقيتها ، وسنرى في هذه الفقرة ونحن نستعرض الخطوط العريضة لسيرته - صلى الله عليه وسلم - معهن أن كل خط من هذه الخطوط دليل على النبوة وفيه أرقى أمثلة الأسوة .
... " أول هذه الخطوط العدل في السكن والنفقة والكسوة والمبيت والزيارات والوقت . كان بينهن الجميلة جداً والكبيرة والشابة والعادية الجمال . وما كان يصرفه شيء من الميزات عن العدل ، لكل واحدة منهن ليلة ، وإذا زار إحداهن زارهن بعد ذلك جميعهن وحتى وهو في مرضه الأخير وهو أحوج إلى الاستقرار في بيت واحد لم يرض أن يستقر في بيت عائشة إلا بعد أن أذن له الجميع بذلك . ومع هذه الدقة في العدل كان يستغفر الله من عدم عدله في المحبة . إذ لا سلطان له على قلبه فيها ، بل السلطان لله فكان - صلى الله عليه وسلم - يقول :
... " اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك "(4) .
... وكان إذا أراد السفر أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله معه . قالت أم سلمة " لما تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام عندي ثلاثاً وقال : إنه ليس بك هوان على أهلك . إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي "(5) .
... وعن أنس : " من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً ثم قسم وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً ثم قسم "(6) .

(1) الأحزاب : 38 .
(2) الأحزاب : 50 .
(3) الأحزاب : 52 .
(4) رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي .
(5) أخرجه مالك ومسلم وأبو داود والنسائي .
(6) أخرجه الستة إلا النسائي .
</BLOCKQUOTE>
avatar
مدير الموقع
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 428
مشاركات : 1
تاريخ التسجيل : 27/12/2009

http://elidy.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى